الحمد لله: ووقتها من خروج وقت النهي قبيل الزوال"، وقت النهي يخرج بعد طلوع الشمس وارتفاعها قِيدَ رمح، بحيث إنك إذا رأيتها ارتفعت في الأفق قَدْرَ رمحٍ فإن وقت النهي قد زال، وهذا يُقدَّر الآن بما يقرب من عشر دقائق أو ثنتي عشرة دقيقةً، وهذا الارتفاع في رأي العين، وإلا فإنها ارتفعت آلاف الأمتار، فإذا طلعت الشمس وارتفعت فإن النهي زال، ودخل وقت صلاة الضحى، ويدلُّ لذلك: حديث عمرو بن عَبَسةَ -رضي الله عنه-، وفيه قول النَّبي -صلى الله عليه وسلم-: «ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَتَّى تَرْتَفِعَ، فَإِنَّهَا تَطْلُعُ حِينَ تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ، وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ، ثُمَّ صَلِّ، فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ حَتَّى يَسْتَقِلَّ الظِّلُّ بِالرُّمْحِ، ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ، فَإِنَّ حِينَئِذٍ تُسْجَرُ جَهَنَّمُ».
وقوله: "إلى قبيل الزوال" وهذا بالإجماع، يعني: إذا توسَّطت الشمس في كَبِدِ السماء وقبل أن تزول، أي: تميل إلى جهة الغروب، هذا وقت نهي، وقَدْرُ هذا الوقت ما يقرب من عشر دقائق أيضًا، وعلى هذا: لا تصلّى الضحى وقت النهي، أي: قبل دخول وقت صلاة الظهر بما يقرب من عشر دقائق؛ لأنه وقت نهي، فتكون هذه الصلاة بين هذين الوقتين:
الوقت الأول: من طلوع الشمس إلى ارتفاعها.
الوقت الثاني: إذا توسَّطت الشمس في كَبِدِ السماء وقت الاستواء إلى أن تميل، أي: تزول إلى جهة الغروب.
ودليل ذلك: حديث عقبة -رضي الله عنه- قال -صلى الله عليه وسلم-: «ثلاثة أوقات نهانا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن نصلي فيهن وأن نقبرَ فيهن موتانا»، وذكر من هذه الأوقات الثلاثة: «وحين يقوم قائم الظهيرة إلى أن تزول». وكذلك حديث عمرو بن عَبَسةَ -رضي الله عنه-، وفيه: «ثُمَّ أقصر عن الصلاة حين تطلع الشمس حتى ترتفع... ثُمَّ صلّ فإن الصلاة حينئذٍ محضورة مشهودة».