الحمد لله، قال صاحب الزاد: "ويعتمد على سيف أو قوس أو عصا" ودليل ذلك: حديث الحَكَم بن حَزْنٍ -رضي الله عنه- قال: «وفدت على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فشهدت معه الجمعة، فقام متوكِّـئًا على قوس أو عصًا» أخرجه أحمد وأبو داود وغيرهما، وإسناده لا بأس به، وشهاب بن خراش لا يخرج حديثه عن القبول في الجملة، وحسَّنه النووي وابن حجر.
فالمذهب، وهو مذهب المالكيَّة، والشافعيَّة والحنفيَّة: أنه يُسنُّ الاعتماد على قوسٍ، أو عصًا، ونحوهما.
وذهب بعض الحنفيَّة: إلى كراهة الاعتماد على قوسٍ، أو عصًا، ونحوهما.
وذهب بعض أهل العلم: أنه لا يشرع أن يعتمد على قوسٍ أو عصًا.
وقد ذكر ابن القيم -رحمه الله-: أن النَّبي -صلى الله عليه وسلم- لم يُحفظْ عنه أنه اتكأ على قوسٍ أو عصًا بعد اتِّخَاذ المنبر.
وأمَّا السيف: فالمذهب وهو مذهب المالكيَّة، والشافعيَّة: أنه يُسنُّ الاعتماد عليه مطلقًا، كالقوس، والعصا، ونحوهما؛ لأن في الاعتماد عليه إشارةً إلى أن هذا الدِّين فُتِحَ به. قال ابن القيم -رحمه الله- وهذا جهل قبيح من وجهين:
أحدهما: أن المحفوظ أنه توكَّأ على العصا أو على القوس.
الثـاني: أن الدِّين إنمـا قام بالوحي، وأمَّا السيف فَلِمَحْقِ أهل الضلال والشرك، ومَدينةُ النَّبي -صلى الله عليه وسلم- التي كان يخطب فيها إنما فُتِحَتْ بالقرآن، ولم تُفتحْ بالسيف.
والمشهور من المذهب: أنه يُمسك العصا بما شاء من يديه، والأخرى بحرف المنبر، أو يرسلها.
وعند الشافعيَّة: يمسكه بيسراه، والأخرى بحرف المنبر.
وعند المالكيَّة: يمسكه بيمناه.
ولم يثبت في ذلك شيء.