هل في الدَّيون زكاة؟
س: هل في الدَّيون زكاة؟
ج: الحمد لله، الديون تنقسم إلى أقسام:
الأول: أن يكون الدين حالًّا مرجوَّ الحصول عن معاوضة مالية. والمعاوضة المالية: كل عقدٍ قائمٍ على التبادل، ويقصد منه الربح غالبًا. مثل: أن يكون عوضًا عن ثمن مبيعٍ، أو أجرةً مقابل عملٍ أو منفعةٍ، ونحو ذلك. والمرجو حصوله: هو الذي يتمكن صاحبه الدائن من الحصول عليه؛ لِمَلاءة المدين.
وقد اختلف العلماء -رحمهم الله- في حكم زكاة هذا الدين على أقوال:
فالمذهب: تجب الزكاة فيه كل سنةٍ، لكن لا يلزمه الأداء إلا بعد القبض؛ لأن الزكاة تجب على سبيل المواساة، وليس من المواساة أن يُخرج زكاة مالٍ لا يَنتفع به.
وعند الشافعيَّة: وجوب الزكاة فيه كل عامٍ ولو لم يقبض؛ لعمومات أدلة وجوب الزكاة، وورود ذلك عن الصحابة -رضي الله عنهم-، كعمر وعثمان وعليٍّ وجابر وابن عباسٍ وابن عمر -رضي الله عنهم-. رواها عبد الرزاق في مصنفه، وابن أبي شيبة في مصنفه، وأبو عبيد في الأموال بأسانيد صحيحةٍ.
وروى ابن أبي شيبة عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: «ليس فيه زكاة حتى يقبِضه» وابن مؤمَّلٍ ضعيفٌ.
وروى ابن أبي شيبة وعبد الرزاق عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: «زكّوا زكاة أموالكم حولًا إلى حول، وما كان مِن دين ثقة فزكّه، وإن كان من دين مظنون فلا زكاة فيه حتى يقضيه صاحبه» وموسى بن عبيدة ضعيفٌ.
القول الثاني: تجب الزكاة في دين التاجر المدير كل عامٍ ولو لم يقبضه، وأما غير المدير والقرض وغير المرجو، فيزكيه إذا قبضه مرةً واحدة لما مضى من السنين، وهو مذهب المالكيَّة.
لما روي في المدونة: قال أشهب عن القاسم بن محمد، عن عبد الله بن دينار حدثه عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- أنه قال: "ليس في الدين زكاة حتى يُقبض، فإذا قبض فإنما فيه زكاة واحدة لما مضى من السنين".
ونوقش: بأنه منقطعٌ.
ولأنَّ الموضوعَ أنه مرجوٌّ، فهو في المدير في قوة المقبوض، كما يُقَوِّم كل عام سلعه التي للتجارة.
القول الثالث: أنه لا زكاة فيه، وهو قول الشافعي في القديم، ورواية عن الإمام أحمد، وبه قال الظاهرية؛ لما روى عبد الرزاق عن عبد الله بن عمر العمري، عن نافع، عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: «ليس في الدين زكاة»، وفي إسناده عبد الله بن عمر العمري، وهو ضعيفٌ.
وروى ابن أبي شيبة عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: «ليس في الدين زكاة».
ونوقش من وجهين:
الأول: أن هذه الآثار ضعيفةٌ.
الثاني: أنه ورد عنهم إيجاب الزكاة.
القول الرابع: الديون على ثلاث مراتب: دينٌ قويٌّ، ودينٌ ضعيفٌ، ودينٌ وسطٌ، أما القوي فهو: الذي وجب بدلًا عن مال التجارة، كثمن عَرْض التجارة، إلا أنه لا يخاطب بأداء شيءٍ من زكاة ما مضى ما لم يقبِض أربعين درهمًا، فكلما قبض أربعين درهمًا أدَّى درهمًا واحدًا.
