الحمد لله، قال صاحب الزاد: "تُسن في الصحراء" المذهب ومذهب الحنفيَّة والمالكيَّة: أنه تستحبُّ صلاة العيد في المصلى؛ لأن هذا هو هدي النَّبي -صلى الله عليه وسلم-.
ولأن الصلاة في المصلى أوقعُ لهيبة الإسلام، وأظهرُ لشعائر الدين، ولا مشقةَ في ذلك لعدم تكرارها.
ويدلُّ لذلك: قول أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه-: «كان النَّبي -صلى الله عليه وسلم- يخرج في الفطر والأضحى إلى المصلى» متفقٌ عليه.
وأيضًا: الخروج إلى المصلى في عيـد الفطر والأضحى أبلـغُ في إظهـار الشعيرة، وهذا الوجه الأول من أوجه إظهار هذه الشعيرة.
الوجه الثاني في إظهار الشعيرة: ما دلَّ له حديث جابر -رضي الله عنه- «أن النَّبي -صلى الله عليه وسلم- كان إذا سلك طريقًا رجع من طريق آخر».
الوجه الثالث من إظهار الشعيرة: التكبير في عيد الأضحى والفطر وهو خارج إلى المصلى أبلغُ في إظهار الشعيرة.
وعلى كلام المؤلف: أنها تُسنُّ في الصحراء ولو كانوا في مكةَ المكرمة، وهذا ليس على ظـاهره، فإن العلماء -رحمهم الله- استثنوا مكةَ، فقـالوا: صلاة العيد في مكةَ تصلى في المسجد الحرام؛ لوجوهٍ:
الوجه الأول: أن بقعة المسجد الحرام هي أفضل البقاع.
الوجه الثاني: أن المسجد الحرام فيه القِبلة، فلا يليق أن يتركَ الناسُ القِبلةَ وراء ظهورهم ثُمَّ بعد ذلك يتوجهون إليها.
الوجه الثالث: أن مكةَ ليست كغيرها، فالخروج إلى الصحراء فيه مشقةٌ؛ لأن مكةَ ذات أودية وجبال فليست مهيّأة كغيرها.
وأيضًا الظاهر أنه سواء كان ذلك في المدينة أو في غيره، وهذا هو الصواب؛ لأن النَّبي -صلى الله عليه وسلم- كان يخرج إلى المصلى وهو بالمدينة.
وعند الشافعيَّة: إذا كان المسجد واسعًا فالأفضل في المسجد؛ لأن المسجد أشرفُ، ولأن الأئمة لم يزالوا يصلون صلاة العيد بمكةَ في المسجد الحرام.