الخميس 27 ذو القعدة 1447 هـ

تاريخ النشر : 06-05-2026

هل سجود التلاوة صلاة ؟

الجواب
الحمد لله، قال صاحب الزاد: "سجود التلاوة صلاة"، من إضافة المسبب للسبب؛ لأن التلاوة سببه، 
وقوله: "صَلاةٌ" أي: يترتَّب عليه أحكام كثيرٍ من أحكام الصلاة، فمن ذلك: أنه يُشترط له ما يشترط للصلاة، جعلوا له شروطًا، وأركانًا، وواجباتٍ، وقولنا: "صَلَاةٌ" هذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد -رحمه الله-، وهو قول أكثر أهل العلم أن سجود التلاوة صلاةٌ.
واستدلَّ مَن قال بأنه صلاة: 
أولًا: ورد من حديث ابن عمرَ -رضي الله عنهما- أن النَّبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ بِغَيْرِ طُهُورٍ، وَلَا صَدَقَةٌ مِنْ غُلُولٍ» رواه مسلمٌ. قالوا: وجه الدلالة أن النَّبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ بِغَيْرِ طُهُورٍ»، وسجود التلاوة صلاةٌ، فتشترط له الطهارة. لكن هذه المقدمة وهي كونه صلاةً هي موضع النزاع، فليس لك أن تستدلَّ بموضع النزاع.
ثانيًا: ورد عن ابن عمرَ -رضي الله عنهما- أنه قال: «لا يسجد الرجل إلا وهو طاهرٌ» أخرجه البيهقي في السنن الكبرى. فاشترط لسجود التلاوة الطهارةَ، فدلَّ ذلك على أنه صلاة، وهذا الاستدلال ظاهرٌ، ولكن يجاب عنه: أنه ورد عن ابن عمرَ -رضي الله عنهما- في البخاريّ مُعلَّقًا بصيغة الجزم السجود على غير وضوء.
الرأي الثاني: أن سجود التلاوة ليس صلاةً، وإنما هو سجدةٌ مجردةٌ فقط، وحينئذٍ لا يأخذ أحكام الصلاة، وهذا ذهب إليه ابن حزمٍ، واختاره شيخ الإسلام ابن تيميَّة -رحمه الله-.
واستدلّوا على ذلك بأدلةٍ كثيرةٍ، منها: 
أولًا: حديث عبادة بن الصامت -رضي الله عنه- أن النَّبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «لا صَلاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ»، فدلَّ على أنه ليس صلاة؛ إذ لا قراءةَ فيه.
ثانيًا: حديث علي -رضي الله عنه- الذي بيّن النَّبي -صلى الله عليه وسلم- فيه ضـابط الصلاة، قال: «وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ». ولم يرد في سجود التلاوة تكبيرٌ ولا تسليمٌ، والوارد في ذلك ضعيف.
ثالثًا: حديث ابن عمرَ -رضي الله عنهما- قال -صلى الله عليه وسلم-: «صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى» متفقٌ عليه. وعنه في مسلمٍ مرفوعًا: «الْوَتْرُ رَكْعَةٌ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ». فدلَّ على أن ما لم يكن ركعةً تامةً أو ركعتين فليس صلاةً.
رابعًا: أن ابن عمر -رضي الله عنهما- كان يسجد على غير وضوءٍ. رواه البخاريُّ مُعلَّقًا بصيغة الجزم. 
وهذا القول هو الصواب، أنه سجـدةٌ مجردةٌ فقط، ويترتَّب على هذا الخلاف: إذا قلنا بأنه صلاة فلا بُدَّ من شروط الصلاة من الطهارة، وستر العورة وغير ذلك، أي: يُشترط له ما يُشترط للصلاة، وإذا قلنا بأنه ليس صلاةً فإنه لا يُشترط له ما يُشترط للصلاة، فلا يُشترط استقبال القبلة، والطهارة، وإزالة الخبث، وغير ذلك من الشروط، فيكون الأمر فيه واسعًا.
المصدر:

[شرح زاد المستقنع - أ.د خالد بن علي المشيقح]


هل انتفعت بهذه الإجابة؟