وأما الدين الوسط: فما وجب له بدلًا عن مال ليس للتجارة، كثمن عبد الخدمة، فلا تجب فيه الزكاة.
وأما الدين الضعيف: فهو ما وجب وملك لا بدلًا عن شيءٍ، إما بغير فعله كالميراث، أو بفعله كالوصية، أو وجب بدلًا عما ليس بمالٍ كالدية على العاقلة، والمهر وبدل الخلع، أو الصلح عن دم العمد، وبدل الكتابة.
والحكم فيه: لا تجب فيه الزكاة حتى يقبض المائتين ويحول عليه الحول عنده.
وبه قال أبو حنيفة في أصح الروايتين؛ لأن الدين ليس بمالٍ، إلا أن ما وجب له بدلًا عن مال التجارة أُعطي له حكم المال؛ لأن بدل الشيء قائمٌ مقامه كأنه هو.
والراجح -والله أعلم- وجوب الزكاة كل عام في الدين المرجو؛ لأنه قول كبار الصحابة: عمر، وعثمان، وعلي، وغيرهم ممن ذكرنا -رضوان الله عليهم-؛ ولأن هذا القول أحوط.
الثاني: أن يكون الدين حالًّا غير مرجو عن معاوضة مالية.
والدين غير المرجو يشمل:
أولًا: الدين على المعسر، وهو من ليس عنده ما يقضي به دينه الحالَّ أو بعضه.
ثانيًا: الدين المجحود ولا بيِّنة عليه.
ثالثًا: الدين المماطَل به، والمَطْل: تأخير ما استُحِقَّ أداؤه بغير عذرٍ.
رابعًا: الدين على مَن لا يملك الدائن مطالبته، كالأب والسلطان ونحوهما.
والخلاصة: أن الدين غير المرجو هو الذي لا يرجى قضاؤه لأي سببٍ من الأسباب السابقة أو غيرها، وقد يسمى بالدين الميؤوس من تحصيله.
للعلماء في هذه المسألة ثلاثة أقوال:
القول الأول: لا زكاة فيه، فإذا قبضه استأنف به حولًا جديدًا. وهو قولٌ عند المالكيَّة، وقولٌ عند الشافعيَّة، وهو روايةٌ عند الحنابلة، اختارها ابن تيمية، وبهذا صدر قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي في دورته الثانية.
ودليله: ما ورد عن عثمان -رضي الله عنه- أنه قال: "إن الصدقة تجب في الدين الذي لو شئت تَقَاضيته من صاحبه، والذي هو على مَلِيءٍ تَدَعُه حياءً أو مصانعةً، ففيه الصدقة" رواه أبو عبيد في الأموال، والبيهقي في السنن الكبرى، وإسناده صحيحٌ.
وجه الدلالة: أن مفهوم كلام عثمان -رضي الله عنه- أن الصدقة لا تجب في الدين الذي لا تستطيع أن تتقاضاه من صاحبه، وهو الدين غير المرجو، وعثمان -رضي الله عنه- من الخلفاء الراشدين.
ثانيًا: ما ورد عن ابن عمر -رضي الله عنهما- أنه قال: "كل دين لك ترجو أخذه فإن عليك زكاته كلما حال الحول" رواه أبو عبيد في الأموال، والبيهقي في الكبرى، وإسناده صحيحٌ.
وجه الدلالة: أن هذا الأثر يدل بمفهومه على أن الدين إذا كان صاحبه لا يرجو أخذه فليس عليه زكاته.
ثالثًا: ما روي عن عليٍّ -رضي الله عنه- أنه قال: "لا زكاة في مال الضِّمار" قال ابن حجر في الدراية: "لم أجده عن علي".
رابعًا: ما روى عبد الرزاق عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: "ليس في الدين زكاة" وإسناده ضعيفٌ.
خامسًا: روى ابن أبي شيبة عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: "ليس في الدين زكاة".
