الحمد لله، إذا تعذَّرت إصابة عين الكعبة للقريب منها، فله صورتان:
الصورة الأولى: أن تتعذَّرَ الإصابة بحائلٍ أصلي، كجبل ونحوه، فاختلف الفقهاء على أقوال:
القول الأول: الواجب إصابة الجهة، وهو مذهب الحنفية، وروايةٌ عن الإمام أحمد، واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية.
واستدلوا: بقوله تعالى: {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ}[البقرة:144 و150]، وبحديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ».
القول الثاني: الواجب الاجتهاد في إصابة العين، وهو مذهب الشافعية والحنابلة وقولٌ للمالكية.
واستدلوا: بقوله تعالى: {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ}[البقرة:144 و150]، وبحديث أسامة بن زيد -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لَمَّا دخل البيت دعا في نواحيه كُلِّها ولم يُصلِّ فيه حتى خرج، فلمَّا خرج ركع في قُبُل البيت ركعتين، وقال: «هَذِهِ القِبْلَةُ»، فقولـه: «هَذِهِ القِبْلَةُ» كلمةٌ تُفيد الحصر، فثبت أنه لا قِبلـة إلا عين الكعبة، فإذا تعذَّر إصابةُ العين بحائلٍ يمنع المشاهدة، فلا يلزم تحصيل المشاهدة؛ لِمَا فيه من المشقة، بل يجتهد في إصابة العين.
ونوقش: بأن ذلك في حقِّ المعاين؛ لقدرته على ذلك، بخلاف الغائب الذي لا تمكنه المعاينة إلا مع الحرج والمشقة.
القول الثـالث: الواجب إصابـة العين يقينًا، وهو مذهب المالكيـة وقول للحنفية.
واستدلوا بأدلة القول الثاني.
الصورة الثانية: أن تتعذَّر الإصابةُ بحائلٍ محدثٍ؛ كبناء ونحوه، وفيه أقوال:
القول الأول: الواجب إصابة الجهة، وهو مذهب الحنفية ورواية عن أحمد واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، واستدلوا بالأدلة الدالة على أن الواجب استقبالُ الجهة لمن غاب عن الكعبة، من غير فرقٍ بين كون الحائل أصليًّا أو محدثًا.
القول الثاني: الواجب الاجتهاد في إصابة العين، وهو مذهب الشافعية، واستدلوا بالأدلة الدالة على أن الواجب الاجتهادُ في إصابة العين لمن تعذَّر عليه إصابةُ العين بحائل.
القول الثالث: الواجب إصابة العين يقينًا، وهو مذهب المالكية والحنابلة، واستدلوا بالأدلة الدالة على أن الواجب استقبالُ العين.
[شرح زاد المستقنع - أ.د خالد بن علي المشيقح]
هل انتفعت بهذه الإجابة؟