الإثنين 27 محرّم 1448 هـ

تاريخ النشر : 03-01-2026

من الذين يحق لهم تملك الزكاة، ومن الذين لا يملكونها؟

الجواب

الحمد لله، آية الزكاة اشتملت على أصنافٍ ثمانيةٍ، فالأربعة الأوَّلون جُعلت الزكاة لهم، ولهذا عبَّر سبحـانه عن استحقاقهم بـ"اللام" التي هي في الأصل للتمليك {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ} التوبة: 60 والأربعة الآخرون جُعلت الزكاة فيهم، ولهـذا عبَّر الله عن استحقاقهم بـ"في" التي هي للظرفية: {وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ} التوبة: 60.
فالأربعة الأُوَل لهم أن يتصرفوا في المال كيف شاءوا، ولا يجب عليهم ردّه بحال، فلو اغتنوا، أو بقي معهم شيءٌ بعد حاجتهم ملكوه ولا يجب عليهم رده.
والأربعة الأخيرة يصرف إلى الجهة التي لأجلها استحقوا الزكاة، فإن صرفوه في الجهة التي استحقوا الأخذ لأجلها وإلا استُرجع منهم، وإنْ فَضَلَ شيءٌ استُرجع منهم.
وأيضًا: إذا أخذ الزكاة لجهةٍ لا يصرفها لجهةٍ أخرى.
مثال ذلك: أخذ هذه الزكاة لكونه ابن سبيل، فإنه لا يصرفها لمن يريد منه دَينًا.
أو أخذها على أنه مجاهدٌ، لا يصرفها على من يريد منه دينًا وهكذا.
وقيل: يجوز أن يملك أهل الزكاة، وأن يمكنوا من الانتفاع دون تمليك.
وحجته: عموم الآيات التي فيها الأمر بإيتاء الزكاة، والإيتاء يشمل كل ما سبق.
وعن أنس بن مالكٍ قال: «قدم أناسٌ من عُكْلٍ أو عُرينة، فاجْتَوَوُا المدينة، فأمرهم النبي -صلى الله عليه وسلم- بِلِقاح، وأن يشربوا من أبوالها وألبانها» رواه البخاريُّ ومسلمٌ.
لأن اللام المذكورة في آية مصارف الزكاة للاستحقاق والاختصاص، وذلك أن اللام تأتي للتمليك وتأتي للاستحقاق والاختصاص، ولا يصح تخصيص اللام في آية المصارف في الملك؛ لعدم الدليل.
وعليه: فيجوز شراء سِلعٍ عينيةٍ بمال الزكاة، كطعامٍ أو كساءٍ أو غيرهما، ثم تسلم للفقير إذا كان هناك مصلحة.
كما يجوز أن تقام مشروعات إنتاجية يستفيد من رِيعها الفقراء؛ لما في ذلك من المصلحة لمصارف الزكاة، كما يجوز أن تُقام مشاريع استثمارية كشركات أو مصانع أو منازل تملك لأهل الزكاة على شكل أسهمٍ أو وحداتٍ ونحو ذلك؛ لما تقدم أنه لا يجب التمليك لأهل الزكاة مطلقًا.

المصدر:

[شرح زاد المستقنع - أ.د خالد بن علي المشيقح].


هل انتفعت بهذه الإجابة؟