«شرُّ ما في رَجُلٍ شحٌّ هالِعٌ، وجُبْنٌ خَالِعٌ».
رواه أحمد برقم: (8010)، وأبو داود برقم: (2511)، وابن حبان برقم: (3250)، من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-.
صحيح الجامع برقم: (3709)، سلسلة الأحاديث الصحيحة برقم: (560).
«شحٌّ»:
الشُّحُّ: البخل مع الحرص. ديوان الأدب، للفارابي (3/ 139).
وقال ابن الأثير -رحمه الله-:
الشحُّ: أشد البخل، وهو أبلغ في المنع من البخل، وقيل: هو البخل مع الحرص، وقيل: البخل في أفراد الأمور وآحادها، والشحُّ عامٌّ، وقيل: البخل بالمال، والشحُّ بالمال والمعروف، يقال: شحَّ يشحُّ شُحًّا، فهو شحيح، والاسم: الشحُّ. النهاية (2/ 448).
«هالِعٌ»:
الهالِع: المحزن، والهَلع: أشدُّ الفَزع. الغريبين، لأبي عبيد الهروي (6/ 1935).
وقال الزمخشري -رحمه الله-:
الهالع من الهَلع: وهو أشدُّ الجزع والضَّجر. الفائق (4/ 108).
«وجُبْنٌ خَالِعٌ»:
والجبن الخَالِعُ: الذي يخلع قلبه من شدته. غريب الحديث، للقاسم بن سلام (3/ 163).
قوله: «شرُّ ما في رَجُلٍ»:
قال ابن حجر الهيتمي -رحمه الله-:
«شرُّ ما في الرَّجل» من الأوصاف القبيحة. فتح الإله (6/332).
وقال المناوي -رحمه الله-:
«شرُّ ما في الرجل» أي: مساوئ أخلاقه. فيض القدير (4/ 160).
وقال التوربشتي -رحمه الله-:
وإنما قال: «شرُّ ما في الرَّجل» ولم يقل: في الإنسان؛ لأحد الوجهين:
إما لأن الشح والجبن مما تحمد عليهما المرأة، ويذم به الرجل؛ أو لأن الخصلتين تقعان موقع الذم من الرجال فوق ما تقعان من النساء. الميسر (2/ 441).
وقال ابن الملك -رحمه الله-:
وإنما قال: «في الرجل» لأن الشُّح والجبن في المرأة ليس بمذموم. شرح المصابيح (2/ 460).
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
«شرُّ ما في رجل» نكَّره استحقارًا له، وحطًّا لرتبته عن الرَّجل، أي: شر صفة فيه. التنوير (6/ 506).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله-:
«شرُّ ما في الرجل» من الخصال الذميمة. مرقاة المفاتيح (4/ 1324).
قوله: «شحٌّ هالع»:
قال ابن حجر الهيتمي -رحمه الله-:
«شحٌّ» وهو أبلغ من البخل؛ لأنَّ البخل: منعُ ما وجب بذله من المال، والشحُّ: منع كل واجب من المال والفعل والقول، «هالعٌ» أي: ذو هلع، كيوم عاصف، أو الإسناد إليه مجازي؛ إذ الهلع وصف حقيقة للشحيح، لا للشح...، أي: جَزِع في شُحِّه أشد الجزع على استخراج الحق منه، فهو مذموم لأمرين قبيحين جدًّا: شحه بالواجب عليه، وشدة جزعه على أخذ الحق منه. فتح الإله (6/332).
وقال الخطابي -رحمه الله-:
أصلُ الهلع: الجزع، والهالع ها هنا ذو الهلع، كقول النابغة:
كليني لِهَمٍ يا أميمة ناصب.
أي: ذو نصب، ويقال: إن الشح أشد من البخل، ومعناه: البخل يمنعه من إخراج الحق الواجب عليه، فإذا استُخرج منه هَلِعَ، وجَزِعَ منه. معالم السنن (2/ 241).
