س: هل يجوز إسقاط الدَّين من مال الزكاة عن المعسر؟
ج: الحمد لله، إسقاط الدين من مال الزكاة عن المعسر، وصورته: إذا كان لرجلٍ على معسرٍ دينٌ، فأراد أن يجعله زكاته، وقال له: جعلته عن زكاتي، فللعلماء فيه قولان:
المذهب، وبه قال أبو حنيفة والمالكيَّة في المشهور، والشافعيَّة: أنه لا يجزئ؛ لأن هذا بمنزلة إخراج الخبيث من الطيب، قال تعالى: {وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ} البقرة: 267.
ووجه ذلك: أنه سيخرج هذا الدَّين عن زكاة عين، فعندي مثلًا أربعون ألفًا، وزكاتهـا ألف ريال، وفي ذمة فقير لي ألـف ريالٍ، والذي في حوزتي هو أربعون ألف ريالٍ، وهي في يدي وتحت تصرفي، والدين الذي في ذمة المعسر ليس في يدي ففرق بين الدين والعين.
وقيل: يجزئه أن يُسقط عنه قدر زكاة ذلك الدين منه، ويكون ذلك زكاة ذلك الدَّين. ذكره شيخ الإسلام، واختاره أيضًا؛ لأن الزكاة مواساة.
القول الثاني: أنه يجزئه. قال به أشهب من المالكيَّة، وبعض الشافعيَّة، ورواية عن أحمد، والظاهرية.
لأنه لو دَفع الفقيرُ الدَّين إلى الغني ثم أخذه منه بالزكاة جاز، فكذا إذا لم يقبضه، كما لو كان عند الفقير دراهم وديعة، ثم أخذها الفقير عن الزكاة فإنه يجزئه.
ونوقش: بالفرق؛ لأنها إن كانت وديعة أو دفع الزكاة إلى الفقير فهذا نقدٌ وعينٌ، وأما إسقاط الزكاة فدفعُ دينٍ عن عينٍ، والدين لا يساوي النقد.
والأقرب: القول الأول.
س: هل يجوز دفع الدائن زكاته للمدين؟
ج: الحمد لله، دفع الدائن زكاته للمدين لا يخلو من أمرين:
الأمر الأول: أن يكون بشرط أن يردها إليه، لم يجز؛ لأن الزكاة لحق الله تعالى، فلا يجوز صرفها إلى نفعه.
الأمر الثـاني: أن يكون بغير شرط أن يردها إليه، فيجوز دفع زكاته إلى غريمه؛ ليقضي دينه إذا كان غير حيلة.
س: هل تكفي الحوالة بالزكاة؟
ج: الحمد لله، الحوالة بالزكاة لا تكفي؛ لأن القبض لم يحصل للفقير، فقد يتعذر قبض الزكاة من الْمُحال عليه؛ إما لإعساره أو مماطلته.
هل انتفعت بهذه الإجابة؟