الحمد لله، نعم يبدأ بالأولى، ثم الوسطى ثم العقبة، والترتيب شرطٌ لصحة الرمي عند جمهور العلماء؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- رماها مُرتَّبًا، وقال: «لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ».
ولأن عدم الترتيب عمل ليس عليه أمر الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم-، فيكون مردودًا، وكأركان الصلاة، وهو الأقرب.
وعند الحنفيَّة: سُنَّةٌ؛ لحديث عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما-، وفيه: «فما سُئل يومئذٍ عن شيء قُدِّم ولا أُخِّر إلا قال: افْعَلْ وَلَا حَرَجَ» متفقٌ عليه.
ونوقش: أن هذا فيمَن قدَّم نُسكًا على آخر، كمَنْ قدَّم الحلق على الرمي، وأمَّا الرمي فنسكٌ واحدٌ، وكالترتيب بين أعضاء الوضوء.
ونوقش: بعدم تسليم الأصل.
وأمَّا الموالاة بين رمي الجمرات الثلاث أيام التشريق، فعلى قولين:
القول الأول: أن الموالاة بين رمي الجمرات سُنَّةٌ، فلو فصل بين رمي الجمرات بوقتٍ طويلٍ، زيادةً على الدعاء، لم يَضُرَّ، وهو قول الحنفيَّة والمالكيَّة والصحيح عند الشافعيّة وقول الحنابلة؛ لأن الرمي نسكٌ لا يتعلَّق بالبيت، فلم تُشترط له الموالاة.
القول الثاني: أن الموالاة بين رمي الجمرات شرط لصحة الرمي، فلو فصل بين رمي الجمرات بغير الدعاء، وكان الفصل طويلًا، لزمه استئناف الرمي، بخلاف الفصل اليسير فيعفى عنه، وهو وجهٌ للشافعية؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يكن يفصل بين رمي الجمرات الثلاث إلا بالدعاء، كما جاء في حديث عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما-.
ويمكن مناقشته: بأن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يطيل الدعاء بين رمي الجمرات، وهذا الدعاء سُنَّة، مما يشعر أنه لو طال الفصل بغير الدعاء، كان الرمي صحيحًا.
[شرح زاد المستقنع - أ.د خالد بن علي المشيقح]
هل انتفعت بهذه الإجابة؟