وقال ابن الأثير -رحمه الله-:
«شُح هالع» الشُّح: أشد البُخل، و«الهلع» أشد الجزع، والمراد: أن الشحيح يجزع جزعًا شديدًا، ويحزن على درهم يفوته، أو يخرج عن يده، وهذا من باب قولهم: ليل نائم، ويوم عاصف، أي: ينام فيه، وتعصف فيه الريح، ويحتمل أن يكون قال: «هالع» لمكان «خالع» للازدواج. جامع الأصول (11/ 715).
وقال المنذري -رحمه الله-:
قوله: «شُح هالع» أي: محزن، والهلع أشد الفزع. الترغيب والترهيب (3/ 257).
وقال التوربشتي -رحمه الله-:
الشُّح: بُخْلٌ مع حرص، والإنسان مجبول عليه، قال الله -تعالى-: ﴿وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ﴾ النساء: 128، والنبي -صلى الله عليه وسلم- استعاذ من الشح المطاع، ولم يستعذ من الشحِّ؛ لعلمه بأن ذلك أمر جِبِلِّي فُطِرَ عليه الإنسان، وكل ما كان من هذا القبيل لم يخلُ من المصلحة، والإنسان إنما جُبل عليه؛ ليكون شحيحًا بدينه؛ وليتمكن به عن الإمساك حيث أمر بالإمساك، والمحمود منه ما كان في سلطان القلب، والمذموم منه المطاع؛ وذلك إذا غلب سلطانه على القلب، ومركز الشح النفس، فلا يتمكن من القلب ويستقر فيه إلا بعد خُلُوِّه من الإيمان، باستيلاء سلطان النفس على القلب، فإن النفس ظلمانية، والقلب نوراني، واستيلاء كل واحد منهما على الآخر يدل على زوال صفة المضادة، والضدان لا يجتمعان في قلب واحد، والله أعلم. الميسر (3/ 881).
وقال التوربشتي -رحمه الله- أيضًا:
الهلع: أفحش الجزع، وقد هَلِعَ بالكسر، فهو هَلِعٌ وهَلُوعٌ، وحكى يعقوب (ابن السكيت): رجل هُلْعَة، مثل همزة؛ إذا كان يهلع ويجزع ويستجيع سريعًا (أي: إذا أصابه الجوع أظهر الاستجاعة وأسرع بها)، ومعناه في الحديث: أنه يجزع من شحه أشد الجزع على استخراج الحق منه، وقوله: «شُحٌّ هالعٌ» أي: ذو هلع. الميسر (2/ 440، 441).
وقال المظهري -رحمه الله-:
الهالع: الجَزِع، فهو ضد الصابر، أي: بخلٌ يجزع صاحبه عند إخراج الحق من ماله. المفاتيح (2/ 529).
وقال الطيبي -رحمه الله-:
يحتمل أن يُحمل على الإسناد المجازي، فيسند إلى الشح ما هو مسند إلى صاحبه مبالغة، وعلى الاستعارة المكنيَّة، بأن يشبَّه الشحُّ بإنسان، ثم يوصف بما يلازم الإنسان من الهلع، والهلع: ما فسره الله -تعالى-، سئل أحمد بن يحيى (أبو العباس ثعلب) عن الهلوع، فما زاد على ما فسره الله -تعالى- من قوله: ﴿مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا﴾ المعارج: 20-21. الكاشف عن حقائق السنن (5/ 1530).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله-
«شُح هالع» أي: جازع، يحمل على الحرص على تحصيل المال، والجزع على ذهابه، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا﴾ المعارج: 19-21، وقيل: الشح أبلغ من البخل؛ لأن البخل مَنْعُ ما وجب بذله من المال، والشح منع كل واجب من المال والأفعال والأقوال. مرقاة المفاتيح (4/ 1324).
وقال الخطابي -رحمه الله-:
الشحُّ أبلغ في المنع من البخل، وإنما الشح بمنزلة الجنس، والبخل بمنزلة النوع، وأكثر ما يقال البخل إنما هو في أفراد الأمور، وخواص الأشياء، والشح عام، وهو كالوصف اللازم للإنسان من قِبَلِ الطبع والجِبِلَّة. معالم السنن (2/ 83).
