السبت 18 رمضان 1447 هـ

تاريخ النشر : 25-12-2025

من هم المؤلفة قلوبهم ؟ وهل يعطون في زمننا هذا ؟ وأقسام من يعطى

الجواب

س: من هم المؤلفة قلوبهم؟ وهل سهمهم باقٍ أو انقطع؟
ج: الحمد لله، المؤلفة قلوبهم: من يُرجى بعطيته منفعة كإسلامه، أو دفع مضرته إذا لم يندفع إلا بذلك، أو حسن إسلامه، أو إسلام نظيره، أو جباية الزكاة ممن لا يعطيها إلا لخوف، أو النكاية في العدو، أو كفِّ ضرره عن المسلمين إذا لم ينكف إلا بذلك.
ودليل ذلك: قوله تعالى: {وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ} التوبة: 60.
واختلف العلماء -رحمهم الله- في سهم المؤلفة قلوبهم هل هو باقٍ أو انقطع؟
على رأيين: المذهب وبه قال المالكيَّة، والشافعيَّة: أنه لم ينقطع.
وعند أبي حنيفة: أن حكمهم قد انقطع.
ودليل القول الأول: عموم قوله تعالى: {وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ} التوبة: 60.
وقد ورد في أحاديث كثيرة إعطاؤه -صلى الله عليه وسلم- للمؤلفة: «فقد أعطى النبي -صلى الله عليه وسلم- أبا سفيان بن حرب، وصفوان بن أمية، وعيينة بن حصن، والأقرع بن حابس، وعباس بن مرداس، كل منهم مائة من الإبل، وأعطى علقمة بن علاثة مائة من الإبل» رواه مسلمٌ عن رافع بن خديج -رضي الله عنه-.
ودليل الحنفيَّة، والمالكيَّة: أن الصحابة لم يُعطُوا شيئًا من ذلك.
ولأن الله تعالى قد أظهر الإسلام وأعلى كلمة الإيمان، والحكم يزول بزوال علته.
وأما ترك عمر وعثمان -رضي الله عنهما- إعطاء المؤلفة، فلأنهم لم يحتاجوا إلى ذلك.

