الحمد لله، وقت الدفن، نقول: بأن الدفن يجوز في كُلِّ وقتٍ، فيجوز نهارًا، وهذا متفقٌ عليه؛ وأمَّا بالنسبة لجوازه ليلًا فهذا ما عليه جمهور أهل العلم -رحمهم الله-.
ويدلُّ لهذا: حديث ابن عباسٍ -رضي الله عنه- في الصحيحين «أن النَّبي -صلى الله عليه وسلم- مرَّ بقبر دُفِنَ ليلًا»، وأيضًا النَّبي -صلى الله عليه وسلم- دُفِنَ بالليل، وأبو بكر -رضي الله عنه- دُفِنَ ليلًا، وكذلك أيضًا فاطمة -رضي الله عنها- دفنت ليلًا.
فالصواب في هذا: أن الدفن ليلًا جائزٌ، ولا بأس به، خلافًا لِمَنْ كَرِهَ ذلك كالحسن البصري، وهو روايةٌ عن أحمد -رحمه الله-.
يُستثنى من ذلك ثلاثة أوقات اختلف أهل العلم -رحمهم الله- في الدفن فيها، دلَّ لها حديث عقبة بن عامر -رضي الله عنه- قال: «ثلاث ساعاتٍ نهانا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن نُصلِّيَ فيهن وأن نقبر فيهن موتانا: حين تطلعُ الشمس بازغةً حتى ترتفعَ، وحين يقوم قائم الظهيرة، وحين تَضَيَّفُ للغروب حتى تغرب».
وذهب بعض أهل العلم كصاحب «الشرح الكبير» من الحنابلة إلى أن هذا مُحرَّمٌ، ولا يجوز الدفن في هذه الأوقات؛ لظاهر النهي.
والمشهور من مذهب الإمام أحمد أن ذلك مكروهٌ.
وعند الحنفيَّة: أن ذلك جائزٌ.
والشافعيَّة فصَّلُوا في ذلك فقالوا: إذا تحرَّى الدفن في هذه الأوقات كُرِه، وإذا لم يتحرَّ فإن ذلك جائزٌ.
والصواب في ذلك: التحريم، وعلى هذا: إذا أُتي بالجنازة عند غروب الشمس، أو بعد طلوعها وقبل أن ترتفعَ، أو إذا قام قائم الظهيرة أي: في حال الاستواء، عند انتصاف النهار إلى الزوال، فإنه يحرم الدفن في هذه الأوقات.
وضابط الغروب، وأن الصواب في ذلك: أنه إذا غاب حاجب الشمس؛ لقول النَّبي -صلى الله عليه وسلم- في حديث ابن عمرَ -رضي الله عنهما-: «إِذَا غَابَ حَاجِبُ الشَّمْسِ، فَأَخِّرُوا الصَّلَاةَ حَتَّى تَغِيبَ».