الحمد لله، يعني: إذا أردنا أن نصلي جماعةً ويؤمّنا شخص فلا بُدَّ أن ينوي الإمام أنه إمام، والمأموم ينوي أنه مأموم.
وعِلَّة ذلك: أن الجماعـة تتعلَّقُ بهـا أحكامٌ، فالإمام لـه أحكامٌ خاصةٌ، والمأموم له أحكامٌ خاصةٌ، وإنما يتمايزان بالنِّيَّة.
وهذا هو المذهب؛ لحـديث عمر -رضي الله عنه-: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّـيَّاتِ» متفقٌ عليه.
وعند الحنفية: عدم اشتراط ذلك إلا بالنسبة للنساء، فإنهن لا يقتدين بالإمام إلا بِنِيَّة الإمامة لهن؛ لأنه يلحقه من جهتها ضررٌ على سبيل الاحتمال، بأن تقف في جنبه فتفسد صلاته، فكان له أن يحترز عن ذلك بترك النِّيَّة.
وعند المالكية: عـدم اشتراط ذلك إلا في أربعـة مواضع: صلاة الجمعة، والخوف، والاستخلاف، والجمع بين العشاءين للمطر؛ لأن هذه المواضع الأربعة تُشترط فيها الجماعة، فلو لم نقل باشتراط نِيَّة الإمامة أصبحت صلاة الإمام صلاة منفرد.
وعند الشافعية، واختاره شيخ الإسلام: لا تشترط نية الإمامة لصحة صلاة الجماعة، وهو الصواب، ويدلُّ لذلك أدلةٌ، منها:
أولًا: ما روته عائشة -رضي الله عنها- قالت: «كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصلي من الليل في حُجرته، وجدار الحجرة قصير، فرأى الناس شخص النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقام أناس يصلون بصلاته» رواه البخاري ومسلم.
ثانيًا: ما رواه ابن عباسٍ -رضي الله عنهما- قال: «نمت عند ميمونة والنبي -صلى الله عليه وسلم- عندها تلك الليلة، فتوضأ، ثم قام يصلي، فقمت على يساره، فأخذني، فجعلني عن يمينه» رواه البخاري ومسلم.
ثالثًا: حديث أبي سعيدٍ -رضي الله عنه- قال: «جاء رجل وقد صلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقال: أَيُّكُمْ يَتَّجِرُ عَلَى هَذَا؟ فقام رجل فصلى معه» رواه أبو داود والترمذي، والحاكم، وابن خزيمة، وابن حبان، وحسَّنه الترمذي، وصحَّحه الحاكم على شرط مسلم.
وعلى هذا: إذا لم ينوِ الإمامُ الإمامةَ، ونوى المأمومُ الائتمامَ حتى انتهت الصلاة صحت، وللمأموم ثواب الجماعة دون الإمام؛ لعدم نيته الإمامة.
ويجب أن ينوي المأموم أنه مُقتدٍ، فإذا لم ينوِ كان منفردًا، وهذا باتفاق المذاهب الأربعة.
س: هل يجب تعيين الإمام والمأموم؟
ج: الحمد لله، الإمام لا يجب تعيينه، بل الواجب الاقتداءُ بهذا الإمام الحاضر، وكذلك أيضًا المأموم لا يجب تعيينه.
س: هل يضرُّ لو وصف الإمام بصفاتٍ من غير تعيين وأخطأ في وصفه؟
ج: الحمد لله، لو وصف الإمام بصفاتٍ من غير تعيين، وأخطأ في وصفه فإنه لا يضرُّ.
س: ما الحكم لو ظنَّ أنَّ الإمام زيد فبان غيره؟
ج: الحمد لله، لو ظنَّ أن الإمام زَيدٌ فبان غيرُه، فصلاته صحيحٌة.
هل انتفعت بهذه الإجابة؟