الإثنين 27 محرّم 1448 هـ

تاريخ النشر : 01-01-2026

خلاف العلماء في حكم دفع الزكاة للفقير لأجل الحج ؟

الجواب

الحمد لله، المذهب: للفقير أن يأخذ من الزكاة ليحج الفرض، والعمرة مثله، وبه قال أيضًا إسحاق بن راهويه، وابن خزيمة، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية.

القول الثاني: لا يجوز إعطاء الزكاة لمن يريد الحج، وهو مذهب الحنفيَّة ومذهب المالكيَّة والشافعيَّة، وروايةٌ عند الحنابلة، وابن حزمٍ.
دليل الحنابلة:
أولًا: قوله تعالى: {وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ} التوبة: 60 والحج من سبيل الله تعالى.
ثانيًا: عن أبي لاس الخزاعي -رضي الله عنه- قال: «حَمَلَنَا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على إبل من إبل الصدقة ضعافٍ للحج، فقلنا: يا رسول الله، ما نرى أن تحملنا هذه، فقال: مَا مِنْ بَعِيرٍ إِلَّا فِي ذُرْوَتِهِ شَيْطَانٌ، فَارْكَبُوهُنَّ، وَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهِنَّ كَمَا أُمِرْتُمْ، ثُمَّ امْتَهِنُوهُنَّ لِأَنْفُسِكُمْ، فَإِنَّمَا يَحْمِلُ اللهُ» رواه أحمد وابن خزيمة والحاكم عن محمد بن إسحاق، وإسناده حسنٌ؛ وابن إسحاق وإن كان قد عنعنه فقد صرَّح بالتحديث.
ثالثًا: حديث أم معقلٍ -رضي الله عنها- قالت: «يا رسول الله، إن عليَّ حجة، وإن لأبي معقل بَكْرًا، قال أبو مَعقِل: صدقَتْ، جعلتُه في سبيل الله، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: أَعْطِهَا فَلْتَحُجَّ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ فِي سَبِيلِ اللهِ» رواه أحمد أبو داود، وإسناده ضعيفٌ؛ لضعف إبراهيم بن المهاجر، وقد اضطرب فيه، ولإبهام رسول مروان الراوي عن أم معقل.
ثم إن أصل الحديث فيه اضطرابٌ، وليس في عامة طرقه لفظ الشاهد: «فلتحج عليه، فإنه في سبيل الله» ولو ثبت فالمراد «فِي سَبِيلِ اللهِ» المذكور في الحديث ليس هو المراد بالآية، بل نوعٌ مخصوصٌ؛ لأن سبيل الله عند الإطلاق إنما ينصرف إلى الجهاد.
فغاية ما في الحديث هو التنبيه على أن الحج من سبيل الله، ولم يُتَطرق فيه إلى كونه من مصارف الزكاة.
رابعًا: عن أنس بن سيرين: أن امرأة أوصت بثلاثين درهمًا في سبيل الله، فلما كان زمن الفرقة، قلت لابن عمر: امرأة أوصت بثلاثين درهمًا في سبيل الله، فنعطيها في الحج؟ فقال: «أما إنه من سبيل الله» رواه ابن أبي شيبة، وإسناده صحيحٌ.
خامسًا: ما رواه مجاهدٌ عن ابن عباسٍ -رضي الله عنهما- «أنه كان لا يرى بأسًا أن يعطي الرجل من زكاة ماله في الحج، وأن يعتق منه الرقبة» رواه أبو عبيدٍ، وإسناده جيدٌ، وعلَّقه البخاري قال: "ويُذكر عن ابن عباسٍ: يُعْتِق من زكاة ماله، ويعطي في الحج".

دليل القول الثاني: 
أولًا: قوله تعالى: {وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ} التوبة: 60.
وجه الدلالة: أن سبيل الله في آية المصارف جاء مطلقًا، وهو عند الإطلاق ينصرف إلى الجهاد في سبيل الله.
ثانيًا: عن أبي سعيدٍ الخدري -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ إِلَّا لِخَمْسَةٍ: لِعَامِلٍ عَلَيْهَا، أَوْ لِغَازٍ فِي سَبِيلِ اللهِ، أَوْ لِغَنِيٍّ اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ، أَوْ فَقِيرٍ تُصُدِّقَ عَلَيْهِ فَأَهْدَاهَا لِغَنِيٍّ، أَوْ غَارِمٍ»، وفيه ضعفٌ اختلف في وصله وإرساله، ورجح أبو حاتم والدارقطني المرسل.
وجه الدلالة: أن الذين تحلُّ لهم الصدقة: الغازي في سبيل الله، ولم يذكر الحاج منهم.
وتنصيص الحديث على الغازي في سبيل الله بيانٌ للمجمل في آية الصدقات، وأن المقصود بسبيل الله في الآية هو الغزو في سبيله تعالى، وليس غيره من القُربات.
ثالثًا: أن الزكاة إنما تُصرف إلى أحد رجلين: محتاج إليها، كالفقراء والمساكين وفي الرقاب والغارمين لقضاء ديونهم، أو من يحتاج إليه المسلمون، كالعامل والغازي والمؤلَّف والغارم لإصلاح ذات البين؛ والحج من الفقير لا نفع للمسلمين فيه.

المصدر:

[شرح زاد المستقنع - أ.د خالد بن علي المشيقح].


هل انتفعت بهذه الإجابة؟