ونوقش الاستدلال بهذه الآثار: بأنها إما ضعيفةٌ لا تثبت، وإما معارَضة بأقوال صحابةٍ آخرين، كما في أدلة القول الثاني، ولا يؤخذ بأقوال الصحابة إذا تعارضت.
القول الثاني: يزكيه إذا قبضه زكاةً واحدةً لما مضى من السنين.
وهو مذهب المالكيَّة. وبه قـال عمر بن عبـد العزيز والحسن والليث والأوزاعي.
القول الثـالث: وجوب الزكاة فيه بعد قبضه كل سنةٍ. ذهب إلى ذلك الشافعيَّة، وهو الصحيح من المذهب عند الحنابلة، وقول الثوري وأبي عبيد.
أولًا: لما ورد عن عليٍّ -رضي الله عنه-: فقد سُئل عن الدين المظنون؟ فقال: "إن كان صادقًا فليزكِّه إذا قبضه لما مضى" رواه أبو عبيد في الأموال، والبيهقي. قال ابن حزمٍ في المحلى: "وهذا في غاية الصحة".
ونوقش: بأنه يزكيه تورعًا واستحبابًا، ولهذا قال: "إن كان صادقًا" أي: صادقًا في ورعه.
ثانيًا: لما ورد عن ابن عباسٍ -رضي الله عنهما- أنه قال في الدين: "إذا لم تَرْجُ أخذه فلا تزكِّه حتى تأخذه، فإذا أخذته فزَكِّ عنه ما عليه" رواه أبو عبيد في الأموال، وإسناده ضعيفٌ كما في الإرواء.
ثالثًا: لما رواه أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- يقول في دينٍ لرجلٍ على آخر يعطي زكاته؟ قال: "نعم".
ونوقش: بأنه عامٌّ يحمل على الدين المرجو؛ جمعًا بين الآثار في ذلك، ويؤيد ذلك: أنه أوجب الزكاة فيه قبل قبضه، كما هو ظاهر اللفظ.
رابعًا: لما جاء عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: "زكُّوا زكاة أموالكم حولًا إلى حول، وما كان مِن دَين ثقة فزكه، وإن كان من دين مظنون فلا زكاة فيه حتى يقضيه صاحبه".
ونوقش: بأنه ضعيفٌ، وقد روي عنه خلافه وهو قوله: "ليس في الدين زكاة".
القول الرابع: وجوب الزكاة فيه بعد قبضه كل سنةٍ في الدين على المعسر، ولا تجب في الدين المجحود إذا لم يكن عليه بينةٌ، أو لا يعلم به القاضي، وهو قول الحنفيَّة؛ لأنه إذا كان بينة، أو علم به القاضي تجب فيه الزكاة؛ لإمكان الوصول إليه ابتداءً أو بواسطة التحصيل.
والراجح -والله أعلم- كما قال ابن تيمية: "قول من لا يوجب فيه شيئًا بحال حتى يحول عليه الحول، أو يوجب فيه زكاة واحدة عند القبض" فهذا القول له وجه، وهذا له وجه.
الثالث: إذا كان الدين الحال عن غير معاوضة مالية: كالصداق، وبدل الخلع، والدية، وغير ذلك، فاختلف العلماء في حكم زكاته على قولين:
القول الأول: لا زكاة في الدين إذا كان عن غير معاوضةٍ ماليةٍ.
وبه قال أبو حنيفة والمالكيَّة والظاهرية، وهو رواية عند الحنابلة، واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية في الصداق؛ لأن الصداق وعوض الخلع ونحوهما دينٌ وجب عما ليس بمال، فلم تجب فيه الزكاة قبل قبضه، كدين الكتابة والدية على العاقلة.
ونوقش: بأن هذا الدين وإن كان عوضًا عما ليس بمالٍ إلا أنه في نفسه مالٌ، فالزكاة تجب فيه دون مبدله، ألا ترى أنه بعد القبض تجب فيه وإن كان عوضًا عما ليس بمال؟
وقياسهم مع الفارق، وبيانه: أن دين الكتابة والدية على العاقلة غير مستقرٍّ؛ لأن العبد يملك تعجيز نفسه فيسقط الدين عنه، والدية على العاقلة قبل الحلول لا يمكن قبضها، بخلاف الصداق ونحوه فهو مستقرٌّ.
