الإثنين 17 جمادى الآخرة 1447 هـ

تاريخ النشر : 30-11-2025

من الأحكام المتعلقة بليلة القدر

الجواب

س: لماذا سميت ليلة القدر بهذا الاسم؟ وماذا ورد في فضلها؟
ج: الحمد لله، اختلف العلماء -رحمهم الله- في ذلك كثيرًا:
فقال بعض العلماء: لعِظَم قدرها عند الله.
وقال بعضهم: لما يُقدَّر فيها من تلك السَّنة من الآجال والأرزاق وغير ذلك.
وقال بعض العلماء: لأن للطاعة فيها قدرًا عظيمًا عند الله -عز وجل-.
وليلة القدر فيها فضلٌ عظيمٌ، ويدل على فضلها القرآن والسنة.
أما القرآن: فسورةٌ كاملةٌ بيَّنت فضل هذه الليلة، وسُميت باسمها، والمتأمل في سورة القدر يستنبط فضائل هذه الليلة العظيمة.
أما السنة: فحديث أبي هريرة -رضي الله عنه- في الصحيحين: «مَن قام ليلة القدرِ إيمانًا واحْتِسَابًا، غُفِرَ له ما تقدَّمَ مِن ذنبِهِ».
ويدل على فضلها أيضًا: أن النَّبي -صلى الله عليه وسلم- اعتكف العشر الأُوَل من شهر رمضان، ثم اعتكف العشر الأواسط، ثم اعتكف العشر الأواخر، كل ذلك يلتمس هذه الليلة العظيمة.

س: متى تكون ليلة القدر؟ وبيان وقتها في رمضان 
ج: الحمد لله، ليلة القدر في العشرِ الأواخر من رمضان؛ لما في الصحيحين من حديث عائشة -رضي الله عنها- أن النَّبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «تحرَّوْا ليلةَ القدْرِ في الوترِ مِن العشرِ الأواخرِ مِن رمضانَ»؛ ولأن النَّبي -صلى الله عليه وسلم- اعتكف العشر الأُوَل، ثم العشر الأواسط، ثم العشر الأواخر.
وآكد العشر: الأوتار، ويدل لذلك: قول النَّبي -صلى الله عليه وسلم- في حديث عائشة السابق قريبًا.
فنقول: هي في العشر الأواخر، وآكد العشر الأوتار، وآكد الأوتار السبع الأواخر. هذه هي المرتبة الثالثة. ويدل لهذا: قول النَّبي -صلى الله عليه وسلم- في حديث ابن عمرَ -رضي الله عنهما-: «الْتَمِسُوهَا في العشرِ الأواخرِ -يعني ليلةَ القدْرِ- فإنْ ضَعُفَ أَحَدُكُم أو عَجَزَ، فلا يُغْلَبَنَّ على السَّبْعِ البواقي» أخرجه مسلمٌ.
وذكر شيخ الإسلام: أنها تكون في الوتر منها، لكن الوتر يكون باعتبار المـاضي، فتُطلب ليلة إحـدى وعشرين، وليلة ثلاث وعشرين، وليلة خمس وعشرين، وليلة سبع وعشرين، وليلة تسع وعشرين، ويكون باعتبار ما بقي، كما قال النَّبي -صلى الله عليه وسلم-: «في تاسعةٍ تبقى، في سابعةٍ تبقى، في خامسةٍ تبقى»، فعلى هذا إذا كان الشهر ثلاثين يكون ذلك ليالي الأشفاع، وتكون الاثنين وعشرين تاسعةً تبقى، وهكذا فسَّره أبو سعيد الخدري -رضي الله عنه- في الحديث الصحيح، وإن كان الشهر تسعًا وعشرين كان التاريخ بالباقي كالتاريخ بالماضي، وإذا كان الأمر هكذا فينبغي أن يتحرَّاها المؤمن في العشر الأواخر جميعه، وتكون في السبع الأواخر أكثر، وأكثر ما تكون ليلـة سبع وعشرين، كما كان أُبي بن كعب -رضي الله عنه- يحلف أنها ليلة سبع وعشرين.
والصواب: أنها تتنقل في أوتار العشر، تارة تكون ليلة إحدى وعشرين، كما ورد في حديث أبي سعيد -رضي الله عنه- «أن النَّبي -صلى الله عليه وسلم- أُري ليلة القدر في المنام، وأنه يَسجد في صبيحتها على ماءٍ وطينٍ، فنزل المطر تلك الليلة».
وتارة ليلة ثلاث وعشرين، وتارة ليلة خمس وعشرين، وتارة ليلة سبع وعشرين، وتارة ليلة تسع وعشرين، لكن كثيرًا ما تكون في السبع الأواخر، وكثيرًا ما تكون ليلة سبع وعشرين، وبهذا تجتمع الأحاديث. 

