الحمد لله، هذه المسألة الكلام فيها طويل، وأُلِّف فيها مؤلفاتٌ مستقلةٌ، بين النفي والإثبات. فمنهم مَن ألَّف في إثبات المعرفة والسماع، ومن أدلته ما في الصحيحين عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- «أن النَّبي -صلى الله عليه وسلم- وقف على قليب بدر فقال: هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَكُمْ رَبُّكُمْ حَقًّا؟ وقال: إِنَّهُمُ الآنَ يَسْمَعُونَ مَا أَقُولُ».
ومنهم مَن ألَّف في نفي المعرفة والسماع، واستدلَّ بمثل قوله تعالى: { إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى}[الننمل:80].
ولكي تجتمع أدلة القولين نقول: الصواب: أنه يسمع سماعًا خاصًا الله أعلم بكيفيته، فلا يسمعُ ويدرك كما يسمع ويدرك الأحياء، ويكون طريقًا لأهل الخرافة من القبوريين والصوفيين، ولا يُنْفَى السماع بالكلية؛ لورود الأدلة بذلك، فأحوالُ البرزخ تختلف عن أحوال الدنيا وأحوال الآخرة، فهي دارٌ مستقلةٌ لها أحوالها.
وهل يسمع في كُلِّ وقتٍ أو لا يسمع في كُلِّ وقت؟
أيضًا هذا موضع خلاف، والله أعلم بذلك.