الحمد لله، تكره الكتابة على القبر.
ويدلُّ لذلك أيضًا: حديث جابر -رضي الله عنه- «أن النَّبي -صلى الله عليه وسلم- نهى أن تجصَّصَ القبور، وأن يكتبَ عليها، وأن توطأ»، وهذا هو المذهب، وهو مذهب الشافعيَّة.
وعند الحنفيَّة: لا بأس بالكتـابة إن احتيج إليها حتى لا يذهبَ الأثر ولا يُمْتَهْنَ، فأما الكتابة بغير عذرٍ فلا، حتى إنه يكره كتابةُ شيءٍ عليه من القرآن أو الشعر أو إطراءٍ له ونحو ذلك.
وعند المالكيَّة: مكروهٌ، ولو قرآنًا، وينبغي الحرمة؛ لأنه يؤدي إلى امتهانه.
والصواب: أن الأصل في النهي التحريم؛ لأن هذا يكون وسيلةً إلى الفتنة بالقبور وتعظيمها، ولا شكَّ أن الشارع جاء لحماية جناب التوحيد، وسدِّ كُلِّ طريقٍ يوصل إلى الشرك.
وذكر بعض العلماء -رحمهم الله- أن الكتابة على القبور تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: الكتابة التي تكون علامةً، كخطٍّ أو خطِّين يتعرف بها على القبر، فهذا لا بأس به، والأصل في هذا أن النَّبي -صلى الله عليه وسلم- علَّم، وجعل حجرًا عند رأس عثمان بن مظعون فقال: «أَتَعَلَّمُ بِهَا قَبْرَ أَخِي، وَأَدْفِنُ إِلَيْهِ مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِي» رواه أبو داود، وحسَّنه ابن الملقن وابن حجر.
القسم الثاني: ما عدا ذلك من كتابة الثناء والمديح، وما كان يفعله أهل الجاهلية، أو أهل القبور وأهل الخرافة والصوفية وغير ذلك، فهذا كُلُّه محرَّمٌ ولا يجوز؛ لأنه سببٌ للافتتان بالقبور.