الإثنين 25 صفر 1448 هـ

تاريخ النشر : 14-07-2026

هل يصح الوضوء بالماء المتغير بالطاهرات كالدقيق أو الملح أو التراب

الجواب

الحمد لله، الكافور نوع من أنواع الطيب، فإن كان قِطَعًا، وجَعَلْتَه في الماء، وتغيَّر به الماء؛ فهنا التَّغيُّر عن مجاورة، وليس عن ممازجة؛ فيبقى طهورًا، لكن يكره على المذهب؛ للخلاف؛ لأن بعض العلماء قال: يسلُبُه الطَّهورية، وإن كان عن مجاورة.
وإن كان الكافور مطحونًا، ووضع في الماء؛ فإن التَّغيُّر هنا عن ممازجة؛ فينتقل من كونه طهورًا إلى كونه طاهرًا على المذهب.
وأمَّا تغيُّر الماء بالدُّهن، سواء كان هذا الدُّهن دُهن حيوان أو أشجار، كزيت وشَيْرج ونحو ذلك، فهذا من المتغيِّر بغير ممازجة.
فإذا وُضِع في الماء دُهنٌ؛ فإن التغيُّرَ هنا يكون عن مجاورة، وليس عن ممازجة؛ فلا يخرجه عن كونه طهورًا.
فالمذهب: ما تغيَّر بقِطَع كافور أو دُهْن ونحو ذلك طهورٌ مكروه.
وعند الحنفية والشافعية: طهور بلا كراهة.
وعند بعض المالكية وبعض الشافعية: طاهر.
والملح المائي هو الذي أصله الماء، فهناك قطع من الأراضي تعدُّ مصدرًا للملح، بحيث يحفر فيها حفرة، ثم يصبُّ فيها الماء، ثم بعد فترة تتكون قطع من الملح؛ فإذا أخذت قطعة منه، ووضعتها في الماء؛ فتغيَّر طعمه بحيث أصبح مِلحًا؛ فإنه يبقى طهورًا، مع أنه تغيَّر بممازج؛ لأن أصل هذا الملح من الماء.
ويخرج الملح المعدني، وهو الذي يُستخرج من الجبال، فالمذهب ومذهب الشافعية: أنه إن تغيَّر الماء بملح معدني فطاهر، وإن تغيَّر بملح مائي فطهور، لكن عند الحنابلة يكره؛ لأن الملح المائي منعقدٌ من الماء، فيكون حكمه حكم الثلج إذا ذاب، وأمَّا الملح المعدني فليس أصله الماء، فيكون حكمه كما لو تغيَّر بالطعام، فيكون طاهرًا.
وعند الحنفية والمالكية واختـاره شيخ الإسـلام: طهور؛ لقوله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا}[الفرقان:48]، ويدخل في ذلك الماء المتغيِّر بالملح، ولِمَا ورد من الأدلة على أن الماء المتغيِّر بالسدر كما في حديث ابن عباس -رضي الله عنهما-، أو بالعجين، كما في حديث أم هانئ -رضي الله عنها-، ونحو ذلك، لا يسلبه الطَّهورية فكذا هنا، وهذا هو الصواب.

س: ما حكم الماء المتغير بالتراب؟
ج: الحمد لله، الماء المتغيِّر بالتراب طهور، فمثلًا لو مشيت في مستنقع مائي وخضت فيه؛ فأصبح لونه متغيِّرًا؛ فإن هذا الماء طهور، وإن كان التَّغيُّر عن ممازجة؛ لأن التراب أحد الطهورين.

المصدر:

[شرح زاد المستقنع - أ.د خالد بن علي المشيقح]


هل انتفعت بهذه الإجابة؟