الحمد لله، المذهب ومذهب الحنفيَّة والشافعيَّة: أنه يباح قراءة ما فيه سجود تلاوة على المنبر حال الخطبة والسجود له؛ لِمَا رواه أبو سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: «قرأ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو على المنبر (ص). فلما بلغ السجدة نزل فسجد» رواه أبو داود وابن خزيمة وابن حبان والدارقطني والحاكم والبيهقي، قال البيهقي: "هذا حديث حسن الإسناد صحيحٌ".
ولِمَا ورد عن عمر -رضي الله عنه-: أنه قرأ يوم الجمعة على المنبر بسورة النحل، حتى إذا جاء السجدة نزل، فسجد وسجد الناس. رواه البخاريُّ.
وما ورد عن النعمان بن بشير -رضي الله عنه- أنه: «قرأ سجدة (ص) وهو على المنبر، فنزل فسجد، ثُمَّ عاد إلى مجلسه» رواه ابن أبي شيبة.
وما رواه صفوان بن محرزٍ قال: «بَيْنَا الأشعري يخطب يوم الجمعة؛ إذ قرأ السجدة الآخرة من سورة الحج، قال: نزل عن المنبر فسجد، ثُمَّ عاد إلى مجلسه» رواه ابن أبي شيبة.
وما روي عن عمار -رضي الله عنه- «أنه قرأ على المنبر {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ} ثُمَّ نزل إلى القرار فسجد بها» رواه ابن أبي شيبة.
ولأنها سُنَّة وُجِدَ سببُها، كحمد الله إذا عطس.
وعند المالكيَّة: يكره قراءة ما فيه سجود تلاوة على المنبر حال الخطبة، ويكره السجود له؛ لأنه إذا سجد أخلَّ بنظام الخطبة، وإن لم يسجد دخل في الوعيد الوارد في قوله تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُون}[الانشقاق:21].