الأربعاء 26 ربيع الأوّل 1448 هـ

تاريخ النشر : 04-07-2026

من فاتته الصلاة على الجنازة فهل يصلي على القبر ؟

الجواب
الحمد لله، قال صاحب الزاد: "ومن فاتته الصلاة عليه صلَّى على القبر" أي: تشرع الصلاة على القبر، والدليل على ذلك حديث أبي هريرة وابن عباسٍ -رضي الله عنهما- في الصحيحين أن النَّبي -صلى الله عليه وسلم- صلى على قبر.
والمذهب: يُصلَّى على القبر إلى شهر من دفنه؛ لِمَا روى سعيد بن المسيب أن أُم سعد ماتت، والنَّبي -صلى الله عليه وسلم- غائب، فلمَّا قَـدِمَ صلى عليها، وقـد مضى لذلك شهر. رواه الترمذي
ونوقش: أنه على فرض صحته فقد وقع اتفاقًا.
وعند الحنفيَّة: إن دُفن قبل الصلاة عليه، أو قبل الغسل يُصلى ما لم يغلب على الظن فناء جسده؛ لأنه إذا فني جسد لم يبقَ منه شيءٌ.
وعند المالكيَّة: تكره الصلاة على القبر، لكن إن دُفن قبل أن يصلَّى عليه أُخرج وصُلي عليه ما لم يتغير، فإن تغيّر صُلِّيَ عليه في قبره.
وعند الشافعيَّة: يُصلى عليه مطلقًا، بشرط كون المصلي من أهل فرض الصلاة عليه يوم موته.
وقال بعض الشافعيَّة: يُصلَّى عليه مطلقًا، بشرط كون المصلي من أهل الصلاة عليه يوم موته.
واستدلَّ الشافعيَّة: «بأن النَّبي -صلى الله عليه وسلم- صلى على قبر المرأة السوداء» رواه البخاريُّ ومسلمٌ عن أبي هريرة -رضي الله عنه-.
ولكن قيَّدوا ذلك بكون المصلي من أهل فرض الصلاة عليه؛ لأنه يؤدي فرضًا خُوطب به.
ونوقش: بأن الفرض سقط بصلاة غيره عليه.
والأقرب: ما ذهب إليه بعض الشافعيَّة: وأن كُلَّ مَن كان من أهل الصلاة عليه يوم موته ولم يصلِّ فله أن يصلِّيَ على قبره؛ لأن الأصل عدم التحديد.
وأمَّا الصلاة عليه مطلقًا فغير صحيحٍ، فإن المسلمين لم يصلوا على قبر النَّبي -صلى الله عليه وسلم-، ولو لم يقيد لكان عدم التقييد مخالفًا؛ لإجماع السلف، فلم يصلِّ التابعون على النَّبي -صلى الله عليه وسلم-، ولا على أبي بكر وعمر، ولو كان خيرًا لسبقونا إليه.
المصدر:

[شرح زاد المستقنع - أ.د خالد بن علي المشيقح]


هل انتفعت بهذه الإجابة؟