الحمد لله، اختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال:
القول الأول: إن أخذوا أجرتهم من غير الزكاة جاز وإلا لم يجز، وهو مذهب الحنفيَّة والمالكيَّة، لكن اشترط أن يكونوا من عمال التنفيذ؛ لما روى عبد الله بن الحـارث بن نوفل الهاشمي أن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، أخبره أن أباه ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، والعباس بن عبد المطلب قالا لعبد المطلب بن ربيعة، وللفضل بن عباس: ائتيا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-...، ثم قال لنا: «إِنَّ هَذِهِ الصَّدَقَاتِ إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ، وَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ، وَلَا لِآلِ مُحَمَّدٍ» رواه مسلمٌ.
القول الثاني: لا يجوز استعمال ذوي القُربى على الصدقات، وهو مذهب الشافعيَّة ومذهب الحنابلة عند المرداوي؛ لما ورد من الحديث.
القول الثالث: يجوز استعمال ذوي القُربى على الصدقات، وبه قال بعض الشافعيَّة وأكثر الحنابلة.
لما رواه أبو سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: «بعث علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من اليمن بذُهَيبة في أَدِيم مقروظ، لم تحصَّلْ من ترابها، قال: فقسمها بين أربعة نفر، بين عيينة بن بدر، وأقرع بن حابس، وزيد الخيل، والرابع: إما علقمة وإما عامر بن الطفيل» رواه البخاريُّ.
فالنبيّ -صلى الله عليه وسلم- بعث علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- مصدِّقًا، وبعثه عاملًا إلى اليمن على الزكاة.
ونوقش هذا الاستدلال: أنه -صلى الله عليه وسلم- استعمله قاضيًا وليس عاملًا على الزكاة.
القول الرابع: إن مُنعوا من الخُمس جاز، وإلا فلا، وبه قال بعض الحنابلة.