الجمعة 24 محرّم 1448 هـ

تاريخ النشر : 22-01-2026

هل يجب الهدي على المتمتع والقارن ؟ وما الحكم إذا عدم الهدي ؟

الجواب

الحمد لله، دم المتعة واجبٌ بنصِّ القرآن، قال الله تعالى: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ}[البقرة:196]، وأمَّا بالنسبة للقِران فهذا موضع خلافٍ بين أهل العلم -رحمهم الله-:
قول جمهور أهل العلم: عليه دم.
وخالف داود الظاهري وابنُه، فقالا: ليس على القارن دمٌ؛ لعدم الدليل.
واستدل الجمهور: بما ثبت عن الصحابة -رضي الله عنهم- بأن القِران داخلٌ في اسم التمتع.
ولحديث جابر -رضي الله عنه-: «ذبح رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن عائشةَ بقرةً يوم النحر» رواه مسلمٌ. ومن المعلوم أنها كانت قارنةً. وبالقياس على المتمتع.
فإذا عدم الهدي: فإنه يصوم ثلاثةَ أيام في الحجِّ وسبعةً إذا رجع إلى أهله، ودليل ذلك القرآن، فإن الله تعالى قال: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ}[البقرة:196].
ومتى يبدأ صيام الأيام الثلاثة؟ هذا موضع خلاف بين أهل العلم -رحمهم الله-: المذهب ومذهب الحنفيَّة: أن صيام الثلاثة يبدأ من بعد الإحرام بالعمرة.
وعند المالكيَّة، والشافعيّة: يبدأ من بعد الإحرام بالحجِّ.
استدلَّ الحنفيَّة والحنابلة: بقوله تعالى: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ}[البقرة:196]، فالإحرام بالعمرة سبب التمتع، فمتى وُجِد السببُ جاز تقديمه على وقت الوجوب، كتعجيل الزكاة بعد وجود النصاب.
ولحديث جابرٍ -رضي الله عنه- مرفوعًا: «دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ القِيَامَة، وشبَّك بين أصابعه» رواه مسلمٌ. فإذا أحرم بالعمرة فهو حاجٌّ، فيكون صامها في الحجِّ.
وأيضًا كما قال شيخ الإسلام: فإن عامّة الصحابة كانوا متمتعين، وكثيرٌ منهم لا يجد الهدي، وقد أحرموا بالحجِّ يوم التروية، فلو لم يجز الصيام قبل الإحرام بالحجِّ لوجب تقديم الإحرام بالحجّ قبل يوم التروية.
واستدلَّ المالكيَّة والشافعيّة: بقوله تعالى: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ}[البقرة:196]، فالصيام بعد الإحرام بالحجِّ؛ إذ الظاهر مِنِ اسم الحجِّ الدخول في نفس الحجِّ بالإحرام.
ونوقش: بأن قوله: {فِي الْحَجِّ} أي: في أشهره بعد وجود السبب، وهو الإحرام بالعمرة؛ إذ الحجُّ أفعالٌ لا يصام فيها.
واستدلوا أيضًا: بأنه هو الوارد عن عائشةَ وابنِ عمر -رضي الله عنهما-، كما في الموطأ.
ونوقش: بأنه مخالفٌ لظاهر فعل الصحابة أنهم صاموا قبل الإحرام بالحجِّ.
وعلى هذا فالأقرب: قول الحنفيَّة، والحنابلة. وعندنا قاعدة: "أنه يجوز تقديم العبادة بعد وجود السبب وقبل الشرط"، والسبب وُجِدَ، وهو الإحرام بالعمرة، فيجوز الصيام.
وأمَّا آخر وقت صيام الثلاثة: فعند الإمام مالك، والحنابلة: أنه آخر أيام التشريق؛ ويدلَّ لذلك حديث ابن عمر وعائشة -رضي الله عنهما- في البخاريّ معلَّقًا قالا: «لم يرخَّص في أيام التشريق أن يُصَمْنَ إلا للمتمتع الذي لم يجد الهدي»، هذا هو الذي يرخَّص له.
وعند الحنفيَّة والشافعيّة: آخرها يوم عرفةَ؛ لحديث نُبيشةَ الهُذلي: «أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرٍ للَّهِ تعالى».
وهذا ينبني على جواز صيام أيام التشريق للمتمتع عادم الهدي.
وَالأَفْضَلُ كَوْنُ آخِرِهَا يَوْمَ عَرَفَةَ، وهذا هو المذهب ومذهب الحنفيَّة، وعلى هذا يصوم السابع والثامن والتاسع؛ ليكون آخر الأيام هو يوم عرفةَ.
ومذهب الشافعيّة: آخرها يوم التروية.
وقد استدلَّ الحنفيَّة، والحنابلة بقول عليٍّ -رضي الله عنه-: «{فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ}[البقرة:196] قبل يوم التروية يوم، ويوم التروية، ويوم عرفة» رواه ابن جرير.
وورد عن ابن عباسٍ -رضي الله عنهما-. رواه ابن أبي شيبة، وإسناده صحيحٌ.
واستدلَّ الشافعيّة: بما ورد أن ابن عمر وعائشة -رضي الله عنهما- «قالا فيمن تمتع بالعمرة إلى الحجِّ ولم يجد هديًا: أنه يصوم ما بين أن يُهِلَّ بالحجِّ إلى يوم عرفة» رواه مالك في الموطأ.
ولأن الفطر يوم عرفةَ أنشطُ له على الدعاء والذِّكْر، فكان المستحبُّ أن يصوم قبل عرفةَ، وهذا القول هو الأقرب.

المصدر:

[شرح زاد المستقنع - أ.د خالد بن علي المشيقح].


هل انتفعت بهذه الإجابة؟