الحمد لله، النساء لا تجب عليهن بالاتفاق؛ لأنهن لَسْنَ من أهل البروز ومخالطة الرجال. وجماعة النساء فيها فضلٌ، لكن لا يدركن الفضل المرتب على جماعة الرجال.
فالمذهب، ومذهب الشافعيَّة: أن الجماعة لهنَّ سُنَّةٌ؛ لحديث أُمِّ ورقة بنت نوفل -رضي الله عنها- أن النَّبي -صلى الله عليه وسلم- «كان يزورها في بيتها، وجعل لها مُؤذِّنًا يؤذِّن لها، وأمرها أن تؤمَّ أهل دارها» رواه أحمد وأبو داود وابن خزيمة. قال ابن حجر: "وفي إسناده عبد الرحمن بن خلاد، وفيه جهالة".
وورد عن عائشة -رضي الله عنها- «أنها أمَّت النساء، وقامت بينهن في صلاة مكتوبة». رواه عبد الرزاق والبيهقي بإسناد صحيح.
وورد عن أُمِّ سلمة -رضي الله عنها- «أنهـا أمّتهنَّ، فقـامت وسَطًا». رواه عبد الرزاق والبيهقي بإسنادٍ صحيحٍ.
وعند الحنفيَّة: تُكره الجماعة لهن، وعلَّل الحنفيَّة للكراهة؛ لأنه يلزمهن إحدى المحظورين: إما قيام الإمام وسط الصف، أو تقدمه، وهما مكروهان في حقِّهن كراهة تحريم إلا في صلاة الجنازة فإنها لا تُكره فيها؛ لأنها فريضةٌ، ولا تترك بالمحظور.
وعند المالكيَّة: لا تَصِحُّ مطلقًا في الفرض والنفل؛ لحديث أبي بكرة -رضي الله عنه- أن النَّبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً» رواه البخاريُّ.
وعند الحنابلة في روايةٍ: أن إمامتها وصلاتهن جماعةً صحيحةٌ في النفل دون الفرض؛ لِمَا روي عن ابن عمرَ -رضي الله عنهما-: «أنه كان يأمر جارية له تؤمُّ نساءه في رمضان» رواه ابن حزم في المحلى.