الثلاثاء 2 ذو الحجة 1447 هـ

تاريخ النشر : 14-04-2026

هل المرأة تقطع الصلاة ؟

الجواب
الحمد لله، "تبطل ‌بمرور ‌كلب ‌أسود ‌بهيم ‌فقط" والبهيم: الذي لا يُخالط لونه لونًا آخر، ولا يختصُّ بالأسود، وقيل: أو بين عينيه نكتتان.
أي: إذا مرَّ كلبٌ أسودُ بهيمٌ بين المصلي وسترته، أو بين يديه في ثلاثة أذرعٍ فأقلُّ من قدمه إن لم تكن سترةٌ، فإن الصلاة تبطل. 
وقوله: "فقط" أخرج غيرَ الأسود من المرأة والحمار، فالمذهب: أنه لا يقطع الصلاة إلا الكلب الأسود البهيم؛ لحديث ابن عباسٍ -رضي الله عنهما- حين جاء على حمار والنَّبي -صلى الله عليه وسلم- يُصلي بمنى، فمرَّ بين يدي بعض الصف. متفقٌ عليه.
ولقول عائشة -رضي الله عنها-: «أَعَدَلْتُمُونا بالكلب والحمار! لقد رأيتُني مضطجعةً على السرير، فيجيء النَّبي -صلى الله عليه وسلم- فيتوسط السرير فيصلي» متفقٌ عليه.
وهذا الاستدلال فيه نظرٌ؛ لأنه ليس هناك مرور، والنَّبي -صلى الله عليه وسلم- علَّق الأمر بالمرور.
وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: «لا يقطع الصلاة شيء إلا الكلب الأسود» رواه ابن الجعد في مسنده، وابن أبي شيبة في «المصنف»، وإسناده صحيحٌ. 
وعند الجمهور: لا يقطع الصلاة شيءٌ؛ لِمَا يلي: 
أولًا: حديث أبي سعيدٍ الخدري -رضي الله عنه- مرفوعًا: «لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ، وَادْرَؤُوا مَا اسْتَطَعْتُمْ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ» رواه أبو داود وغيره. وضعَّفه المنذري، والنووي. 
ثانيًا: حديث أنسٍ -رضي الله عنه- مرفوعًا، وفيـه: «لَا يَقْطَـعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ» رواه الدارقطني والبيهقي. وضعَّفه الحافظ.
ثالثًا: حديث أبي أمامـة -رضي الله عنه- مرفوعًا: «لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ» أخرجـه الدارقطني، والطبراني. وفيه عُفير بن مَعْدانَ الحمصي، قال أحمد والبخاريُّ: "منكر الحديث". وقال يحيى بن سعيد: "ليس بشيء". 
رابعًا: عدم القطع وَرَدَ أيضًا من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- عند الدارقطني، ومن حديث ابن عمرَ: عند الدارقطني، والبيهقي، ومن حديث جابر: عند الطبراني في الأوسط. وقد ضعَّفها: ابن حزمٍ، وشيخ الإسلام، وابن حجر.
وعن عليٍّ وعثمان -رضي الله عنهما- قالا: «لا يقطع الصلاة شيء، وادرؤوا عنكم ما استطعتم» رواه عبد الرزاق وابن أبي شيبة، والبيهقي. وصحَّحه الحافظ في «الفتح».
وكذا ورد عن ابن عمرَ -رضي الله عنهما-. رواه مالكٌ والبيهقي بإسنادٍ صحيحٍ.
وعن الإمام أحمد، وابن حزم، واختاره شيخ الإسلام: يقطع الصلاة: الكلب الأسود، والحمار، والمرأة البالغة.
واستدلوا: 
أولًا: بحديث أبي ذرٍّ -رضي الله عنه- مرفوعًا: «فَإِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلُ آخِرَةِ الرَّحْلِ، فَإِنَّهُ يَقْطَعُ صَلَاتَهُ: الْحِمَارُ، وَالْمَرْأَةُ، وَالْكَلْبُ الْأَسْوَدُ» رواه مسلمٌ.
ثانيًا: حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- مرفوعًا: «يَقْطَعُ الصَّلَاةَ: الْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ وَالْكَلْبُ» رواه مسلمٌ.
ثالثًا: وَرَدَ هذا أيضًا من حديث عبد الله بن مغفَّل -رضي الله عنه- عند أحمد وابن ماجه، ومن حـديث أنس: عند البزار، وابن حزمٍ، ومن حـديث ابن عباسٍ: عند أحمد، وأبي داود، والنسائي، وابن ماجه، ومن حديث عائشة: عند أحمد.
رابعًا: وروده عن جمع من الصحابة بأسانيدَ صحيحةٍ، كأنسٍ: عند ابن أبي شيبة، وابن حزم، وأبي ذر: عند أحمد، والدارمي، وعبد الرزاق، وابن عباسٍ: عند عبد الرزاق، والطحاوي، وابن حزم.
وأقرب الأقوال: الرأي الثالث.
ولا تبطل بالوقوف ولا الجلوس أمامه.
المصدر:

[شرح زاد المستقنع - أ.د خالد بن علي المشيقح]


هل انتفعت بهذه الإجابة؟