الأحد 21 ذو الحجة 1447 هـ

تاريخ النشر : 21-12-2025

هل يجوز توكيل الجمعيات الخيرية والمراكز الإسلامية في إخراج زكاة الفطر؟

الجواب

الحمد لله، اتفق الفقهاء على مشروعية التوكيل في إخراج الزكاة، فيأخذ الوكيل حكم الأصيل، وهو مالك المال فيما يتعلق به من أحكام، واستدلوا على ذلك بأدلة، منها: 

أولًا: أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- كان يبعث عماله لجباية الزكاة من أصحاب الأموال ثم تفريقها على مستحقيها.
ثانيًا: أن الزكاة عبادةٌ ماليةٌ محضةٌ، فيجوز للمالك أن يوكِّل غيره في إخراجها، كما يجوز له أن يوكِّل في قضاء ما عليه من الدين والنذر والكفارة.
ثالثًا: أن الحاجة قد تدعو إلى الوكالة لتعذُّر قيام المالك بإخراج الزكاة في بعض الأحوال.
إذا تقرر هذا فإن التوكيل للجمعيات الخيرية في بلاد المسلمين، لها حالان:
الحال الأولى: أن تكون نائبة عن المزكِّي، وذلك هو الغالب في الجهات الخيرية التي لم تكلَّف من قِبل الدولة بجمع الزكاة وتوزيعها، ولم يؤذن لها بذلك، ويتحقق التوكيل بدفع المزكِّي الزكاة للجمعية لتوزيعها على الفقراء، أو بأن يَدفع لها المبلغ النقدي لتقوم بشراء زكاة الفطر وتوزيعها، فيكون المزكِّي في تلك الحالة معيّنًا، بخلاف الفقير فهو غير معين، مما يمتنع معه التوكيل منه.
الحال الثانية: أن تكون نائبة عن المزكِّي والفقير معًا، وذلك إن كانت جهة الزكاة حكوميةً أو مكلفةً من قِبل الدولة بجمع الزكاة وتوزيعها، أو مأذونًا لها بذلك فتكون وكيلة عن الغني؛ لكونه دفع الزكاة لها، وطلب منها توزيعها على المستحقين، وتكون نائبةً عن الفقير؛ لكونها مكلفة من الإمام وهو نائب عن الفقراء، ولا سيما إن كان الفقراء معينين لدى تلك الجمعيات.
وبناءً على ما تقدم: فإنه يجوز في الحال الأولى والثانية تقديم زكاة الفطر قبل العيد ولو بمدةٍ طويلةٍ من المزكِّي إلى الجمعية الخيرية المأذون لها بجمع الزكاة وتوزيعها؛ لأنه ليس إخراجًا، وإنما الإخراج هو بإقباض الجمعية للفقير، وأما تأخير إخراجها من الجمعية عن يوم العيد فإنه لا يجوز في الحال الأولى التي تكون فيها الجمعية نائبة عن المزكِّي، فأما الحال الثانية فيجوز تأخيرها لها لنيابتها عن الفقير، ويتقوى هذا بتعيين الفقراء.

المصدر:

[شرح زاد المستقنع - أ.د خالد بن علي المشيقح]


هل انتفعت بهذه الإجابة؟