س: ما هي صور أو حالات المؤلَّف الذي يُعطى من الزكاة؟
ج: الحمد لله، المؤلف قَلْبه له صور:
الصورة الأولى: أنْ يُرجى بعطيته إسلامه، وهذا لا يشترط أن يكون سيِّدًا مطاعًا في عشيرته، فإذا وجدنا أحدًا قريبًا من الإسلام ودلت القرائن على أننا لو رغبناه بالمال لدخل في الإسلام، فهذا نعطيه من الزكاة ولو كان من آحاد الناس وأفرادهم، كما أعطى النبي -صلى الله عليه وسلم- صفوان بن أمية من غنائم حنين، وقد كان شهدها مشركًا.
الصورة الثانية: إذا أعطيناه من الزكاة كففنا شره عن المسلمين، فإنه يعطى من الزكاة، نص عليه الحنابلة.
وعند الحنفيَّة والمالكيَّة والشافعيَّة: لا يعطى من الزكاة.
وهنا نشترط أن يكون سيِّدًا مطاعًا في عشيرته؛ لأن أفراد الناس يمكن أن نكف شرهم بالتأديب والقمع، لكن إذا كان سيِّدًا مطاعًا في عشيرته قد لا نتمكن مِن كفِّ شره إلا بالمال، بحيث لا يمكن كفُّ شره بالضرب ونحو ذلك.
الصورة الثالثة: من يُعطى ليحسن إسلامه، ويثبت قلبُه، كما أُعطي يوم حنين جماعة من صناديد الطلقاء وأشرافهم، وهو قول المالكيَّة ومذهب الشافعيَّة والحنابلة.
لما رواه البخاريُّ ومسلمٌ عن أبي سعيد -رضي الله عنه- قال: «بعث عليٌّ -رضي الله عنه- إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- بذُهَيبة، فقسمها بين الأربعة: الأقرع بن حابس الحنظلي ثم المجاشعي، وعيينة بن بدر الفزاري، وزيد الطائي، ثم أحد بني نبهان، وعلقمة بن علاثة العامري، ثم أحد بني كلاب، فغضبَت قريش والأنصار، قالوا: يعطي صناديد أهل نجد ويدعنا! قال: إنما أَتَأَلَّفُهم».
الصورة الرابعة: إسلام نظيره، أي: إذا أعطيناه من الزكاة فإن نظيره يُسْلم، وهو الأصح عند الشافعيَّة ومذهب الحنابلة.
وحجته: ما تقدم من الأدلة على بقاء هذا الصنف من أهل الزكاة.
القول الثاني: يُعطون من المصالح، وهو قولٌ عند الشافعيَّة؛ لأن ذلك مصلحةٌ.
القول الثالث: لا يُعطون، وهو قول المالكيَّة.
وحجته: ما ورد من الدليل على انقطاع سهم المؤلفة قلوبهم، وقد أُجيب عنه.
وعلى هذا: فالأقرب: القول الأول.
الصورة الخامسة: جبايتها ممن لا يعطيها؛ وذلك أنَّه إذا أعطيناه من الزكاة فإنه يقوم بجبايتها من أناسٍ لا يدفعون الزكاة، فهذا نعطيه من الزكاة.
فالمذهب وهو قول عند الشافعيَّة: أنهم يعطون من سهم المؤلفة.
وحجته: ما ورد من الأدلة على بقاء هذا الصنف من أهل الزكاة.
القول الثاني: يُعطون من المصالح، وهو قولٌ عند الشافعيَّة؛ لأن ذلك مصلحةٌ.
القول الثالث: يعطون من سهم الغزاة، وهو قولٌ عند الشافعيَّة.
الصورة السادسة: الدفع عن المسلمين، فإذا كان في طرف البلاد الإسلامية أناس وإذا أعطوا دفعوا الكفار عن المسلمين، فإنهم يُعطون من الزكاة، وهنا يشترط أن يكون سيِّدًا مطاعًا؛ لأن أفراد الناس لا يتمكَّنون من الدفـع عن المسلمين، والخلاف في هذه المسألة كالتي قبلها.

س: هل يُشترط من المؤلَّف قلبُه أنْ يكون سيِّدًا مطاعًا في عشيرته؟
ج: الحمد لله، المشهور من مذهب الإمام أحمد -رحمه الله-: أنه لا بد أن يكون المؤلف قلبه سيِّدًا مُطَاعًا في عشيرته.
وحجته: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- إنما أعطى السادات، كما ورد في الأدلة.
القول الثاني: عدم اشتراط هذا الشرط، وهو قول المالكيَّة والشافعيَّة؛ إذ لم يذكروا شرطيته عند الكلام على سهم المؤلفة.
وحجة القول الثاني: عموم قوله تعالى: {وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ} التوبة: 60.
وعلى هذا: فالأقرب: عدم اشتراط هذا الشرط.
وعليه: إن كان الإعطاء لأجل قوة إيمانه أو رجاء إسلامه فلا يُشترط كونه سيِّدًا في عشيرته، وإن كان لأجل كفِّ شرِّه اشترط.

س: هل يجوز صرف سهم المؤلفة في إيجاد مؤسساتٍ لرعاية المسلمين الجدد؟
ج: الحمد لله، يجوز صرف سهم المؤلفة قلوبهم في إيجاد مؤسساتٍ لرعاية المسلمين الجدد، ويجوز صرف سهم المؤلفة قلوبهم في القيام بحملاتٍ للدعوة للإسلام.

س: هل يجوز إعطاء رؤساء الدول الفقيرة والقبائل الكافرة من الزكاة؛ لتأليفهم؟
ج: الحمد لله، يجوز إعطاء رؤساء الدول الفقيرة والقبائل الكافرة من الزكاة؛ لتأليف قلوبهم للإسلام.

المصدر:

[شرح زاد المستقنع - أ.د خالد بن علي المشيقح].


هل انتفعت بهذه الإجابة؟