الحمد لله، فجمهور أهل العلم: الحنفيَّة والمالكيَّة والشافعيّة والحنـابلة، يتفقون في الجملة على أن تقليم الأظفار من محظورات الإحرام، وإن كانوا يختلفون في الفدية. والظاهرية يقولون: بأنه ليس من محظورات الإحرام؛ لعدم الدليل.
ودليل الجمهور ما تقـدم من قول الله تعالى: {ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ} الحج: 29 ، ومعنى قضاء التفث: أنه قصُّ الشارب ونتف الإبْط وحلق العانة وتقليم الأظفار، وأن هذا تفسير جمع من أهل اللغة والمفسرين.
وتقليم الأظافر يشمل أظفار اليد وأظفار الرجل.
س: ماذا على مَن قلَّم أظافره وهو محرم؟
ج: الحمد لله، إذا قلَّم ظُفُرًا فعليه أن يطعم مسكينًا، وإذا قلَّم ظُفُرين فعليه أن يطعم مسكينين، وإذا قلَّم ثلاثة فعليه دم، والمراد بالدم هنا فدية الأذى: صوم ثلاثة أيام أو يطعم ستة مساكين أو دم.
وهذا هو المذهب، ومذهب الشافعيّة؛ لأن الثلاث يقع عليها اسم الجمع المطلق، فحلق الثلاث كحلق الرأس كلِّه، فوجبت الفدية.
وعند الحنفيَّة: إنْ قصَّ أظفار يدٍ واحدةٍ أو رجلٍ واحدةٍ في مجلس لزمه دم؛ لأنه ارتفاق كامل، وإنْ قصَّ خمسة أظفار: ثلاثة من يد واثنين من يد، أو رجل أخرى، فعليه الصدقة، وهي نصف صاع من بُرٍّ عن كُلِّ ظُفُر؛ لتقاصر الجناية.
وعند المالكيَّة: إنْ قلَّم ظُفُرين فصاعدًا لزمته الفدية مطلقًا، وإن قلَّم ظُفُرًا واحدًا لإماطة أذًى عنه لزمته الفدية، وإنْ قلَّمه لا لإماطة أذًى لزمه إطعام حَفنة بيد واحدة؛ لأن العلة هي إماطة الأذى.
وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- في المحرم يقلِّم أظفاره، قال: «يطعم عن كُلِّ كفٍّ صاعًا من طعام» رواه الدارقطني، وإسناده لا بأس به.
والأحوط: كما تقدَّم ما ذهب إليه جمهور أهل العلم، أن يترك تقليم الأظفار، وأما إيجاب الفدية في تقليم الأظفار وأنه مَن قلَّم ظفرًا يلزمه أن يطعم مسكينًا، وأن مَنْ قلَّم ظفرين يلزمه أن يطعم مسكينين، فهذا لا يظهر، لكن لو أطعم كما جاء عن ابن عباس -رضي الله عنهما- فهو حسن.
[شرح زاد المستقنع - أ.د خالد بن علي المشيقح].
هل انتفعت بهذه الإجابة؟