الجمعة 26 ربيع الآخر 1448 هـ

تاريخ النشر : 13-10-2024

هل شراء الطيب غالي الثمن من التبذير؟

الجواب

التبذير شرعًا غير الإسراف، لو قال: من الإسراف هذا فيه بحث، لكنه ليس من التبذير؛ لأن التبذير هو إنفاق المال مع عدم توخي الوجه الشرعي فيه، مأخوذ من رمي البذور، وهو يرميها، الذي يبذر يرمي البذور يمينًا ويسيرًا، يمشي يرمي يمينًا ويسارًا، وهو يمشي دون أن يتوخى مكانًا معينًا مثل الغرس يأخذ البذر ويحفر لها، إنما يرميها رميًا؛ فلذلك سمي من ينفق ماله مع عدم توخي الوجه الشرعي في إنفاقه مبذرًا، ولهذا ناسب أن يكون أخاً للشيطان؛ لأن الشيطان ليس بمتحر للوجه الشرعي في أفعاله قال عز وجل: {وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا * إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا} [الإسراء 26-27].

الذي يرعي نعمة الله عز وجل يتحرى الحلال في إنفاقه، يتحرى ما أذن الله عز وجل في إنفاقه، فالطيب من الطيبات ومن سنة النبي صلى الله عليه وسلم وأمر به صلى الله عليه وسلم، والاهتمام به السنة، وشراؤه بثمن كثير أو قليل هذا ليس من التبذير؛ لأنه مباح أو مسنون، لكن هل هو من الإسراف، أم لا؟ يختلف بحسب الأشخاص، وبحسب الحالات، فالنبي صلى الله عليه وسلم كما رواه الإمام أحمد في المسند ورواه غيره لما خطب علي رضي الله عنه فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم، وأرسل مهرها، وكان نحو أربعمائة درهم أو شيء من ذلك، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «اجعلي ثلثيه طيباً والثلث فيما تشتهيه»، يعني: من اللباس أو إلى آخره، فالطيب يدخل في الإسراف إذا جاوز ما يستطيعه الإنسان؛ لأنه إذا أرهق نفسه أو تجاوز به ما هو عليه من الواجبات، فإنه يدخل في الإسراف. 

فإذًا، لا يستوي الناس في مثل هذه المسائل في الإسراف أو عدم الإسراف، هذا بحسب الحال مثلًا: واحد يشتري كيلو الطيب بألفين ريال يعتبر في حقه معتدلًا، وآخر يشتري بألفين ريال كيلو ويعتبر في حقه أرهق نفسه وأسرف وزاد؛ لأن عليه واجبين، وليس له أن يتمتع بهذا المستوى، مثل: أيضًا الدهونات والأطياب المختلفة، يعني: شراء دهن تولته بثلاثمائة أو أربعمائة ريال، وهو ما عنده إلا ما يكفيه هو وأولاده، فيدخل في الإسراف، أما من وسع الله عز وجل عليه ورزقه، فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يتطيب بأخلاط مختلفة من العود والألوة، يعني: والعنبر والكافور يجعلها وكان له سُكَّة يخلط فيها المسك مع العنبر مع أدهان مختلفة صلى الله عليه وسلم. [شرح الطحاوية].

المصدر:

[الأجوبة والبحوث والمدارسات للشيخ صالح آل الشيخ (4/ 248-249)]


هل انتفعت بهذه الإجابة؟