ما حكم صلاة الكسوف؟
الحمد لله، صلاة الكسوف سُنَّةٌ، وهو المشهور من مذهب الإمام أحمد، وعليه أكثر أهل العلم.
الرأيُ الثاني: أنها واجبةٌ، وبه قال أبو عوانة، ونقل الوجوب عن أبي حنيفة والإمام مالك.
واستدلَّ الجمهور على أنها سُنَّةٌ:
أولًا: بحديث طلحة بن عبيد الله -رضي الله عنه- لَمَّا سأل الأعرابي عن فريضة الصلاة، ذكر النبي -صلى الله عليه وسلم- الصلوات الخمس، فسأل الأعرابي: «هل عليَّ غيرها؟ قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: لَا إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ» متفقٌ عليه.
ثانيًا: حديث ابن عباسٍ -رضي الله عنهما- في بَعْثِ معاذ -رضي الله عنه- إلى اليمن، وفيه قوله -صلى الله عليه وسلم-: «فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ» متفقٌ عليه.
وأجيب عن ذلك: بأن المراد الصلوات الخمس التي تجب في كُلِّ زمانٍ بخلاف صلاة الكسوف، فإنها تجب عند وجود سببها.
واستدلَّ مَن قال بالوجوب:
أولًا: أن النَّبي -صلى الله عليه وسلم- أمر بالفزع للصلاة عند حدوث الكسوف، والأصل في الأمر الوجوب.
ثانيًا: أن عدم الفزع إلى الصلاة مع وجود هذه الآية العظيمة يدلُّ على عدم المبالاة بآيات الله تعالى، وعدمِ تعظيمه لها، وتعظيمُ شعائر الله تعالى أمرٌ واجب كما قال تعالى: {وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ}[الحج:32]، وهذا القول هو الأحوط.
س: ما حكم صلاة خسوف القمر؟
الحمد لله، أمَّا صلاة خسوف القمر: فالمذهب وهو مذهب الشافعيَّة: أنها سُنَّة مؤكدة؛ لحديث المغيرة -رضي الله عنه-، وفيه قوله -صلى الله عليه وسلم-: «فَإِذَا رَأَيْتُمْ فَصَلُّوا، وَادْعُوا اللَّهَ» متفقٌ عليه.
وعند الحنفيَّة والمالكيَّة: أنها مندوبةٌ؛ لأنه لم يَرِدْ أن النَّبي -صلى الله عليه وسلم- صلَّاها.
هل انتفعت بهذه الإجابة؟