وقال عبد الحق الدهلوي -رحمه الله-:
والمراد هنا أنه يجزع في شحه أشد الجزع على استخراج الحق فيه، و«هالع» على لفظ النسبة أو الإسناد المجازي للملابسة، وكذا «خالع». لمعات التنقيح (4/ 329).
وقال المناوي -رحمه الله-:
وقيل: هو ألا يشبع كُلما وجد شيئًا بلعه، ولا قرار له، ولا يتبين في جوفه، ويحرص على تهيئة شيء آخر. فيض القدير (4/ 160).
وقال أبو العباس القرطبي -رحمه الله-:
الشحُّ: الحرص على تحصيل ما ليس عندك، والبخل: الامتناع من إخراج ما حصل عندك، وقيل: إن الشح هو البخل مع حرص. المفهم (6/ 557).
وقال ابن القيم -رحمه الله-:
هنا أمران: أمر لفظي، وأمر معنوي.
فأما اللفظي: فإنه وصف الشح بكونه هالعًا، والهالع صاحبه، وأكثر ما يسمى هلوعًا، ولا يقال: هالع له؛ فإنه لا يتعدى، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه على النسب، كقولهم: ليل نائم، وسرٌّ كاتم، ونهار صائم، ويوم عاصف، كله عند سيبويه على النسب، أي: ذو كذا، كما قالوا: تامرٌ، ولابنٌ.
والثاني: أن اللفظة غُيِّرت عن بابها؛ للازدواج مع خالع، وله نظائر.
وأما المعنوي: فهو أن الشحُّ والجبن أردأ صفتين في العبد، ولا سيما إذا كان شحُّه هالعًا، أي: مُلقٍ له في الهلع، وجُبْنُه خالعًا، أي: قد خلع قلبه من مكانه، فلا سماحة ولا شجاعة، لا نفع بماله ولا ببدنه، كما يقال: لا طعنة ولا جفنة، ولا يطرد ولا يثرد، بل قد قَمَعَه وصغَّره وحقَّره ودسَّاه الشح والخوف والطمع والفزع.
وإذا أردت معرفة الهلوع: فهو الذي إذا أصابه الجوع أظهر الاستجاعة وأسرع بها، وإذا أصابه الألم أسرع الشكاية، وإذا أصابه القهر أظهر الاستضامة والاستكانة، وباء بها سريعًا، وإذا أصابه الوجع أسرع الانطراح على جنبه، وأظهر الشكاية، وإذا بدا له مأخذ طمِعَ طار إليه سريعًا، وإذا ظفر به أحلَّه من نفسه محل الروح، فلا احتمال ولا إفضال، وهذا كُله من صغر النَّفس ودناءتها، وتدسيتها في البدن وإخفائها وتحقيرها، واللَّه المستعان. عدة الصابرين (1/ 530، 531).
وقال الشيخ عبد المحسن العباد -حفظه الله-:
قوله: «شر ما في رجل شحٌّ هالِعٌ» لأنه يجعل الإنسان يضعف ويتأخر عن البذل خشية الفَقر، والشُّح قيل: إنه شِدة البُخل، فالبخل أعم منه، والشح أخص، فهو نوع من البخل وهو أشده، والهلع هو الجزع، وعدم الصبر. شرح سنن أبي داود (295/ 9).
وقال ابن رجب -رحمه الله-:
والشح: تناوُل ما ليس له ظلمًا وعدوانًا من مال أو غيره، حتى قيل: إنه رأس المعاصي كلها. شرح حديث «ما ذئبان جائعان» (ص:70).
