الثلاثاء 2 ذو الحجة 1447 هـ

تاريخ النشر : 25-02-2026

هل يجوز ذبح هدي التمتع والقران قبل يوم النحر ؟

الجواب

الحمد لله، يبتدئ وقت ذبح هدي التمتع والقران يوم النحر، وهو المذهب ومذهب الحنفية والمالكية؛ لقوله تعالى: {وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ}[البقرة:196].
وعن عَمْرةَ بنت عبد الرحمن قالت: سمعت عائشة -رضي الله عنها- تقول: «خرجنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لخمسٍ بَقِينَ من ذي القعدة، لا نرى إلا الحج، فلما دنونا من مكة أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من لم يكن معه هدي إذا طاف وسعى بين الصفا والمروة أن يَحِلَّ، قالت: فدُخِلَ علينا يوم النحر بلحم بقرٍ، فقلت: ما هذا؟ قال: نحر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن أزواجه» رواه البخاري ومسلمٌ.
وعند الشافعية وقول للمالكية ورواية عند الحنابلة: أنه يجوز قبل يوم النحر.
واختلفوا: فقيل: يجوز من بعد إحرام العمرة، وقال به بعض الشافعية، وهو قول عند الحنابلة؛ لقوله تعالى: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ}[البقرة:196]. وهدي التمتع والقران له سببان، هما: العمرة والحج في تلك السَّنَة، فإذا أحرم بالعمرة انعقد السبب الأول في الجملة، فجاز الإتيان بالمسبب.
ونوقش: بأنه اجتهاد عارضَه النَّصُّ.
ولأنه يجوز ذبح الهدي من بعد الإحرام قياسًا على جواز الصيام المذكور في قوله تعالى: {فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ}[البقرة:196].
ونوقش: بأنه قياسٌ في مقابلة النَّصِّ، ولأنه قياسٌ مع الفارق، فالهدي يفارق الصيام في أمور.
وقيل: من بعد الإحلال من العمرة، وهو الأصحُّ عند الشافعية؛ لِمَا رواه جابر -رضي الله عنه- قال: «فأمرَنا إذا أحللنا أن نُهديَ، ويجتمع النفر منا في الهدية» رواه مسلمٌ. وذلك حين أمرهم أن يَحِلُّوا من حجِّهم، ففيه دليل على جواز ذبح التمتع بعد التحلل من العمرة وقبل الإحرام بالحج.
ونوقش: بأن الحديث في إحلالهم مِن حجِّهم، وذلك إنما يقع يوم النحر؛ لأنه لا إحلال مِن حجِّ البتة قبل يوم النحر.

المصدر:

[شرح زاد المستقنع - أ.د خالد بن علي المشيقح]


هل انتفعت بهذه الإجابة؟