الحمد لله، الحركة التي ليست من جنس الصلاة تنقسم إلى خمسة أقسامٍ:
الأولى: حركةٌ واجبةٌ: وهي التي يتوقَّف عليها صحة الصلاة، كما لو ذكر أن على ثوبه نجاسةً، ثم تحرَّك لإزالتها.
الثانية: حركةٌ مستحبةٌ: وهي التي يتوقَّف عليها كمال الصلاة، كما لو حصل بينه وبين جاره فرجة، ثم تحرَّك لسدِّها.
الثالثة: حركةٌ مباحةٌ: وهي الحركة اليسيرة للحاجةٍ، أو الكثيرة للضرورة.
الرابعة: حركةٌ محرمةٌ: وهي الكثيرة المتوالية لغير حاجة.
الخامسة: حركةٌ مكروهةٌ: وهي اليسيرة لغير حاجةٍ، ولا يتوقَّف عليها كمال الصلاة كالعبث في الصلاة.
س: ما شروط الحركة المبطلة للصلاة؟
ج: الحمد لله، لبطلان الصلاة بالحركة شروطٌ:
الشرط الأول: "إنْ طَالَ الفِعْلَ عُرْفًا" فإن قصر الفعل عرفًا لم تبطل؛ لِمَا روى الأزرق بن قيس: «كنا بالأهواز نقاتل الحرورية، فبينا أنا على جُرُفِ نهرٍ إذا رجل يُصلي، وإذا لجامُ دابته بيده، فجعلت الدابةُ تنازعه، وجعل يتبعها»، قال شعبة: هو أبو بَرْزةَ الأسلمي.
الشرط الثاني: "مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ" أي: ليس هناك ضرورةٌ، فإن كان لضرورةٍ، كما لو هرب من عدوٍّ، أو سَبُعٍ، أو نارٍ أو نحو ذلك، فإن ذلك لا يبطل الصلاة.
الشرط الثالث: "وَلَا تَفْرِيقٍ" أي: أن تكون متواليةً، فإذا تحرك حركاتٍ متواليةً، فإنها تبطل الصلاة، أمَّا إن كانت مُتفرِّقةً بأن تحرك في الركعة الأولى، ثم تحرك في الركعة الثانية، ثم في الثالثة، فلا تبطل. وقال بعض الأصحاب: قَدْرُ الكثير ما خُيّل للناظر أنه ليس في صلاة.
فإذا تحرَّك في الصلاة وتوفَّرت هذه الشروط فإنها تبطل، ولو كان ذلك سهوًا؛ لأن هذه الحركات الكثيرة تقطع الموالاة، أي: موالاة الركعات والأركان.
الرأي الثاني: رواية عن الإمام أحمد -رحمه الله-: أنه إذا كان سهوًا فإنه لا يبطل الصلاة، وهذا هو الصواب؛ لأن عندنا قاعدة وهي: أن سائر المحظورات سواء كان ذلك في الصلاة، أو الصيام، أو الحج أو نحو ذلك؛ لكي تكون مبطلةً لا بُدَّ من شروط ثلاثة:
الشرط الأول: العلم، فإن كان جاهلًا فإن الصلاة لا تبطل، كما لو أكل ونحو ذلك، سواء كان جاهلًا بالحال، أو الحكم الشرعي.
الشرط الثاني: الاختيار، فإن كان مكرهًا فإن ذلك لا يبطل الصلاة.
الشرط الثالث: الذكر، فإن كان ناسيًا فإن الصلاة لا تبطل.
مثال ذلك: أكل أو شرب في الصيام، أو فعل محظورًا من محظورات الحج أو العمرة وهو ناسٍ، فإنه لا شيءَ عليه.
هل انتفعت بهذه الإجابة؟