س: هل في العسل زكاة؟
ج: الحمد لله، إذا كان لرجل في ملكه -يعني: في مزرعته- بيوتٌ للنحل، ويربي النحل ويُعنَى بها، ثم حصل العسل، فكل يوم يُحصل قدرًا من العسل حتى اجتمع عنده مائة وستون رطلًا عراقيًّا، أو من مواتٍ، يعني: أخذ من الصحراء أو رؤوس الجبال من المباح مائة وستين رطلًا عراقيًّا، المذهب، وبه قال أبو حنيفة: وجوب الزكاة في العسل.
وعند مالك والشافعي: لا زكاة فيه.
واستدل من أوجب الزكاة في العسل:
أولًا: حديث أبي سَيّارة المُتَعي قال: قلت: يا رسول الله، إن لي نحلًا! قال: «أد العُشُور، قلت: يا رسول الله، احمها لي، فحماها لي» رواه أحمد وابن ماجه والطيالسي وعبد الرزاق. وقال الشوكاني في نيل الأوطار: "منقطعٌ؛ لأنه من رواية سليمان بن موسى عن أبي سيارة، قال البخاري: لم يدرك سليمان أحدًا من الصحابة".
ثانيًا: حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده -رضي الله عنه-: «أنه -صلى الله عليه وسلم- أخذ من العسل العُشر» رواه ابن ماجه. قال ابن القيم: "فيه أسامة بن زيد بن أسلم، وهو ضعيفٌ، قال ابن معين: ثلاثتهم -أي أولاد زيد بن أسلم- ليسوا بشيءٍ، وقال الترمذي: ليس في ولد زيد بن أسلم ثقةٌ".
ثالثًا: حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده -رضي الله عنه- قال: «جاء هلال أحد بني مُتْعانَ إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعُشور نحلٍ له، وكان سأله أن يحمي واديًا يُقال له: سَلَبَةُ، فحمى له رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ذلك الوادي، فلما ولي عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أرسل إليه سفيان بن وهب يسأله عن ذلك، فكتب عمر: إن أدَّى إليك ما كان يؤدي إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من عشور نحله، فاحمِ له سَلَبَةَ، وإلا فإنما هو ذباب غيث يأكله من يشاء». أخرجه أبو داود والنسائي.
قال الشوكاني في النيل: "واعلم أن حديث أبي سيارة، وحديث هلال ــ إن كان غير أبي سيارة ــ لا يدل على وجوب الزكاة في العسل؛ لأنهما تطوَّعا بها، وحمى لهما بدل ما أخذ، وعقل عمر العلة فأمر بمثل ذلك، ولو كان سبيله سبيل الصدقات لم يُخيّر في ذلك".
وفي روايةٍ عند أبي داود: «من كل عشر قِرَبٍ قِرْبة».
رابعًا: حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: «كتب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى أهل اليمن أن يؤخذ من العسل العُشر» أخرجه عبد الرزاق والبيهقي، وفيه عبد الله بن محرَّر، متروكٌ.
خامسًا: حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «في العسل في كل عشرة أزقاق زِقٌّ» أخرجه الترمذي.
وقال ابن القيم: "من رواية صدقة بن عبد الله بن موسى، وصدقة ضعَّفه أحمد، وابن معين... وقال النسائي: حديث منكر".
سادسًا: حديث سعد بن أبي ذُباب -رضي الله عنه-: «قدمت على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأسلمتُ، ثم قلت: يا رسول الله، اجعل لقومي من أموالهم ما أسلموا عليه، ففعل، واستعمَلني عليهم، ثم استعملني أبو بكر، ثم عمر -رضي الله عنه-، قال: فكلمت قومي في العسل، فقلت لهم: فيه زكاة... فقالوا: كم ترى؟ قلت: العشر، فأخذت منهم العشر... فقبضه عمر، فجعله في صدقات المسلمين» أخرجه الشافعي في الأم، وفيه عبد الرحمن بن أبي ذباب، لم يوثقه غير ابن حبان، وأخرجه أحمد والبيهقي، وفيه منير بن عبد الله، ضعيفٌ.
ودليل من لم يوجب الزكاة:
أولًا: أنه ليس في وجوب الصدقة خبر يثبت ولا إجماع. قاله ابن المنذر.
ثانيًا: أنه مائع خارج من حيوان فأشبه اللبن، واللبن لا زكاة فيه بالإجماع.
والأقرب: إذا تأملتَ حديث هلال المُتَعي إذا قلنا بثبوته نجد أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أخذ منه العسل مقابل أن يحمي له الوادي، وليس على أنها زكاة.
قال أبو عبيد -رحمه الله-: "يؤمر أربابه بإخراج الزكاة، ويُكره لهم منعها، والأولى لهم أن يُخرجوا الزكاة، وأما أن يكون ذلك واجبًا عليهم ويأثمون إذا لم يخرجوا الزكاة، فهذا فيه نظرٌ" وأما إذا كان عروض تجارة يبيع ويشتري فهذا فيه الزكاة.
س: ما هو نصاب زكاة العسل عند القائلين بأنَّ فيه زكاة؟
ج: الحمد لله، النصاب في المذهب: مائةٌ وستون رطلًا عراقيًّا؛ لورود ذلك عن عمر. أخرجه عبد الرزاق في المصنف.
وعند أبي حنيفة: تجب في قليله وكثيره؛ بناءً على أصله في الحبوب والثمار أنها تجب في القليل والكثير.
والرطل العراقي يساوي بالمثاقيل: تسعين مثقالًا. والمثقال الواحد يساوي: أربع غرامات وربعًا، فنضرب مائة وستين في تسعين يخرج الناتج بالمثاقيل، ثم نضرب الناتج في أربع غرامات وربع يخرج بالغرامات، ثم تقسمه على ألف يخرج بالكيلوات.
وعلى هذا: إذا أخرج نصابًا فأكثر، فإنه يقسمه على عشرة، والناتج هو الزكاة.
هل انتفعت بهذه الإجابة؟