الإثنين 27 محرّم 1448 هـ

تاريخ النشر : 01-01-2026

من هو ابن السبيل المستحق للزكاة ؟ وهل يعطى الفقير من الزكاة لأجل السفر؟

الجواب

س: مِن أهل الزكاة ابن السبيل، فما المراد به؟
ج: الحمد لله، المراد به: المسافر، والسبيل: هو الطريق.
وسمي بهذا الاسم؛ لأنه ملازمٌ للسبيل، أي لملازمته له. كما يقال: طير الماء، للطير إذا كان ملازمًا للماء.
والدليل على أنه يعطى من الزكاة: قوله تعالى: {وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ} التوبة: 60.
والسفر له حالات:
الحال الأولى: أن يكون السفر سفرَ طاعةٍ، كسفر الحج والعمرة، والجهاد، وطلب العلم، وصلة الرحم، ونحو ذلك، فيُعطى من الزكاة؛ لعموم قوله تعالى: {وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ} التوبة: 60.
الحال الثانية: أن يكون السفر سفرَ معصيةٍ، فلا يُعطى من الزكاة إلا إن تاب، كمن سافر لشرب خمرٍ ونحو ذلك؛ لقول الله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} المائدة: 2.
الحال الثالثة: السفر المباح، كالسفر للتجارة، وطلب المعاش، أو استيطان في بلد، أو طلب الضالة، أو نحو ذلك، ففيه قولان للعلماء: جمهور العلماء: أنه يُعطى من الزكاة؛ لعموم الآية.
الحال الرابعة: سفر النزهة والفرجة، وقد اختلف العلماء فيه هل يُعطى من الزكاة؟ على قولين:
القول الأول: يُعطى، وإليه ذهب المالكيَّة والشافعيَّة والحنابلة في الأصح؛ لعموم قوله تعالى: {وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ} التوبة: 60 وهو الراجح.
القول الثاني: لا يُعطى، وهو قولٌ للحنابلة؛ لأنه لا حاجة به إلى هذا السفر، فهو نوعٌ من الفضول.
الحال الخامسة: السفر المكروه، والخلاف فيه كالخلاف في سفر النزهة. 

س: لو أراد فقير أن يسافر فهل يُعطى من الزكاة أو لا؟
ج: الحمد لله، لا يعطى من الزكاة، وإنما الذي يعطى هو المسافر الذي انقطع به السفر، وهذا هو المذهب، وهو قول الحنفيَّة، والمالكيَّة؛ لأَنه ليس في سبيل، لأن السبيل هي الطريق.
وعند الشافعيَّة: يشمل الغريب المنقطع والمنشئ للسفر من بلده.
وحجة الشافعيَّة: أنه يريد السفر لغير معصية فأشبه المجتاز.
والأقرب: ما ذهب إليه الجمهور، ولا يسْلم ما علَّل به الشافعيَّة؛ لوجود الفَرق، لكن إن كان محتاجًا إلى السفر ولا شيء معه فيُعطى على أنه فقير.
مثال ذلك: إنسان يريد أن يسافر إلى النزهة فإننا لا نعطيه، لكن إذا أراد السفر للعلاج فإننا نعطيه.

المصدر:

[شرح زاد المستقنع - أ.د خالد بن علي المشيقح].


هل انتفعت بهذه الإجابة؟