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
فإنْ قلتَ: وما حقيقة البُخل المذموم؟ وما من أحد إلا وهو يرى نفسه أنه غير بخيل، ويرى غيره بخيلًا، وربما صدر فعل من إنسان، فاختلف فيه الناس، فيقول جماعة: إنه بخيل، ويقول آخرون: ليس بخيلًا، فماذا حدُّ البخل الذي يوجب الهلاك؟ وما حدُّ البذل الذي يستحق العبد به صفة السخاوة وثوابها؟
قلتُ: السخاء هو أنْ يؤدي ما أوجب الله عليه، والواجب واجبان: واجب الشرع، وهو ما فرضه الله تعالى من الزكاة والنفقات لمن يجب عليه إنفاقه وغير ذلك، وواجب المروءة والعادة، والسخي: هو الذي لا يمنع واجب الشرع، ولا واجب المروءة، فإن منع واحدًا منهما فهو بخيل، لكن الذي يمنع واجب الشرع أبخل، فمن أعطى زكاة ماله مثلًا، ونفقة عياله بطيبة نفسه، ولا يتيمم الخبيث من ماله في حق الله، فهو سخي، والسخاء في المروءة أن يترك المضايقة والاستقصاء في المحقِّرات، فإن ذلك مستقبح، ويختلف استقباحه باختلاف الأحوال والأشخاص، وتفصيله يطول، فمن أراد استيفاء ذلك راجع الإحياء للغزالي -رحمه الله-.
واعلم أنَّ البخل داء له دواء، وما أنزل الله من داء إلا وله دواء، وداء البخل سببه أمران:
الأول: حبُّ ذات المال، والشغف به، وببقائه لديه، فإن الدنانير مثلًا رسول تنال به الحاجات والشهوات، فهو محبوب لذلك، ثم صار محبوبًا لنفسه؛ لأن الموصل إلى اللذات لذيذ، فقد ينسى الحاجات والشهوات، وتصير الدنانير عنده هي المحبوبة، وهذا غاية الضلال، فإنه لا فرق بين الحجر وبين الذهب إلا من حيث تُقضى به الحاجات، فهذا سبب حب المال، ويتفرع منه الشح، وعلاجه بضده، فعلاج الشهوات القناعة باليسير وبالصبر، وعلاج طول الأمل الإكثار من ذكر الموت، وذكر موت الأقران، والنظر في ذكر طول تعبهم في جمع المال، ثم ضياعه بعدهم، وعدم نفعه لهم، وقد يشحُّ بالمال شفقة على مَن بعده من الأولاد، وعلاجه أن يعلم أن الله هو الذي خلقهم، فهو يرزقهم، وينظر في نفسه، فإنه ربما لم يُخَلِّف له أبوه فلسًا.
ثم ينظر ما أعد الله -عز وجل- لمن ترك الشح، وبذل من ماله في مرضاة الله، وينظر في الآيات القرآنية الحاثة على الجود المانعة عن البخل، ثم ينظر في عواقب البخل في الدنيا، فإنه لا بد لجامع المال من آفات تخرجه على رغم أنفه، فالسخاء خير كله، ما لم يخرج إلى حد الإسراف المنهي عنه، وقد أدَّب الله عباده أحسن الآداب، فقال: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَم يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا} الفرقان: 67، فخيار الأمور أوسطها، وخلاصته: أنه إذا وجد العبد المال أنفقه في وجوه المعروف بالتي هي أحسن، ويكون بما عند الله أوثق منه بما هو لديه، وإن لم يكن لديه مال لزم القناعة والتكفف، وعدم الطمع. سبل السلام (2/ 658-659).
قوله: «وجُبْنٌ خَالِعٌ»:
قال الخطابي -رحمه الله-:
والجبن الخالع: هو الشديد الذي يخلع فؤاده مِن شِدْقِهِ. معالم السنن (2/ 241).
وقال ابن الجوزي -رحمه الله-:
والجبن ضد الشجاعة، وإنما يكون من ضعف القلب، وخسة النفس، والشجاعة تنبعث من قوة القلب، وعز النفس. كشف المشكل (1/ 243).
وقال ابن الأثير -رحمه الله-:
والخالع: الذي كأنه خلع فؤاده؛ لشدة خوفه وفزعه. جامع الأصول (11/ 715).
