الحمد لله، المرأة لا تعطي زكاتها لزوجها، وهو المذهب، وقال به أبو حنيفة والشافعي؛ لأن ما يأخذه الزوج يعود نفعه على الزوجة، فتكون قَصَدَت التوسعة عليها بزكاتها؛ وذلك غير جائزٍ، وحملوا حديث أبي سعيدٍ الآتي على صدقة التطوع.
وقال بعض المالكيَّة: يجوز دفع الزوجة زكاتها لزوجها لقضاء دَينٍ عليه، أو لينفقه على أولاده من غيرها، أو لأموره الخاصة كشراء ثوبٍ أو إصلاح مركوبٍ ونحو ذلك؛ لأن منفعة ذلك لا تعود على المعطي.
وإن كان لينفق عليهـا، أو لأولاده منهـا لا يجوز؛ لعَوْدِ الزكـاة إليهـا، ولوجوب النفقة على الأم إذا عجَز الأب؛ لما رواه أبو سعيدٍ الخدري -رضي الله عنه- «أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خرج في أضحًى أو فطرٍ إلى المصلى، فمر على النساء فوعظهن وأمرهن بالصدقة... وفيه: فقالت زينب امرأة عبد الله بن مسعود: أيجزيني من الصدقـة أن أتصدق على زوجي وهو فقيرٌ، وبني أخ لي أيتـام، وأنا أنفق عليهم؟... قال: نعم».
وفي روايةٍ: أن زينب امرأة عبد الله بن مسعود -رضي الله عنهما- قالت: «يا نبي الله، إنك أمرتَ اليوم بالصدقة، وكان عندي حُلِيٌّ لي، فأردتُ أن أتصدق به، فزعم ابن مسعود أنه هو وولده أحقُّ مَن تصدقتُ عليهم، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: صدق ابن مسعود، زوجك وولدك أحقُّ مَن تصدقتِ به عليهم»، وفي لفظٍ: «لها أجران: أجر الصدقة وأجر الصلة، أو أجر القرابة» رواه البخاريُّ ومسلمٌ.
والقاعدة: "الأصل فيمن ينطبق عليه وصف الاستحقاق أنه مستحق وتجزئ الزكاة إليه إلا بدليلٍ".
وحينئذٍ نقول: دفع الزوجة زكاتها إلى زوجها له صورٌ:
الصورة الأولى: إذا كان يستعين بهذه الزكاة على أموره الخاصة، مثل: أن يشتري ملابس له، أو يصلح مركوبه، ونحوه إذا كان فقيرًا، فإن هذا جائزٌ.
الصورة الثانية: إذا كان يأخذ الزكاة ويصرفها على أولاده من غير هذه الزوجة، فجائزٌ، ولا بأس به.
الصورة الثالثة: إذا كان يأخذ هذه الزكاة ويقضي بها دَينًا عليه ليس سببه النفقة عليها وعلى أولادها، جاز إعطاؤه من الزكاة؛ لأن الزوجة لا يجب عليها أن تقضي الدين الذي على زوجها.
الصورة الرابعة: إذا كان يأخذ هذه الزكاة ويصرفها على الزوجة، أو يصرفها على أولاده من هذه الزوجة، فلا يجوز؛ لأنه إذا كان يصرف هذه الزكاة على نفس الزوجة تكون أكلت زكاتها واستردت شيئًا أخرجته لله تعالى، وتكون حفظت مالها وأسقطت واجبًا عليها، لأن الزوج إذا كان معسرًا فإنه يجب عليها أن تنفق على أولادها.
ويدل لهذا: قوله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ} التوبة: 60.
والقاعدة: "أن مَن وُجد فيه وصف الاستحقاق فإنه يستحق الأخذ".
أيضًا أن الزوج لا يدفع الزكاة لزوجته، وحكى ابن المنذر الإجماع على أن الزوج لا يعطي زوجته من الزكاة.
ومحل المنع عند المالكيَّة: ما لم يكن إعطاء أحدهما الآخر ليدفعه في دَينه، أو ينفقه على غيره، فإن كان كذلك فيجوز.
ويدل لذلك: أن الزوجة مستغنيةٌ بإنفاق الزوج، وإذا كان كذلك فإنه لا يجوز لها أن تأخذ من الزكاة.
وعليه يستثنى من ذلك كما سلف صورتان:
الصورة الأولى: إذا أخذت الزوجة هذه الزكاة لكي تنفقها على أولادها من غير الزوج، فهذا جائزٌ ولا بأس به؛ لأن الزوج لا يجب عليه أن ينفق على أولاد زوجته من غيره.
الصورة الثانية: إذا كان ذلك في قضاء دَينٍ عليها ليس سببه النفقة جاز إعطاؤها من الزكاة؛ لأن الزوج لا يجب عليه أن يقضي دَين زوجته.