الإثنين 17 جمادى الآخرة 1447 هـ

تاريخ النشر : 30-11-2025

هل يجوز صيام يوم السبت منفردا؟ وما حكم صوم الأحد ويوم الشك؟

الجواب

س: ما حكم إفراد صيام يوم السبت؟
ج: الحمد لله، المذهب ومذهب الحنفيَّة والشافعيَّة: يُكره إفراده، إلا إذا صام معه غيره، أو وافق عادةً له، كما لو وافق يوم عرفة أو يوم عاشوراء، فلا يُكره ونحو ذلك؛ لحديث الصماء: «لا تصُومُوا يومَ السَّبْتِ إلَّا فيما افْتُرِضَ عليكم» رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي، والنسائي في الكبرى، وابن ماجه.
وحديث الصماء أُعلّ بالاضطراب؛ حيث روي عن عبد الله بن بُسْرٍ عنها، وعنه عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وعن أبيه بُسر عن النَّبي -صلى الله عليه وسلم-، وعن الصماء، عن عائشة أم المؤمنين، عن النَّبي -صلى الله عليه وسلم-، قال النسائي: "وهذه أحاديث مضطربةٌ"، وأُعلّ بالشذوذ والنسخ.
وقال الإمام مالك، وهو رواية عن أحمد، وبه قال شيخ الإسلام: يجوز، ولا يُكره إفراد السبت بالصوم؛ لما رواه البخاريُّ ومسلمٌ عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: سمعت النَّبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: «لا يَصُومَنَّ أحدُكُمْ يومَ الجمعةِ، إلَّا يومًا قَبْلَه أو بعده» رواه البخاريُّ ومسلمٌ، واليوم الذي بعده هو يوم السبت.
وعن أبي قتادة -رضي الله عنه- قال: «سُئل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن صوم يوم عرفة؟ فقال: يُكَفِّرُ السَّنةَ الماضيةَ والباقيةَ» قال: وسُئل عن صوم يوم عاشوراء؟ فقال: «يُكَفِّرُ السَّنةَ الماضيةَ» رواه مسلمٌ.
وجه الدلالة: أن النَّبي -صلى الله عليه وسلم- أَذِن في صوم يوم عرفة وعاشوراء وحض عليهما، ولم يقل: إن كان يوم السبت فلا تصوموه، ولم يُنقل أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- ترك صيامَهما لأنهما جاءا فيه، ولو كان ذلك لنُقِل؛ لأنه مما تتوافر الدواعي على نقله.
الراجح: عدم كراهة إفراد صيام يوم السبت نفلًا؛ إلا إن قصد التخصيص؛ لأن التخصيص لا ينبعث إلا عن اعتقاد الاختصاص.

س: ما علة النهي في إفراد صيام يوم السبت عند من يقول بذلك؟
ج: الحمد لله، عند القائلين بكراهة إفراده اختُلِف في حكمة ذلك: المذهب، وبه قال الشافعيَّة: لأنه يوم تُعظِّمه اليهود؛ فلذا نُهي عن إفراده مخالفة لهم في تعظيمه.
وقال بعض الحنابلة: لأنه يوم عيدٍ لليهود؛ ولذا نُهي عن إفراده مخالفة لهم.
وأُجيب عنه: إذا كان يوم عيدٍ فمخالفتهم فيه بالصيام، لا بالفطر.

س: ما حكم إفراد صيام يوم الأحد؟
ج: الحمد لله، المذهب: جواز صيام يوم الأحد منفردًا مع الكراهة؛ قياسًا على السبْت؛ لكون النصارى تُعظمه كما تُعظم اليهود السبت.
لما روت أم سلمة -رضي الله عنها- قالت: «كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصوم يوم السبت، ويوم الأحد أكثر مما يصوم من الأيام، ويقول: إنَّهما يومَا عيدٍ للمشركين، فأنا أُحبُّ أنْ أُخَالِفَهُمْ» رواه أحمد، والنسائي في الكبرى وصححه ابن خزيمة، وحسنه ابن القطان، وفي إسناده عبد الله بن محمد بن عمر العلوي، محمد ووالده لا تعرف حالهما. 

س: ما هو يوم الشك؟ وما حكم صومه؟
ج: الحمد لله، المذهب: أن يوم الشك هو اليوم الثلاثين من شعبان الذي يتحدث النَّاس برؤيته، ولم يُرَ الهلال في ليلته، أو شَهِد برؤيته من لا تثبت الشهادة بمثله، أو رُدت شهادته، والسماء صحوٌ.
القول الثاني: يوم الشك هو اليوم الذي تراءى النَّاس الهلال ولم يثبت حتى جاوز وقت الرؤية، وكان دون منظر الهلال شيء من سحابٍ أو غيره، وبه قال أبو حنيفة، وهو قول المالكيَّة.
القول الثالث: أن يشهد برؤية الهلال أحد لا تثبت الشهادة بمثله، ولا فرق بين كونه صحوًا أو لا، وهو قول الشافعيَّة.
وأما حكم صيامه: فالمذهب ومذهب المالكيَّة: كراهة صيام يوم الشك تطـوعًا بلا سببٍ؛ لقول عمـار: «من صـام اليوم الذي يُشَـكُّ فيه، فقد عصى
أبا القاسم -صلى الله عليه وسلم-» رواه أبو داود والترمذي وعلقه البخاري، مجزومًا به( )، لكن إذا وافق يومًا اعتاد على صيامه، كمن عادته صوم يوم الخميس والاثنين، أو صامه عن قضاء أو نذر أو كفارة جاز صومه بلا كراهة.
القول الثاني: يحرم صيام يوم الشك بلا سببٍ يقتضي صيامه، كمن يوافق عادته، أو يصومه قضاءً أو نذرًا. وهو قول الشافعيَّة؛ لحديث عمار؛ إذ المعصية لا تكون إلا لفعل محرم.
القول الثالث: جواز صيام يوم الشك تطوعًا من غير كراهة، وبه قال الحنفيَّة؛ لحديث عمران بن حصين -رضي الله عنه- «أن النَّبي -صلى الله عليه وسلم- قال لرجلٍ: هَلْ صُمتَ مِن سَرَرِ هذا الشَّهرِ شيئًا؟ قال: لا، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: فإذا أَفْطَرْتَ مِن رمضانَ، فصُمْ يومينِ مكانَه» رواه مسلمٌ.
فيُحمل النهي على من ليست له عادةٌ بذلك، ويُحمل الأمر في حديث عمران -رضي الله عنه- على من له عادة، وهذا الظاهر. 

المصدر:

[شرح زاد المستقنع - أ.د خالد بن علي المشيقح].


هل انتفعت بهذه الإجابة؟