الحمد لله، الدم الذي يجب على المتمتع اشترطوا له شروطًا:
الشرط الأول: ألا يكون مِن حاضري المسجد الحرام.
الشرط الثاني: أن يُحرم من الميقات، وهو المذهب، وهو مذهب الحنفيَّة والمالكيَّة والشافعيَّة؛ لأن مَن أحرم مِن دون ذلك فحكمه حكم حاضري المسجد الحرام، فلا يكون متمتعًا.
وعن ابن جريج، عن عطاء، في من قَدِم في غير أشهر الحجّ، ثم بدا له أن يعتمر في أشهر الحجّ؟ قال: "لا يكون متمتعًا حتى يأتي من ميقاته في أشهر الحجّ، قلت: أرأيٌ أم علم؟ قال: بل علم".
وعند ابن قدامة: أن الأُفُقِي إذا ترك الإحرام من الميقات وأحرم مِن دونه بعمرة ثم حلَّ منها وأحرم بالحجّ، فهو متمتع وعليه دمان: دم المتعة، ودم لإحرامه دون الميقات؛ لعموم قوله تعالى: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} البقرة: 196.
الشرط الثالث: ألا يسافر بين الحجّ والعمرة مسافة قصر فأكثر، وهذا هو المذهب، وهو قول أكثر العلماء.
وعن ابن جريج عن عطاء قال: "عُمْرَته في الشهر الذي يُهلّ فيه، فإذا سافر سفرًا تُقصر فيه الصلاة فليس بمتمتع".
وعند مالك: إن عاد إلى بلده بعد أن حلَّ من عمرته قبل الإحرام بالحجّ انقطع التمتع ولا يجب عليه الهدي؛ لقول عمر -رضي الله عنه-: «إذا أهلَّ بالعمرة في أشهر الحجّ ثم أقام حتى يحجّ فهو متمتع، وإذا رجع إلى أهله فليس متمتعًا» رواه ابن أبي شيبة وفيه ضعف.
وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: «من اعتمر في أشهر الحجّ ثم رجع فليس بمتمتع، ذاك من أقام ولم يرجع» رواه ابن أبي شيبة، والبيهقي، إسناده صحيح.
وعن ابن عباسٍ -رضي الله عنهما- في من اعتمر في أشهر الحجّ، ثم خرج إلى المدينة فأهلَّ بالحجّ، فقال: «عليه الهدي» رواه عبد الرزاق بسندٍ صحيحٍ.
وعند أبي حنيفة: إذا جاوز الميقات بعد الفراغ من العمرة فأتى بلدةً أخرى غير بلدته، بأن يكون كوفيًّا فأتى البصرة ثم عاد وحجّ من عامه ذلك، كان متمتعًا؛ لأن المسافر ما دام يتردد في سفره يُعَدُّ ذلك كله منه سفرًا واحدًا ما لم يَعُدْ إلى منزله، ولم يعد ههنا، فكان السفر الأول قائمًا، فصار كأنه لم يبرح من مكة، فيكون متمتعًا، ويلزمه هدي المتعة.
والأقرب: أنه يشترط ألا يعود إلى أهله بعد العمرة، فمن سافر إلى أهله ثم عاد فأحرم بالحجّ، فإنه يسقط عنه الهدي؛ لأنه أنشأ سفرًا جديدًا غير سفر العمرة.
الشرط الرابع: أن يحرم بالعمرة في أشهر الحجّ، فإن أحرم بها في غير أشهره كرمضان مثلًا، لم يلزمه الهدي؛ لأنه لم يجمع بين النسكين في أشهر الحجّ فلم يلزمه الهدي كالمفرِد.
وعن طاوس: أنه متمتعٌ.
الشرط الخامس: أن يحجّ من عامه، باتفاق الأئمة الأربعة؛ لقوله تعالى: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} البقرة: 196 وهذا يقتضي الموالاة بينهما.
ولقول سعيد بن المسيب: "كان أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يعتمرون في أشهر الحجّ، فإذا لم يحجّوا من عامهم ذلك لم يُهدوا" رواه ابن أبي شيبة، والبيهقيّ وحسَّنه النّوويّ.
الشرط السادس: أن يَحِلَّ من العمرة قبل إحرامه بالحجّ، فإن أحرم به قبل حِلِّه من العمرة صار قارنًا ولو بعد سعي العمرة لمن كان معه هدي، وأما إذا لم يكن معه هـدي وأحرم بالحـجّ بعد الشروع في طواف العمرة فلا يصـح على المذهب.
الشرط السابع: تقديم العمرة على الحجّ.
اتفقت المذاهب الأربعة على أن التمتع يشترط فيه أن يُحرم بالعمرة قبل الإحرام بالحجّ، ويأتي بأعمالها قبل أن يحرم بالحجّ.
واستدلوا: بقوله تعالى: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ} البقرة: 196 ويجب أن يكون ما بعدها متأخرًا عما قبلها إذا كان غاية له.
وسُئل ابن عباسٍ -رضي الله عنهما-: «كيف تأمر بالعمرة قبل الحجّ، والله سبحانه يقول: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} البقرة: 196؟ فقال: كيف تقرؤون: الدَّين قبل الوصية أو الوصية قبل الدَّين؟ قالوا: الوصية. قال: فبأيهما تبدؤون؟ قالوا: بالدَّين. قال: فهو ذاك» رواه الشافعيّ في مسنده، والبيهقيّ في السنن.
الشرط الثامن: أن ينوي التمتع في ابتداء العمرة، وهذا هو المذهب؛ لقوله تعالى: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} البقرة: 196 وهذا يُشعر بوجود القصد منه.
وعند ابن قدامة: لا تشترط نية التمتع في ابتداء العمرة؛ لوجوب الهدي -وهو مذهب الحنفيَّة والمالكيَّة والشافعيَّة في الأصح-؛ لأن المفرِد والقارن يسنُّ فسخ نيتهما بالحجّ إلى عمرة مفردة، وقد يكون بعد الطواف، ومع ذلك لم ينو التمتع.
هل انتفعت بهذه الإجابة؟