س: ما علامة ليلة القدر؟
ج: الحمد لله، العلامات التي وردت:
الأولى: ما ثبت في صحيح مسلمٍ من حديث أُبي بن كعب -رضي الله عنه-: «أن النَّبي -صلى الله عليه وسلم- أخبر أنَّ مِن علاماتها أن الشمس تطلع صبيحتها لا شعاع لها».
الثانية: حديث ابن عباسٍ عند ابن خزيمة، والطيالسي: أن النَّبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «ليلة القدر ليلةٌ طَلْقَةٌ، لا حارة ولا باردة، تُصبح الشمس يومها حمراء ضعيفة»، وهو ضعيف له علل، منها ضعف زمعة بن صالح، وسلمة بن وهرام متكلَّم فيه.
الثالثـة: عند الطبراني من حديث واثلة بن الأسقع -رضي الله عنه- أن النَّبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «ليلةُ القدْرِ ليلةٌ بَلْجَةٌ لا حَارَّةٌ ولا بَارِدَةٌ، ولا سَحَابٌ فيها ولا مَطَرٌ ولا رِيحٌ، ولا يُرْمَى فيها بِنَجْمٍ»، وهو ضعيف؛ بشر بن عون، وبكار بن تميم مجهولان. أي: إذا كانت في وقت البرد لا تكون قوية البرودة، وإذا كانت في وقت الحر لا تكون قوية الحرارة.
وما عدا ذلك من العلامات التي تُذكر، ومنها: أنه لا يُسمع فيها نهيق الحمير، ولا نباح الكلاب، ونحو ذلك، هذه كلها غير ثابتةٍ عن النَّبي -صلى الله عليه وسلم-.

س: هل ليلة القدر باقية؟ وما معنى موافقتها؟
ج: الحمد لله، هذه الليلة باقية، وليست مرفوعةً، وقد ذكر شيخ الإسلام أن الله تعالى قد يكشفها لبعض النَّاس في المنام، أو في اليقظة فيَرَى شيئًا من أنوارها، وقد يُفتح على قلبه.
وليلة القدر عامةٌ لجميع مَن يطلبها، فيحصل الثواب المرتَّب عليها لمن اتفق له أنه قامها ووافقها وإن لم يظهر له شيءٌ من علاماتها، وأما ما ورد من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- مرفوعًا: «مَن يقم ليلةَ القدرِ فَيُوَافِقُهَا -أُرَاهُ قال- إيمانًا واحْتِسَابًا، غُفِرَ له» رواه مسلمٌ، فقال النووي: معناه: يعلم أنها ليلة القدر.
وقال آخرون: معناه: يوافقها في نفس الأمر، وإن لم يعلم هو ذلك.

س: ما الدعاء المستحب قوله في ليلة القدر؟ 
ج: الحمد لله، الذي ورد هو حديث عائشة -رضي الله عنه-: «اللهُمَّ إنَّك عفُوٌّ تحبُّ العفوَ فاعفُ عنِّي» أخرجه أحمد والترمذي وصححه وابن ماجه.
ومعنى ذلك: أن الإنسان يدعو بمثل هذا الدعاء ويُكثر منه وبغيره.

المصدر:

[شرح زاد المستقنع - أ.د خالد بن علي المشيقح].


هل انتفعت بهذه الإجابة؟