الثلاثاء 2 ذو الحجة 1447 هـ

تاريخ النشر : 07-04-2026

هل تبطل الصلاة بالالتفات وما أقسامه ؟

الجواب
الحمد لله، اتفق الأئمة على أن الالتفات في الصلاة مكروهٌ إلا لحاجةٍ.
والالتفات في الصلاة أقسام: 
الأول: التفات القلب، وهذا يَنقُص الأجر، وعلى المسلم أن يُدافِعَه بأن ينفثَ عن يساره، ويتعوَّذَ بالله من الشيطان الرجيم.
الثاني: الالتفات برأسه يمينًا أو شمالًا، فهذا يُكره إلا لحاجةٍ، وهذا هو المذهب، ومذهب المالكيَّة والشافعيَّة؛ لِمَا روى أنسٌ مرفوعًا: «إِيَّاكَ وَالِالتِفَاتَ فِي الصَّلَاةِ، فَإِنَّ الِالتِفَاتَ فِي الصَّلَاةِ هَلَكَةٌ» رواه الترمذي وصحَّحه.
فإن كان لحاجةٍ لم يُكره؛ لِمَا روى سهل بن الحنظلية -رضي الله عنه- قال: «ثُوِّب بالصلاة ــ يعني: صلاة الصبح ــ، فجعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يُصلي وهو يلتفت إلى الشِّعب». قال أبو داود: "وكان أرسل فارسًا إلى الشِّعْب من الليل يحرس" رواه أبو داود والنسائي في الكبرى والبيهقي، وصحَّحه الحاكم على شرطهما، وحسَّنه الحازمي.
ومن ذلك: أمره -صلى الله عليه وسلم- للمصلي عند الوسوسة أن يَتفُلَ عن يساره ثلاثًا، ويتعوَّذَ بالله، رواه مسلمٌ عن عثمان بن أبي العاص -رضي الله عنه-. والتفت أبو بكرٍ لمجيء النَّبي -صلى الله عليه وسلم-، والتفتَ الناسُ لخروجه في مرض موته، حيث أشار إليهم. ولو لم يلتفتوا ما علموا بخروجه، ولا إشارته، وأقرَّهم. 
الثالث: أن يلتفتَ بجميع بدنه، فتبطل صلاته؛ لتركه استقبال القِبلة، لكن في شدة الخوف لا تبطل صلاته؛ لسقوط الاستقبال في تلك الحال. 
ومثله: مَن يُصلي في الكعبة؛ لأنه إذا ترك استقبال جهةٍ فقد استقبل الأخرى. 
وعند الحنفيَّة: لو التفتَ بصدره مع وجهه لا تبطل.
وعند المالكيَّة: الالتفات مكروهٌ، ولو بجميع جسده، ولا يُبطل الصلاة ما بقيت رجلاه للقِبلة.
وعند الشافعيَّة، وبعض الحنفيَّة، وبعض الحنابلة: لو حوَّل صدره عن القِبلة بطلت.
الرابع: الالتفات بالبصر إلى السماء، وهو حرامٌ على الصحيح.
الخامس: الالتفات بالبصر إلى غير السماء، فيُكره، وهو المذهب. 
وعند المالكيَّة، والشافعيَّة: يجوز اللمح بالعين دون الالتفات، فإنه لا بأسَ به؛ لحديث علي بن شيبان -رضي الله عنه- قال: «خرجنا حتى قدمنا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فبايعناه، وصلّينا خلفه، فلمح بمُؤْخِرِ عينه رجلًا لا يُقيم صلاته -يعني صلبه- في الركوع والسجود، فلمَّا قضى النَّبي -صلى الله عليه وسلم- قال: يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ! لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا يُقِيمُ صُلْبَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ» رواه ابن ماجه. وفي «الزوائد»: "إسناده صحيحٌ، ورجاله ثقاتٌ". 

المصدر:

[شرح زاد المستقنع - أ.د خالد بن علي المشيقح]


هل انتفعت بهذه الإجابة؟