س: ما تعريف زكاة الفطر؟ وما الدليل على وجوبها؟
ج: الحمد لله، الفِطْرُ: اسم مصدر مِن أفَطَر الصائم إفطارًا، وإضافة هذه الزكاة إلى الفطر من باب إضافة الشيء إلى سببه، يعني: الزكاة التي سببها الفطر من رمضان.
وأما في الاصطلاح: فهي التعبد لله تعالى بإخراج طعامٍ خاصٍّ عن البدن لطائفةٍ خاصةٍ في وقتٍ مخصوصٍ.
والأصل فيها: الكتاب والسنة والإجماع.
فأما الكتاب: فأخذها بعض العلماء كسعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز -رحمهما الله- من قوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى} الأعلى: [ 14، 15]، فقالوا: المراد بالزكاة هنا زكاة الفطر.
وأما السنة: فكحديث ابن عمر -رضي الله عنهما- في الصحيحين «أن النَّبي -صلى الله عليه وسلم- فرض صدقة الفطر صاعًا من برٍّ، أو صاعًا من شعيرٍ» وكحديث ابن عباسٍ -رضي الله عنهما- وغيره من الأحاديث في ذلك.
والإجماع قائم على شرعيتها، وإن اختلف العلماء -رحمهم الله- في بعض التفاريع، فقد حكى الإجماعَ على وجوبها ابن المنذر -رحمه الله-.
وفُرضت في السنة الثانية من الهجرة قبل فرض صدقة المال.
س: ما الحكمة من مشروعية زكاة الفطر؟
ج: الحمد لله، الحكمة من شرعيتها: بيَّنها حديث ابن عباسٍ -رضي الله عنهما-: «أن النَّبي -صلى الله عليه وسلم- فرض زكاة الفطر طُهرة للصائم من اللغو والرفث، وطُعْمة للمساكين» رواه أبو داود، وابن ماجه، وصححه الحاكم، قال الدارقطني: "ليس في رواته مجروح".
س: هل تجب زكاة الفطر على المجنون؟
ج: الحمد لله، تجب زكاة الفطر عن المجنون في ماله إن كان له مال، فإن لم يكن له مالٌ أخرجها عنه وليه.
س: ما شروط من تجب عليه زكاة الفطر؟
ج: الحمد لله، الشرط الأول من شروط وجوب زكاة الفطر: أن يكون مسلمًا.
وعلى هذا: لا تجب زكاة الفطر على الكافر.
والكافر يتوجه إليه خطابان:
الأول: خطـاب وجوب الأداء، فهذا لا يجب عليـه أن يؤدي.
الثـاني: خطاب وجوب التكليف، وهذا واجبٌ عليه، فهو مكلف بها.
فهي تجب على المسلم وهو يشمل الحضري والبدوي، أي: ساكن الحاضرة والبادية، ويشمل الحاضر والمسافر؛ لحديث ابن عمر -رضي الله عنهما- في الصحيحين: «أن النَّبي -صلى الله عليه وسلم- فرض زكاة الفطر صاعًا من بُرٍّ، أو صاعًا من شعير على الحر والعبد، والذكر والأنثى، والصغير والكبير من المسلمين».
الشرط الثاني: الحرية، فلا تجب على العبد فطرة نفسه، ولا فطرة غيره باتفاق المذاهب الأربعة، وإنما تجب على السيد؛ لحديث ابن عمر -رضي الله عنهما-، ففيه وجوب زكاة الفطر على السيد عن الرقيق.
الشرط الثالث: وهو أن يكون غنيًّا، وعلى هذا: إذا كان فقيرًا فإنها لا تجب عليه زكاة الفطر.
واعلم أن الغني يختلف باختلاف أبواب الفقه، فلكل باب ضابطه، فضابط الغني هنا هو: الذي وَجَد قوتَه، وقوتَ من يمونه يوم العيد وليلته، فهذا هو الغني في باب زكاة الفطر.
والغني في باب دفع زكاة المال: هو مَن ملك نصابًا.
والغني في باب أخذ الزكاة: هو الذي يملك نفقته ونفقة من يمونه لمدة عامٍ.
والغني في باب العاقلة الذي يجب عليه أن يدفع الدية إذا قتل قريبه خطأ أو شبه عمد.
وهذا هو المذهب، وبه قال مالكٌ والشافعي، لكن عند المالكيَّة: يملك قوت يوم العيد.
وعند أبي حنيفة: لا تجب زكاة الفطر إلا على من ملك نصابًا زكويًّا وإن لم يكن ناميًا بعد حوائجه الضرورية.
واحتج الجمهور: بحديث ابن عمر -رضي الله عنه-: «فرض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- زكاة الفطر صاعًا من تمرٍ» متفقٌ عليه، وغيره من الأحاديث المطلقة.
ووجه الدلالة: أنه لم يشترط فيها ملك النِّصاب فهي مطلقةٌ، فيعتبر ملك الصاع وقت الوجوب بعد قُوته وقوت عياله، وأيضًا تشمل الفقير، فدل على أن اليسار المعتبر: مِلْكُ مقدارها فاضلًا عن قُوته وقوت عياله ليلة العيد ويومه.
ولأنه حصل له غنًى يوم العيد، فاحتمل ماله المواساة.
واحتج الحنفيَّة: بقوله -صلى الله عليه وسلم- في حديث حكيم بن حزام -رضي الله عنه-: «خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ» متفقٌ عليه.
ونوقش: بأنه محمول على صدقة المال.
وعليه فالأقرب: قول الجمهور.
الشرط الرابع للوجوب: أن يكون واجدًا للحوائج الأصلية، فكما يشترط أن يكون مالكًا لقُوْتِه وقوت عياله يوم العيد وليلته، يشترط أيضًا أن يكون واجدًا للحوائج الأصلية، والحوائج الأصلية: ما يحتاجه في حياته العادية من الأواني والفُرش، وآلات التبريد والغسل، ونحو ذلك مما يحتاج إليه.
فإذا كان يملك قُوْتَه وقوت من يمونه، وعنده دراهم لكن هذه الدراهم يحتاجها لكي يشتري بها حوائج أصلية: أوانيَ وفرشًا وغطاء، أو كان طالب علم ويحتاج إلى كتب فهذه حوائج أصليةٌ تُقدم على زكاة الفطر، فيبدأ بها، فإن فَضَلَ شيء أخرجه، وإن لم يفضل شيء لا تجب عليه.
هل انتفعت بهذه الإجابة؟