وقال المنذري -رحمه الله-:
قوله: «جبن خالع» هو شدة الخوف، وعدم الإقدام، ومعناه: أنه يخلع قلبه من شدة تمكنه منه. الترغيب والترهيب (3/ 257).
وقال المظهري -رحمه الله-:
قوله: «أو جُبن خالع» الخَلْعُ: نزع الشيء وإخراجه، والجُبْنُ: ضد الشجاعة، يعني: جُبْنٌ يمنع الرجل من المحاربة مع الكفار، ويمنعه من الدخول في الخيرات. المفاتيح (2/ 529).
وقال ابن رسلان -رحمه الله-:
والجبن الخالع: هو الشديد الذي يكاد يخلع فؤاد صاحبه من شدته، وقد استعاذ النبي -صلى الله عليه وسلم- من الجبن والبخل؛ لما فيهما من التقصير عن أداء الواجبات، والقيام بحقوق الله -تعالى-، والنهي عن المنكر، والإغلاظ على العصاة، وبالشجاعة يقوم الإنسان بنصر المظلوم والجهاد، وبالسلامة من الشحِّ يقوم بحقوق المال، ومكارم الأخلاق. شرح سنن أبي داود (11/ 102).
وقال المناوي -رحمه الله-:
فالشحُّ والبُخل كل منهما مذموم على انفراده، فإذا اجتمعا فهو النهاية في القبح. التيسير (2/ 77).
وقال المناوي -رحمه الله- أيضًا:
«وجبنٌ خالعٌ» أي: شديد، كأنه يخلع فؤاده من شدة خوفه، والمراد به ما يعرض من أنواع الأفكار، وضعف القلب عند الخوف من الخلع، وهو نزع الشيء عن الشيء بقوة، يعني: حين يمنعه من محاربة الكفار، والدخول في عمل الأبرار، فكأن الجبن يخلعُ القوة والنجدة من القلب، أو يخلع المتصف به عن كونه من الفحول، أو يخلع الشجاعة ويذهب بها؛ لأنه إذا كان وثابًا هجَّامًا في الغمرات، كان أعظم الناس منزلة عند الله. فيض القدير (4/ 160).
وقال عبد الحق الدهلوي -رحمه الله-:
والخَلْعُ: النزع إلا أن في الخلع مهلة، أي: حين يخلع فؤاده من الخوف يريد شدتهما، فأما أصل الشح والجبن فموجود في الكل؛ لكونهما غريزتين. لمعات التنقيح (4/ 329).
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
والإسناد في هالع وخالع إلى الشح والجبن مع أنهما للمتصف بهما مجاز ومبالغة، كأنهما قد صارا أصلين فيه بحيث يوصفان. التنوير (6/ 506).
وقال ابن القيم -رحمه الله-:
فإنَّ الشجاع مُنشرح الصدر، واسع البطان (البطان: حزام يُشَدُّ على البطن، يقال: فلان واسع البطان أي: رخي البال) متسع القلب، والجبان أضيق الناس صدرًا، وأحصرهم قلبًا، لا فرحة له، ولا سرور، ولا لذة له، ولا نعيم، إلا من جنس ما للحيوان البهيمي، وأما سرور الروح ولذتها ونعيمها وابتهاجها فمحرم على كل جبان، كما هو محرم على كل بخيل. زاد المعاد (2/ 25).
وقال الشيخ عبد المحسن العباد -حفظه الله-:
قوله: «وجُبن خالع» أي: يخلع القلب من الضعف والخور، ومعناه: أنه يستولي على قلبه ويخلعه، فيكون ضعيفًا جبانًا.
وفي الحديث: ذَم لمن لا ينفق في سبيل الله، وذم لمن لا يجاهد بنفسه في سبيل الله. شرح سنن أبي داود (295/ 9).
ولمزيد من الفائدة يُنظر: التفريق بين البخيل والمتصدِّق.
وينظر فتوى الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- في الفرق بين الشح والبخل.