السبت 2 صفر 1448 هـ

تاريخ النشر : 07-07-2026

من الأولى بدفن الميت الرجل والمرأة ؟

الجواب
الحمد لله، يُقدَّم بدفن رجلٍ مَن يُقدَّم بغسله؛ لقول الله تعالى: {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ}[الأنفال:25].
ولأن الذي تولَّى دفن النَّبي -صلى الله عليه وسلم- أقاربُه: العباس، وعلي، والفضل، وصالح مولى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
وأمَّا الأَوْلَى بدفن المرأة: فالمذهب: أن أَوْلَى الناس بدفن المرأة محارمُها الرجال الأقرب فالأقرب، ثُمَّ إن عُدموا فزوجها، ثُمَّ الرجال الأجانب؛ لِمَا تقدَّم من الآية.
ولقول عمر -رضي الله عنه- ـلَمَّا توفيت زوجته ــ لأهلها: «أنتم أحقُّ بها» رواه ابن أبي شيبة. ولِمَا روى عبد الرحمن بن أبزى قال: "صليت مع عمر بن الخطاب على زينب بنت جحش بالمدينة، ثُمَّ أرسل إلى أزواج النَّبي -صلى الله عليه وسلم- مَنْ يأمر أن يدخلها القبر. قال: وكان يعجبه أن يكون هو الذي يلي ذلك، فأرسلن إليه: انظر مَن كان يراها في حال حياتها، فليكن هو الذي يدخلها القبر، قال: صدقتن" رواه الطحاوي والبيهقي.
وعند الحنفيَّة: أن محارمها أوْلَى بدفنها وإلحادها، فإن لم يوجد لها محرمٌ دفنها أهلُ الخير والصلاح من مشايخ جيرانها، فإن لم يوجد فالشباب الصلحاء.
وعند المالكيَّة والشافعيَّة: أن أوْلَى الناس بدفن المرأة زوجها ــ إن وجد ــ، وإلا فالأحقُّ بدفنها أحقُّهم بالصلاة عليها من أقاربها الأدنَيْنَ؛ لحديث عائشة -رضي الله عنها-، وفيه: «فقلت: وارأساه! فقال: وَدِدْتُ أَنَّ ذَلِكِ كَانَ وَأَنَا حَيٌّ، فَهَيَّأْتُكِ وَدَفَنْتُكِ» رواه أحمد بهذا اللفظ.
ويشترط لِمَن يتولَّى دفنها من الرجال ألَّا يكون قد جامع تلك الليلة، وإلا لم يشرع؛ لحديث أنسٍ -رضي الله عنه- قال: «شهدنا بنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ورسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- جالس على القبر، فرأيت عينيه تدمعان، فقال: هَلْ فِيكُمْ مِنْ أَحَدٍ لَمْ يُقَارِفِ اللَّيْلَةَ؟ فقال أبو طلحة: أنا، قال: فَانْزِلْ فِي قَبْرِهَا، فنزل في قبرها فقبرها» رواه البخاريُّ. وقوله: «لَمْ يُقَارِفِ» أي: لم يجامع.
المصدر:

[شرح زاد المستقنع - أ.د خالد بن علي المشيقح]


هل انتفعت بهذه الإجابة؟