الإثنين 27 محرّم 1448 هـ

تاريخ النشر : 31-03-2026

هل البسملة آية من الفاتحة ؟

الجواب

الحمد لله، البسملة ليست آية من الفاتحة وهذا هو المشهور من مذهب الحنابلة
وقد اتفق العلماء على أن البسملة بعضُ آيةٍ من سورة النمل، وهي قوله تعالى: {إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}[النمل:30]، وليست آيةً بين سورتي الأنفال والتوبة.
واختلفوا فيما عدا ذلك: فالمذهب، ومذهب الحنفية: أنها ليست من الفاتحة، ولا من أوَّلِ كُلِّ سورة، بل هي آيةٌ مستقلةٌ نزلت للفصل بين السور.
واستدلوا بأدلة:
أولًا:
ما رواه أبو هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}[الفاتحة:2] قَالَ اللهُ تَعَالَى: حَمِدَنِي عَبْدِي...» رواه مسلمٌ. ولو كانت البسملة من الفاتحة لبدأ بها لا بالحمد؛ ولأن الله تعالى نصَّ على المناصفة، ولو كانت البسملة من الفاتحة لم تتحقق المناصفة، بل يكون ما لله أكثرَ مما للعبد؛ لأنه يكون النصف الأوَّلُ أربعَ آيات ونصف.
ثانيًا: حديث أبي سعيدِ بن المعلى -رضي الله عنه-، وفيه: «ألم تقل: لأعلمنك سورةً هي أعظم سورةٍ في القرآن، قـال: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}[الفاتحة:2] هِيَ السَّبْعُ المَثَانِي، وَالقُرْآنُ العَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُهُ» رواه البخاري. ولو كانت البسملة منها لابتدأ بها.
ثالثًا: ما روى أبو هريرة -رضي الله عنه- مرفوعًا: «إِنَّ سُورَةً مِنَ القُرْآنِ ثَلَاثُونَ آيَةً شَفَعَتْ لِرَجُلٍ حَتَّى غُفِرَ لَهُ، وَهِيَ سُورَةُ {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ}[الملك:1]» رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه. وحسَّنه الترمذي، وصحَّحه الحاكم على شرطهما.
وعند المالكية والحنابلة في رواية: أنها ليست آيةً من سورة الفاتحة، ولا من أوَّلِ كُلِّ سورة، ولا للفصل بين السور.
واستدلوا:
أولًا:
بحديث أبي هريرة وأبي سعيدِ بن المعلى وعائشة -رضي الله عنهم-.
ثانيًا: حديث أنسٍ -رضي الله عنه- قال: «قمتُ وراء أبي بكر وعمر وعثمان، فكُلُّهم كان لا يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم إذا افتتح الصلاة» رواه مالك.
ونوقش: بأنه يُحمل على أنهم كانوا يُسِرُّون بقراءتها.
ثالثًا: لأن القرآن لا يثبت بالظن، وإنما يثبت بالتواتر، والبسملة ثابتةٌ بالظن.
ويُمكن أن يُناقش دليلهم: بأن القرآن قد نُقِل، ونُقِلت معه البسملة، نقلها المسلمٌون كابرًا عن كابر، فلم يَخْلُ مصحفٌ من البسملة منذ عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى اليوم.

وعند الشافعية: أنها آيةٌ كاملةٌ من الفاتحة، ومن أوَّل كُلِّ سورة.
واستدلوا:
أولًا:
بما رواه أبو هريرة -رضي الله عنه- مرفوعًا: «إِذَا قَرَأْتُمُ: الْحَمْدُ للهِ فَاقْرَؤُوا: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}[الفاتحة:1]، إِنَّهَا أُمُّ الْقُرْآنِ، وَأُمُّ الْكِتَابِ، وَالسَّبْعُ الْمَثَانِي، و{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}[الفاتحة:1] إِحْدَاهَا» رواه الدارقطني. وأُعِلَّ بالاضطراب، والوقف.
ثانيًا: بما رواه أنسٌ -رضي الله عنه- مرفوعًا: «أُنْزِلَتْ عَلَيَّ آنِفًا سُورَةٌ، فَقَرَأَ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ...}[الكوثر:1]» رواه مسلمٌ.
ونوقش: بأنه أراد قراءة السورة من أولها، والتسمية مشروعةٌ عند ابتداء السورة بالإجماع.
ثالثًا: حديث أُمِّ سلمة -رضي الله عنها- السابق قالت: «كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا قرأ يُقَطِّع قراءته آيةً آيةً:{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (1) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}[الفاتحة:1-2]».
رابعًا: عن نعيمٍ المُجْمِر قال: «صليتُ وراء أبي هريرة، فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، ثم قرأ الحمد لله رب العالمين، ثم قال: والذي نفسي بيده إني لَأشْبَهُكم صلاة برسول الله -صلى الله عليه وسلم-».
وعند بعض الشافعية: أنها آيةٌ من سورة الفاتحة، وليست آيةً من أوَّل كُلِّ سورة.
والأقرب: أن البسملة ليست آيةً من الفاتحة، ومن أوَّل كُلِّ سورة، وإنما هي آية لابتداء السور، أي: يُؤتى بها للابتداء، ويدلُّ لهذا: حديث ابن عباسٍ -رضي الله عنهما-: «كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لا يعرف فصل السور حتى ينزل عليه بسم الله الرحمن الرحيم» رواه أبو داود والبيهقي. واختُلِف في وصله وإرساله، ورجَّح أبو حاتم إرساله. أي: حتى تنزل عليه البسملة لابتداء السورة التي بعدها.
ولأن الفاتحة مبدوءةٌ بالبسملة، وليس قبلها سورة.

المصدر:

[شرح زاد المستقنع - أ.د خالد بن علي المشيقح]


هل انتفعت بهذه الإجابة؟