القول الثاني: وجوب الزكاة فيه بعد القبض، وبه قال أبو يوسف ومحمد من الحنفيَّة والشافعيَّة والحنابلة، وقيدوه بما إذا كان الدين مرجوًّا، وهو إحدى الروايتين إن كان غير مرجو، لكن لا يلزم إخراجها إلا بعد القبض.
أولًا: لعموم الآثار عن الصحابة -رضوان الله عليهم- الدالة على وجوب زكاة الدين، فإنه ليس فيها التفريق بين الدين الواجب عن معاوضةٍ ماليةٍ، والدين الواجب عن غير معاوضةٍ ماليةٍ.
ونوقش: بأن هذه الآثار ليست على إطلاقها، بل فيها المطلق والمقيد، ورويت آثار تعارضها.
ثانيًا: أن هذا الدين الواجب عن غير معاوضةٍ ماليةٍ مالٌ مملوك يمكن قبضه والانتفاع به، فوجبت زكاته، كثمن المبيع.
نوقش: بأن هذا مسلَّمٌ بما هذه صفته، لكن ليس كل دينٍ بهذه الصفة، فمنه: ما يكون حالًّا لكنه غير مرجو، كما لو كان على معسرٍ أو مماطلٍ أو جاحدٍ، ومنه: ما هو مؤجلٌ لا يملك الدائن المطالبة به في الحال، كالدية المؤجلة على العاقلة والصداق المؤجل وعوض الخلع إذا كان مؤجلًا؛ إذ التأجيل في الدين الناشئ عن غير معاوضةٍ ماليةٍ لا يقصد به تنمية مالٍ مملوكٍ؛ لأنه عوض عما ليس بمالٍ، بخلاف ما كان عن معاوضةٍ ماليةٍ.
والأقرب: أن حكمه حكم الدين إذا كان عن معاوضةٍ ماليةٍ؛ لما ورد من الأدلة على وجوب زكاة الدين.
الرابع: زكاة الدين المؤجل عن معاوضةٍ ماليةٍ:
إذا كان الدين المؤجل عن معاوضةٍ ماليةٍ، كثمن سلعةٍ وأجرةٍ ونحو ذلك، فقد اختلف العلماء في حكم زكاته على أقوال:
القول الأول: أن إخراجها واجبٌ عن كل سنةٍ، ولو لم يُقبض؛ إذا كان الدين مرجو الأداء. وهو وجه عند الشافعيَّة، وبه قال أبو عبيد؛ للأدلة العامة الدالة على وجوب الزكاة في المال المملوك، كقوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} [البقرة: 83] وقول النبي -صلى الله عليه وسلم- في حديث ابن عباسٍ -رضي الله عنهما-: «فأعلمهُم أنَّ اللهَ افْتَرَضَ عليهم صدقَةً تُؤْخَذُ مِن أغنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ في فقرائِهِم» متفقٌ عليه. وللآثار الواردة عن الصحابة -رضوان الله عليهم- التي تدل على وجوب زكاة الدين عمومًا.
فمن ذلك: ما ورد عن عمر، وعثمان، وعلي، وابن عباسٍ، وجابر -رضي الله عنهم-.
وما رواه ابن زنجويه من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه أن رجلًا باع من رجل مالًا ليتيم له بعشرين ألف درهم منجمة على المبتاع، في كل عام بألف درهم، فقال عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- لوالي اليتيم: "أخرج مما وصل إليك في كل عام صدقة المال كله، ناضِّه وكالئه، فلما سمع ذلك الرجل استَقَالَ البيع" رواه أبو عبيد في الأموال.
