الثلاثاء 2 ذو الحجة 1447 هـ

تاريخ النشر : 08-01-2026

ما هي مواقيت الإحرام المكانية ؟

الجواب

الحمد لله، ورد عن ابن عباسٍ -رضي الله عنهما- «أن النبي -صلى الله عليه وسلم- وقَّت لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجُحْفَةَ، ولأهل نجد قَرْنَ المنازل، ولأهل اليمن يَلَمْلَمَ».

الميقات الأول: «ذو الحليفةِ»: تصغير الحَلْفة، والحَلْفَةُ اسم شجرٍ في ذلك الموضع، سمي ذلك الموضع باسم هذه الشجرة أو باسم هذا الشجر، ويُسمى وادي العقيق.
وذو الحليفة أبعد المواقيت عن مكة، وهو قريبٌ من المدينة في الزمن السابق.
أما في يومنا هذا فإن عُمران المدينة اتسع حتى وصل إلى ميقات ذي الحليفة.
ويقع على نحو ستة أميال من المسجد النبوي، وهو أبعد المواقيت عن مكة بنحو 420 كيلًا.

الميقات الثاني: ميقات أهل الشام ومصر والمغرب، ومن أتى من ناحيتهم فميقاته الجُحْفَة، والجحفة قريةٌ كانت معمورةً، ثم بعد ذلك أصبحت خرابًا، وسميت بذلك لأن السيل اجْتَحَفَها.
ويذكر أهل التاريخ أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لما قَدِمَ المدينة كان فيها حمَّى، فدعا النبي -صلى الله عليه وسلم- بنقل حُمَّاها إلى الجُحفة وكان فيها يهود، فهُجرت هذه القرية وأصبح الناس يُحْرِمون من مدينة رابغ، ورابغ قبل الجحفة بمسافةٍ يسيرةٍ، والدولة اليوم وفقها الله تعالى بَنَتْ مسجدًا كبيرًا في الجحفة فأصبح الناس يحرمون منها؛ بينها وبين البحر الأحمر عشرة أكيال، وبينها وبين مكة مائة وخمسة وسبعون كيلًا تقريبًا.

الميقات الثالث: يَلَمْلَمُ أو أَلَمْلَمُ: لأهل اليمن وهو: جبل بتهامة، وقد غلب على البقعة.
وهو واد طويل ينزل من جبال السَّراة، ويصبُّ في البحر الأحمر.
ويُحرِم الناس اليوم من مكانٍ في يلملم قرب قرية تسمى: السعدية، بينها وبين مكة اثنان وتسعون كيلًا، والميقات هو كل الوادي المعروف بهذا الاسم، فمَن أحرم من أي جهةٍ من الوادي يكون أحرم من الميقات.

الميقات الرابع: لأهل نجد وهو: قَرنٌ أو قرن المنازل: اسمٌ لوادٍ هناك، يطلُّ على جبلٍ أحمرَ يسمى الوادي باسم الجبل: قرن المنازل، ويُعرف اليوم باسم السيل الكبير.
وهو أقرب المواقيت إلى مكة، والمسافة بينهما تقدّر بنحو ثمانية وسبعين كيلًا.
ومن طريق الطائف يمتد إلى منطقة الهدا يقع وادي مَحرم، والمسافة بينه وبين مكة المكرمة خمسة وسبعون كيلًا تقريبًا.

الميقات الخامس: ذات عِرق لأهل المشرق، والعِرقُ: هو الجبل الصغير، والمسافة بين ميقات ذات عِرق ومكة تقدّر بنحو مائة كيلو متر تقريبًا. والدولة وفقها الله تعالى اليوم بنت فيه مسجدًا كبيرًا.
المواقيت الأربعة المكانية الأولى وقَّتها النبي -صلى الله عليه وسلم- بلا خلاف، كما تقدم في حديث ابن عباسٍ -رضي الله عنهما-، وأيضًا في حديث ابن عمر -رضي الله عنهما-.
لكن اختلف العلماء في ميقات أهل المشرق هل وقَّته النبي -صلى الله عليه وسلم-، أو أن عُمر هو الذي وقَّته؟
فالمذهب، وهو مذهب الحنفيَّة، وجمهور الشافعيَّة: أن توقيت ذات عِرقٍ منصوصٌ عليه من النبي -صلى الله عليه وسلم-، وأن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- وقَّتها باجتهاده، ولم يكن بَلَغَه توقيت النبي -صلى الله عليه وسلم- لها، فوافَقَ النص؛ لحديث أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- يُسأل عن المُهَلّ، فقال: سمعت أحسبه رفع إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «مُهَلُّ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَالطَّرِيقُ الْآخَرُ الْجُحْفَةُ، وَمُهَلُّ أَهْلِ الْعِرَاقِ مِنْ ذَاتِ عِرْقٍ» رواه مسلمٌ.
وعن عائشة -رضي الله عنها- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «وقَّتَ لأهل العراق ذات عِرْقٍ» رواه أبو داود والنسائي وصحَّحه في الإرواء.
وعند المالكيَّة، والشافعيَّة في قول، والحنابلة في رواية، وطاوس، وابن سيرين: أن ميقات ذات عِرقٍ إنما ثبت باجتهاد عمر -رضي الله عنه-، ولم ينصَّ عليه النبي -صلى الله عليه وسلم-.
لما رواه نافع عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: «لما فُتح هذان المصران أتوا عمر فقالـوا: يا أمير المؤمنين، إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حدَّ لأهل نجد قَرْنًا، وهو جَوْر عن طُرُقنا، وإنا إن أردنا قَرْنًا شقَّ علينا، قال: فانظروا حَذْوَها من طريقكم، فحدَّ لهم ذات عِرق» رواه البخاريّ.
ونوقش: بأن عمر -رضي الله عنه- ومَن سأله لم يعلموا توقيت النّبي -صلى الله عليه وسلم- ذات عرق.
وعلى كل حالٍ الخلاف في هذا سهل، سواء كان النّبي -صلى الله عليه وسلم- هو الذي وقَّتها أو عمر -رضي الله عنه-، المهم أن ميقات أهل المشرق هو ذات عرقٍ.

المصدر:

[شرح زاد المستقنع - أ.د خالد بن علي المشيقح].


هل انتفعت بهذه الإجابة؟