الثلاثاء 0 محرّم 1448 هـ

تاريخ النشر : 09-05-2026

هل تدرك الركعة بإدراك الركوع ؟

الجواب
الحمد لله، قال صاحب الزاد: "إن لحقه راكعًا دخل معه في الركعة" أي: إن لحق المأموم الإمامَ راكعًا دخل معه في الركعة، ويُفهم منه أن الركعة تُدرك بإدراك الركوع، وهو قول الأئمة الأربعة.
والقول الثاني: أن الركعة لا تُدرك بإدراك الركوع، بل لا بُدَّ من إدراك الفاتحة وهو قائم قبل الركوع. وهو قول ابن حزمٍ والبخاريّ وابن خزيمة.
واستدلَّ الجمهور: بحديث أبي بكرة -رضي الله عنه-، إذ انتهى إلى النَّبي -صلى الله عليه وسلم- وهو راكعٌ، فركع قبل أن يَصِلَ إلى الصف، فذكر ذلك للنبي -صلى الله عليه وسلم-، فقال -صلى الله عليه وسلم-: «زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا، وَلَا تَعُدْ» رواه البخاريُّ. فلم يأمره النَّبي -صلى الله عليه وسلم- بقضاء تلك الركعة.
ولِمَا رواه أبو هريرة -رضي الله عنه- قال: قـال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَـةً مِنَ الصَّلَاةِ، فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ» رواه البخاريُّ ومسلمٌ. وفي رواية: قال -صلى الله عليه وسلم-: «مَنْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ، فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ» رواه أبو داود. وفي رواية: «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَهَا قَبْلَ أَنْ يُقِيمَ الْإِمَامُ صُلْبَهُ» رواه ابن خزيمة والدارقطني.
وأصله في الصحيحين دون قوله: «قبل أن يقيمَ الإمام صلبه» قالها يحيى بن حميد، ولا يتابع على حديثه كما قال البخاري.
وبورود ذلـك عن الصحـابة كابن الزبير عند الحـاكم، وابن مسـعودٍ في البيهقي، وصححه في «الإرواء»، وابن عمرَ وزيـد بن ثابـت -رضي الله عنهما- عنـد ابن أبي شيبة.
واستدلَّ أهل الرأي الثـاني: بحديث أبي هريرة -رضي الله عنه- وفيه: «فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا» متفقٌ عليه. وبحديث عمران بن حصين -رضي الله عنه- مرفوعًا وفيه: «صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ» رواه البخاريُّ.
وجه الدلالة: أن المسبوق مأمورٌ بإتمام ما فاته، وقد فاته القيامُ وقراءةُ الفاتحة، فلا تجزئه الركعة.
ولحديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: «إذا أدركت القوم ركوعًا، لم تعتدَّ بتلك الركعة» رواه البخاريُّ في كتابه «القراءة خلف الإمام».
ونوقش: بأنه مخالفٌ للمرفوع.
والأقرب: ما ذهب إليه الجمهور، لِمَا استدلّوا به. وأمَّا ما استدلَّ به أهل الرأي الثاني فيناقش بأن الأمر بإتمام ما فات عام، يُستثنى منه من أدرك ركوع الإمام، فلا يلزمه إتمام ما فاته من قيام وقراءة لِمَا ورد من الأدلة على ذلك. 
المصدر:

[شرح زاد المستقنع - أ.د خالد بن علي المشيقح]


هل انتفعت بهذه الإجابة؟