الحمد لله، لا يَصِـحُّ أن يصليَ المفترض خـلف مَنْ يتنفل، وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد -رحمه الله-، وهو مذهب الحنفيَّة والمالكيَّة.
وعند الشافعيَّة، وهو رواية عن الإمام أحمد، اختارها ابن قدامة وشيخ الإسلام: يَصِحُّ ائتمام المفترض بالمتنفل.
واستدلَّ الجمهور: بحديث أبي هريرة -رضي الله عنه: «إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ» متفقٌ عليه. لكن المراد به المخالفة في الأفعال.
واستدلَّ مَن قال بالصحة بأدلة، منها:
أولًا: حديث جابرٍ -رضي الله عنه-: «أن معاذًا كان يصلي مع النَّبي -صلى الله عليه وسلم- عشاء الآخرة، ثُمَّ يرجع إلى قومه فيصلي بهم تلك الصلاة» متفقٌ عليه. وفي رواية: «هي له تطوُّعٌ، ولهم فريضة» رواه الدارقطني والبيهقي. وذكر ابن حجر: أن رجاله رجال الصحيح.
ثانيًا: حديث عمرِو بن سَلَمَةَ -رضي الله عنهما- «لَمَّا أمَّ قومه، وهو ابن ست سنين أو سبع سنين» رواه البخاريُّ. والصبي صلاته نفلٌ، فدلَّ على جواز اقتداء المفترض بالمتنفل.
ثالثًا: حديث جابرٍ -رضي الله عنه- في صلاة الخوف «لَمَّا صلى النَّبي -صلى الله عليه وسلم- بالطائفة الأولى ركعتين، ثُمَّ تأخروا، وصلى بالطائفة الأخرى ركعتين» رواه مسلمٌ، والبخاريُّ مُعلَّقًا بصيغة الجزم. فالنَّبي -صلى الله عليه وسلم- حين أَمَّ الطائفة الثانية كان متنفِّلًا، وهم مفترضون.
رابعًا: حديث أبي مسعودٍ البدري -رضي الله عنه- مرفوعًا: «يَؤُمُّ الْـقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ...» رواه مسلمٌ. وهذا عام.
وعلى هذا فالأقرب: ما ذهب إليه الشافعيَّة.
واعلم أن مذهب الشافعيَّة في هذه المسائل هو أصوب المذاهب.