الثلاثاء 2 ذو الحجة 1447 هـ

تاريخ النشر : 14-04-2026

ما مقدار سترة المصلي وما حكم جعلها تلقاء وجه المصلي ؟

الجواب
الحمد لله، قال صاحب الزاد" قائمة كمؤخرة الرحل"
الرَّحل: هو المركب المعدُّ للراكب بمنزلة السرج للفرس، يوضع على ظهر البعير، وتسميه العامةُ الشداد.
ومؤخَّرة الرَّحل وآخرته: هي عمود الخشب الذي يكون خلف الراكب يستند إليه، وهو على الرَّحل، وطولها يختلف؛ فتارةً يكون نصف ذراع، وتارةً أكثر، وتارةً أقلُّ.
ويدلُّ لذلك: ما في صحيح مسلمٍ من حديث طلحة بن عبيد الله -رضي الله عنه- أن النَّبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «إِذَا وَضَعَ أَحَدُكُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلَ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ فَلْيُصَلِّ، وَلَا يُبَالِ مَنْ مَرَّ وَرَاءَ ذَلِكَ».
وأمَّا بالنسبة لعرض السترة، فنصُّ الشافعيَّة -رحمهم الله-: أنه لا حدَّ له، فتحصل السُّنَّة بالغليظ والدقيق، وقال الإمام مالكٌ -رحمه الله-: أقلُّ عرض للسترة كالرمح؛ لأن النَّبي -صلى الله عليه وسلم- صلى إلى العَنَزة.
والظاهر: أنه يجعلها تلقاء وجهه، وبه قال جمهور أهل العلم -رحمهم الله-.
ودليل ذلك: 
أولًا: حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النَّبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ، فَلْيَجْعَلْ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ شَيْئًا» أخرجه أحمد وأبو داود. وإسناده حسنٌ.
ثانيًا: حديث عائشة -رضي الله عنها- في الصحيحين أنها ذكرت «أن النَّبي -صلى الله عليه وسلم- كان يجيء، فيتوسط السرير فيصلي». فلم يجعل النَّبي -صلى الله عليه وسلم- السرير على حاجبه الأيمن، أو الأيسر.
القول الثاني: أنه لا يجعل السترة تلقاء وجهه، وإنما ينحرف يمينًا أو شمالًا.
ودليل ذلك حديث ضباعة بنت المقداد بن الأسود عن أبيها -رضي الله عنه- أنه قال: «ما رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صلى إلى عمودٍ، ولا عودٍ، ولا شجرةٍ إلا جعله على حاجبه الأيمن أو الأيسر، ولا يصمد إليه صمدًا» رواه أبو داود. ولكنه ضعيفٌ، وقد ضعَّفه ابن القيم.
وابن القيِّم -رحمه الله- مال إلى أنه ينحرف يمينًا أو شمالًا في كتابه «إعلام الموقعين».
وكم يجعل بينه وبين السترة؟
قيل: ثلاثة أذرع، وبه قال الحنفيَّة، والشافعيَّة وأحمدُ وعطاء؛ لحديث بلالٍ -رضي الله عنه- «أنه -صلى الله عليه وسلم- صلى في الكعبة وبينه وبين الجدار ثلاثة أذرع».
وقيل: ممرُّ شاةٍ، وبه قال ابن حزمٍ، وابن القيِّم.
والأقرب الدُّنو من السترة، بأن يجعل المصلي بين منتهى سجوده وبين سترته قَدْرَ ممرِّ شاةٍ، وهو نصف ذراع تقريبًا، كما دلَّ عليه حديث سهل بن سعدٍ -رضي الله عنه-: «كان بين مصلى النَّبي -صلى الله عليه وسلم- وبين الجدار مَمرُّ الشاة». وهذا القدر لا ينافي تقديرها بثلاثة أذرع الثابت في حديث بلالٍ -رضي الله عنه-، وذلك أن مقام النَّبي -صلى الله عليه وسلم- في مصلاه قَدْرُه ذراعان ونصف تقريبًا من عقبي المصلي إلى منتهى سجود جبهته، فإذا زيد عليه قَدْرُ ممرِّ الشاة، وهو نصف الذراع، صار قَدْرُ المصلى والممرِّ قَدْرَ ثلاثة أذرعٍ تقريبًا. 
المصدر:

[شرح زاد المستقنع - أ.د خالد بن علي المشيقح]


هل انتفعت بهذه الإجابة؟