الحمد لله، لا يَدفع الزكاة إلى فروعه، ولو من ذوي الأرحام، وإن نزلوا، فلا يدفع الزكاة إلى أبنائه، ولا إلى أولاد أبنائه، ولا إلى بناته، ولا إلى أولاد بناته، وإن نزلوا، وقد نقل ابن المنذر الإجماع على أن الزكاة لا تُدفع إلى الولدين ولا إلى الوالدين.
وإلى أبيه وأمه وأجداده وجداته ولو من ذوي الأرحام، سواءٌ كان ذلك من قِبل الأم أو من قِبل الأب وإن علوا، وتقدم أن ابن المنذر نقل الإجماع على أن الزكاة لا تُدفع إلى الولدين ولا إلى الوالدين، وهذا من حيث الجملة.
لكن يستثنى من ذلك مسائل:
المسألة الأولى: إذا كان عاجزًا عن الإنفاق على ولده، أو والديه.
قال به المالكيَّة والشافعيَّة ورواية عند الحنابلة اختارها شيخ الإسلام: يجوز دفع الزكاة لهم؛ فإذا كان له أبٌ وجدٌّ كلاهما فقيرٌ لكن لا يتسع ماله للإنفاق على الجد، فيجوز أن يعطيه من الزكاة.
فاستحقاق الزكاة مقيدٌ بوصف الفقر والمسكنة، فمن انطبق عليه هذا الوصف فهو من أهل الزكاة؛ للآية.
القول الثاني: لا يجوز، وهو مذهب الحنفيَّة والحنابلة؛ لحديث جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- مرفوعًا: «أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ» رواه ابن ماجه، وصححه ابن القطان والبوصيري وعبد الحق الإشبيلي والمنذري.
فإذا كان مال الرجل مضافًا إلى أبيه وموصوفًا بأنه مِن كَسبه، فمتى أَعطى ابنه، فكأنه باقٍ في ملكه.
مثال ذلك: كَسْبُه في الشهر من محلٍّ تجاريٍّ يساوي ألف ريالٍ، وعنده زوجته وأولاده لا يستطيع أن ينفق على أمه وأبيه وعنده مالٌ حال عليه الحول.
فهذه الزكاة إما أن يعطيها لأجنبي، وإما أن يعطيها والديه: أباه أو أمه أو جده أو جدته.
فإذا كان عاجزًا عن النفقة عليهم فلا بأس أن يعطيهم زكاته.
ومثل ذلك أيضًا يقال في فرعه، إذا كان عاجزًا أن ينفق عليهم، فإذا كان عنده أولادٌ كثيرون يستطيع أن ينفق على بعضهم لكن لا يستطيع أن ينفق على البعض الآخر، فيصح أن يدفع لهم الزكاة.
المسألة الثانية: إذا كانوا عمالًا أو مؤلَّفين أو غزاة أو غارمين لذات البين، وهو المذهب، فهؤلاء تدفع لهم الزكاة؛ لعموم الآية، ولأنه لا يُسقط واجبًا عليه.
وفي قولٍ للحنابلة اختاره شيخ الإسلام: يجوز دفع الزكاة إلى عمودَي النسب من غير سهم الفقراء والمساكين، وعليه إذا كان غَرِمَا غُرمًا ليس سببه النفقة جاز إعطاؤه من الزكاة.
هل انتفعت بهذه الإجابة؟