القول الثاني: أن الزكاة لا تجب فيه إلا بعد قبضه، فإذا قبضه زكاه لما مضى من السنين مرجوًّا وغير مرجوٍّ. وهو مذهب الحنفيَّة، وهو أصح الوجهين عند الشافعيَّة، والمذهب عند الحنابلة؛ لما ورد عن عليٍّ -رضي الله عنه- أنه قال في الدين المظنون: "إن كان صادقًا فليزكه إذا قبضه لما مضى".
وجه الدلالة: أن الدين المؤجل في حكم المظنون؛ لأنه لا يمكن قبضه في الحال، وصاحبه لا يعلم هل يعود إليه أم لا؟ فتؤجل زكاته إلى قبضه.
ونوقش: بعدم التسليم بأن الدين المؤجل في حكم الدين المظنون، بل الدين المؤجل إذا كان مرجوَّ الأداء فهو غير مظنونٍ، وكونه لا يمكن قبضه في الحال لا يعني أنه مظنونٌ؛ لأن تأجيله في الغالب لمصلحة الدائن، وقبضه ممكنٌ عند حلول أجله، ولا سيما أن الديون المؤجلة في العصر الحاضر غالبًا ما تكون موثقةً بضماناتٍ كثيرةٍ من رهنٍ وكفيلٍ وغيرها، فلا تكون بذلك مظنونةً.
القول الثالث: وجوب الزكاة في دين التاجر المدير، وهو من ينتظر بسلعته التي اشتراها للتجارة الربح متى حصل، كصاحب البقالة.
فإذا كان مرجوًّا فيقوِّمه بعَرْض، ويزكي قيمته كل عامٍ ولو لم يقبضه. فإن كان غير مرجوٍّ أو لتاجرٍ غير مديرٍ أو كان قرضًا، فيزكيه إذا قبضه لسنةٍ واحدةٍ. وللمالكية طريقة في زكاة الدين المؤجل المرجو تتمثل في تقويمه بعَرْضٍ، ثم تقويم العرض بنقدٍ، فيزكي هذه القيمة، قالوا: لأن قيمة الدين المؤجل هي التي يملكها الآن.
وهذه الطريقة أو ما يقوم مقامها هي التي يترجح العمل بها في زكاة الدين المؤجل الذي زِيد فيه من أجل التأجيل؛ لقوة ما علَّلوا به، ولأن في وجوب زكاته كاملًا إضرارًا بالمالك قد يحيط بربحه كاملًا، والضرر مدفوعٌ في الشريعة الإسلامية.
القول الرابع: عدم وجوب الزكاة في الدين المؤجل.
وهو قول عند الشافعيَّة، وقول للحنابلة، وقول الظاهرية.
واستدلوا:
أولًا: بالآثار الواردة عن الصحابة -رضي الله عنهم- في عدم وجوب الزكاة في الدين عمومًا، ومن ذلك الدين المؤجل.
ونوقش الاستدلال بهذه الآثار: بأنها ضعيفةٌ، ومعارَضةٌ بأقوال غيرهم من الصحابة ممن يرى وجوب زكاة الدين.
والراجح ــ والله أعلم ــ: وجوب زكاة الدين المؤجل كل عامٍ ولو لم يُقبض إذا كان مرجوًّا؛ لقوة أدلة هذا القول، وإن كان غير مرجو فالأحوط أن يزكَّى مرة واحدة عند القبض.
الخامس: إذا كان الدين المؤجل عن غير معاوضةٍ ماليةٍ.
إذا كان المؤجل عن غير معاوضةٍ ماليةٍ، كالصداق، وبدل الخلع، والدية، فحكم زكاته للعلماء فيها قولان: الوجوب، وعدمه، كما في زكاة الدين إذا كان عن غير معاوضة مالية، والأقرب: وجوب الزكاة إذا كان مرجوًّا، وإن كان غير مرجو فالأحوط أن يزكى مرة واحدة عند القبض.
هل انتفعت بهذه الإجابة؟