صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في المسجد الحرام، وصلاة الرجل
النوافل في بيته أفضل من صلاتها في المسجد الحرام؛ ودليل ذلك أن النبي -صلى الله
عليه وسلم- قال: «صلاة في مسجدي هذا خير من ألف فيما سواه، إِلَّا المسجد
الحرام»، وفي بعض ألفاظ مسلم: «صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه، إِلَّا
مسجد الكعبة».
ومع ذلك يقول في المرأة:
«بيوتهن خير لهن»
ويقول في الرجل في النوافل: «أفضل صلاة المرء في بيته إِلَّا المكتوبة»، وكان هو -صلوات الله وسلامه عليه- يصلي النافلة
في بيته، فيصلي الرواتب في البيت، ويصلي
صلاة الليل في البيت ويوتر في البيت، والمسجد عنده وليس بينه وبين مسجده إِلَّا أن
يفتح الباب ويدخل المسجد، ومع ذلك يقول :
«صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه»،
ويصلي النوافل في البيت.
فإذا أذن للفجر مثلًا وأنت في بيتك وأنت تريد الصلاة في المسجد
الحرام، وسألت: هل أؤدي الراتبة في بيتي
أو في المسجد؟ قلت: أدها في البيت أفضل.
وليعلم أن الفضل يكون بالكمية ويكون بالكيفية، فلو أعطيتك خمسة عشر
قرشًا وأعطيتك ريالًا واحدًا، فأيهما أفضل؟ الريال أفضل بالكيفية؛ فهو يتكون من
عشرين قرشًا، والخمسة عشر قرشًا أكثر في العدد.
فصلاة المرأة في بيتها من حيث الكيفية أفضل من صلاتها في المسجد من
حيث الكمية، وصلاة الرجل النوافل في بيته أفضل من حيث الكيفية من صلاته في المسجد
من حيث الكمية.
فصلاة المرأة في البيت وصلاة الرجل النافلة في البيت من حيث الكيفية
تفضل الصلاة في المسجد الحرام من حيث الكمية، فهذه الكمية وإن زادت عددًا لكنها
ناقصة كيفية، والصلاة في البيت أفضل من حيث الكيفية.
ولاحظ أن الكيفية لها أهمية، ولذلك نقول المرأة إذا صلت في بيتها فهو
أفضل من المسجد الحرام، وثوابها أكثر من ثواب المسجد الحرام؛ لكن لا بالكمية ولكن
بالكيفية، وصلاة الرجل النافلة في بيته أفضل من صلاته إياها في المسجد الحرام من
حيث الكيفية.
ولكن بالنسبة لقوله -عليه الصلاة والسلام-: «صلاة في مسجدي أفضل من
ألف صلاة فيما سواه إِلَّا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مئة
ألف صلاة فيما سواه».
فقد ذهب بعض العلماء إلى أنَّ
المراد بها صلاة الفريضة، وذهب آخرون إلى أنَّ المراد بها الصلاة التي تشرع لها
الجماعة، وهي صلاة الفريضة، وصلاة الاستسقاء، وما أشبهها.
ولكن الصحيح أن الحديث عام شامل للفرض والنفل، فلو أن الرجل دخل
المسجد الحرام وصلى ركعتين تحية المسجد، وصلى في مسجد آخر في غير مكة ركعتين تحية
المسجد، فتحية المسجد في المسجد الحرام أفضل بمئة ألف صلاة من المساجد التي خارج
الحرم.
ولو جاء رجل إلى المسجد والإمام لم يأت بعد، وجعل يتنفل ما بين دخوله من المسجد إلى إقامة الصلاة، وصلى ما شاء الله أن يصلي، ودخل رجل آخر مسجدًا المساجد الأخرى في غير مكة وصلى بقدر هذه الصلاة، فصلاة هذا الرجل في المسجد الحرام بمئة ألف صلاة من الآخر، فهذا هو معنى الحديث: أن الصلاة متى كانت في المسجد الحرام فهي بمئة ألف صلاة فيما عداه، ولكن لا يعني ذلك أن ندع بيوتنا ونأتي لنصلي في المسجد الحرام فيهما لا تشرع فيه الجماعة، فقد قال النبي -عليه الصلاة والسلام - : «أفضل صلاة المرء في بيته إِلَّا المكتوبة».
اطلع أيضًا على : التعامل مع الوالدين
[دروس وفتاوى من الحرمين
الشريفين للشيخ ابن عثيمين (13 /429)]
هل انتفعت بهذه الإجابة؟