الخميس 16 رمضان 1447 هـ

تاريخ النشر : 05-01-2026

ما معنى الاستطاعة في الحج؟

الجواب

الحمد لله، من شروط وجوب الحجّ: القدرة، وفُسِّرت بأنها الزاد والراحلة، وهذا قول جمهور أهل العلم.
وعند المالكيَّة: أن الاستطاعة هي: إمكان الوصول بلا مشقةٍ عظيمةٍ زائدةٍ على مشقة السفر العادية مع الأمن على النفس والمال، ولا يشترط عندهم الزاد والراحلة، بل يجب عندهم على القادر على المشي إن كانت له صنعة يحصّل منها قُوْتَه في الطريق كالحمَّال والخرَّاز والنجَّار وأشباههم.
وأكثر المالكيَّة: أن الفقير الذي عادته سؤال الناس وإعطاء الناس له يعد مستطيعًا.
واستدل الجمهور: بما روى الدارقطني بإسناده عن أنس عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في قوله تعالى: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ آل عمران: 97 قال: قيل: يا رسول الله، ما السبيل؟ قال: «الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ»، من مرسل الحسن البصري.
وورد عن ابن عباسٍ -رضي الله عنهما- بإسنادٍ صحيحٍ، رواه الطبري في التفسير، والبيهقيّ في السنن.
واستدل المالكيَّة: بقوله تعالى: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ آل عمران: 97 ومن قدر على المشي فهو مستطيعٌ.

وأما تفسير الاستطاعة بالزاد والراحلة فله جوابان:
الأول: أن الظاهر أنه -صلى الله عليه وسلم- فسّر الآية بأغلب حـالات الاستطاعـة؛ لأن الغالب أن أكثر الحُجّاج آفاقيون قادمون من بلاد بعيدة، والغالب عجز الإنسان عن المشي على رجليه في المسافات الطويلة، فيحتاج إلى الزاد والراحلة، والقاعدة الأصولية: "أن ما كان أغلبيًّا فليس له مفهوم مخالفة".
الثاني: أن الله تعالى سوى في كتابه بين الحاج الراكب والماشي على رجليه، وقدم الماشي على الراكب في قوله تعالى: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ﴾ الحج: 27.
وما ذهب إليه المالكيَّة -رحمهم الله- هو الأقرب في تفسير الاستطاعة.

المصدر:

[شرح زاد المستقنع - أ.د خالد بن علي المشيقح].


هل انتفعت بهذه الإجابة؟