الحمد لله، يجوز في الأوقات الثلاثة إعادة الجماعة، فإذا كان ذلك في الأوقات الثلاثة، فكذلك أيضًا في الوقتين الطويلين.
وإعادة الجماعة على المذهب تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: أن تقام الصلاة وهو في المسجد، فإنه يُعيد معهم.
مثال ذلك: إنسانٌ صلى العصر، ثُمَّ جاء إلى المسجد، فأقيمت فيه الصلاة، فإنه يعيد معهم؛ لحديث يزيد بن الأسود -رضي الله عنه-.
القسم الثاني: أن تقام الصلاة وهو خارج المسجد، ثُمَّ يأتي المسبوق وهم يصلون، فإنه لا يصلي معهم، ليس له حقُّ الإعادة؛ لمفهوم حديث أبي ذرٍّ -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «صَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا، فَإِنْ أَدْرَكَتْكَ الصَّلَاةُ مَعَهُمْ فَصَلِّ، وَلَا تَقُلْ إِنِّي قَدْ صَلَّيْتُ فَلَا أُصَلِّي» رواه مسلمٌ.
والصواب: أن الجماعة تعاد سواءٌ أقيمت وهو في المسجد أو خارج المسجد؛ لأن هذه من ذوات الأسباب، لكن يُشترط شرطٌ واحدٌ لإعادة الجماعة وهو ألَّا يقصد الإعادةَ؛ لأنه ليس من هدي السلف تتبُّعُ المساجد للإعادة، لكن لو ذهب للمسجد لعارضٍ؛ لكي يحضر درسًا، أو يُكلِّم شخصًا، أو يصلي على ميت ونحو ذلك، فرأى الجماعة يصلون فيصلّي معهم.
ودليل ذلك: حديث يزيد بن الأسود -رضي الله عنه- قال: «صليت مع النَّبي -صلى الله عليه وسلم- صلاة الفجر، فلمَّا قضى صلاته إذا هو برجلين لم يصليا معه، فقال: مَا مَنَعَكُمَا أَنْ تُصَلِّيَا مَعَنَا؟ فقالا: يا رسول الله، قد صلينا في رحالنا. قال: فَلَا تَفْعَلَا، إِذَا صَلَّيْتُمَا فِي رِحَالِكُمَا ثُمَّ أَتَيْتُمَا مَسْجِدَ جَمَاعَةٍ فَصَلِّيَا مَعَهُمْ، فَإِنَّهَا لَكُمَا نَافِلَةٌ» رواه أحمد والترمذيّ وصحَّحه والنسائي.