الأحد 19 ذو القعدة 1445 هـ

تاريخ النشر : 25-03-2020

أيهما أعظم أجرا الشهيد أم طالب العلم ؟

الجواب
المجاهد في سبيل الله- عز وجل - إذا قُتل فهو من الشهداء، وطالب العلم قد يدخل في الشهداء؛ لأن بعض العلماء ذكر أن قوله تعالى: ﴿وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِم﴾[الحديد: 19] يشمل العلماء؛ لأنهم شهداء على الأمة، فالذي يشهد أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - بلَّغ الرسالة هم أهل العلم. وهناك أمرٌ آخر وهو: أنه لا يلزم من كون الشهيد أعظم أجراً من طالب العلم في نيل الشهادة إذا قُتل في سبيل الله عز وجل، لا يلزم منه الفضل المطلق.
وهذه المسألة أشار إليها العلامة ابن القيم في (النونية) وهي: أن الإنسان إذا تميَّز بخصيصة لا يلزم منه أن يكون أفضل على الإطلاق.
مثاله: قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - في غزوة خيبر: «لأعطين الراية غداً رجلاً يفتح الله على يديه، يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، فلما أصبح أعطى الراية لعلي بن أبي طالب - رضي الله عنه - - صلى الله عليه وسلم -». فهنا إعطاؤه عليه الصلاة والسلام الراية لعلي بن أبي طالب - رضي الله عنه - هل يلزم منه أن يكون أفضل من أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - ؟
و لا يلزم.
والفضل منه مطلق ومنه مقيّد.
ومثاله أيضاً: ما جاء في حديث أبي ثعلبة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «بل تأمروا بالمعروف، وتنهوا عن المنكر حتى إذا رأيت شحّاً مُطاعاً، وهوىً مُتَّبعاً، ودنيا مؤثرة، وإعجاب كلّ ذي رأي برأيه، فعليك بنفسك، ودع عنك العوام، فإن من ورائكم أيام الصبر، الصبر فيه مثل قبضٍ على الجمر، للعامل فيه مثل أجر خمسين منكم» .
والشاهد هنا في قوله - صلى الله عليه وسلم - : «أجر خمسين منكم».
ولا يلزم من هذا الفضل أن يكون أفضل من الصحابة - رضي الله عنهم - ، فيجب التفريق بين الفضل المطلق والفضل المقيَّد.
فالشهيد وإن تميَّز بالشهادة في سبيل الله عز وجل، لكن يكون على يد طالب العلم والعلماء من مصلحة الأمة ونشر الدعوة ما لا يكون في ديوان الشهيد.
أرأيتم إلى شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ماذا نفعه للأمة ؟ ولو نظرنا إلى عدد كبير من الشهداء ما حصل للأمة نفعٌ مثلما حصل من علم ابن تيمية رحمة الله على الجميع.
المصدر:
مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين(25/305- 307)

هل انتفعت بهذه الإجابة؟