ما تبطل به الصلاة بالنية لا يخلو من أحوال:
الحال الأولى: أن يقطع نِيَّة الصلاة، فهذا تبطل صلاته بلا إشكال؛ لقطعه النِّيَّة، وهو قول الجمهور.
وعند الحنفية: لا تبطل الصلاة بقطع النِّيَّة في أثناء الصلاة ما لم يُكبِّر بِنِيَّةٍ مغايرةٍ؛ لأنها عبادةٌ دخلها بِنِيَّةٍ صحيحةٍ فلم تفسد بِنِيَّة الخروج منها كالحج.
ونوقش: بأنه قياسٌ مع الفارق.
الحال الثانية: أن يعزم على القطع، فتبطل صلاته، وهو قول جمهور أهل العلم؛ لأن النِّيَّة عزمٌ جازمٌ، ومع العزم على قطعها لا جزمَ فلا نِيَّة.
الحال الثالثة: أن يتردَّدَ في قطعها، كمَن يسمع مَن يطرق عليه الباب فيتردَّدُ: هل يقطع صلاته أو يستمر؟ فالمذهب وهو مذهب الشافعية: تبطل صلاته؛ لأن استمرار العزم شرطٌ لصحة النِّيَّة.
والوجه الثاني: لا تبطل صلاته، وهو ظاهر كلام الخرقي، واختاره ابن حامد؛ لأنه دخل فيها بِنِيَّةٍ متيقنةٍ فلا يزول بالشكِّ، وهذا القول هو الصحيح؛ لأن الأصل بقاء النِّيَّة، والتردُّد لا ينافي ذلك.
الحال الرابعة: إذا علَّق القطع على شرطٍ، كأن يقول: إن كلمني زيد قطعتُ صلاتي، فالمذهب ومذهب الشـافعية: تبطل صلاته؛ لمنافـاته الجزم، ولعلَّ الأقربَ: عدمُ البطلان؛ لبقاء النِّيَّة.
الحال الخامسة: أن يعزم على فِعْلٍ محظورٍ، كأن يعزمَ على كلام زيد.
فالمذهب: عدم بطلان الصلاة؛ لعدم منافاته الجزم؛ لأنه قد يَفْعَلُ المحظور، وقد لا يفعله.
هل انتفعت بهذه الإجابة؟