س: هل تجب الزكاة في السلع المصنعة التي لم تُبَعْ، وفي المواد الخام، والمواد المساعدة في التصنيع، وما يُصبغ به ويبقى أثره كزعفرانٍ ونيلٍ ونحوه؟
ج: الحمد لله، هنا مسائل:
المسألة الأولى: زكاة السلع المصنَّعة:
إن كان هناك سلعٌ أُنتجت ولم تُبع، كأن تكون في المستودعات حتى الآن، فهل تجب فيها الزكاة أو لا تجب فيها الزكاة؟ هذا موضع خلاف بين المتأخرين:
الرأي الأول: أنه تجب فيهـا الزكاة، وهذا ما عليه أكثر المتـأخرين؛ لأنها عروض تجارة تُراد للبيع الآن، فإذا بقيت حولًا فإنه يجب أن يخرج فيها ربع العشر.
الرأي الثاني: وذهب إليه بعض المتأخرين: أنها تزكى زكاة مواد خام دون قيمة الصنعة.
والصواب في هذه المسألة: ما ذهب إليه الأكثر أنه تجب فيها الزكاة إذا صُنِّعت وحال عليها الحول، وحولُها كعروض التجارة حول أصلها، فتقدَّر قيمتها ويخرج ربع العشر.
المسألة الثاني: زكاة المواد الخام:
يُقصد بالمواد الخام: المواد الأولية التي تتركب منها السلع المصنعة، كما لو اشترى حديدًا لكي يصنع آلات، أو اشترى خشبًا لكي يعمل دواليب، أو ألمونيوم لكي يعمل أبوابًا ونوافذ، فهل تجب الزكاة في هذه المواد؟ للعلماء فيها قولان:
القول الأول: أنه تجب فيها الزكاة، وهذا قول أكثر المعاصرين، وبه أَفتت الندوة السابعة لقضايا الزكاة المعاصرة المنعقدة في الكويت.
والقول الثاني: أنه لا تجب الزكاة فيها.
ولكلٍّ منهما دليل: أما الذين قالوا: تجب فيها الزكاة فقالوا بأن هذه المواد الخام لا تقصد لذاتها، وإنما الأعمال بالنيات، بل يُقصد للبيع والشراء، فهي داخلةٌ في عروض التجارة، فتجب فيها الزكاة، وحولها حول أصلها؛ لأن عروض التجارة يُبنى على حول ماله السابق.
ودليل القول الثاني: القائلين بأنه لا تجب فيها الزكاة؛ أنها لا تُراد للبيع وإنما تراد للتصنيع.
وهذا غير مُسلَّم، بل هذه الأموال مرادةٌ للبيع، فالمصنع اقتنى هذه الأشياء لكي يصنعها على شكلٍ آخر ثم بعد ذلك يبيعها على المستهلك.
المسألة الثالثة: زكاة المواد المساعدة في التصنيع:
ويراد بها: المواد التي لا تدخل في تركيب المصنوعات، ولكن يحتاج إليها في التصنيع كمواد التشغيل والصيانة، مثل: الوقود والزيوت ونحو ذلك، فإذا اقتنيت مثل هذه الأشياء فلا تجب فيها الزكاة، فهي كالأصول الثابتة، وهذا قول أكثر المتأخرين.
المسألة الرابعة: ما يُصبغ به ويبقى أثره كزعفرانٍ ونيلٍ ونحوه، فهو عَرْض تجارةٍ يقوَّم عند حوله.
وما لا يبقى أثره، كما لو اشترى الغسال ما يحتاج إليه من حطب يغلي به الماء الذي يستعمله في تنظيف الملابس، أو ما يقوم مقام الحطب في وقتنا الحاضر كالغاز مثلًا، وكالصابون، فإن هذه الأدوات لا تجب فيها الزكاة؛ لأنه لا يبقى لها أثر وتُستهلك.
س: هل في الأوعية التي تحتاج إليه هذه المصنوعات زكاة؟
ج: الحمد لله، ما تحتاج إليه هذه المصنوعات من أوعية هذه المنتوجات كالكراتين ومواد البلاستيك والعُلَب التي توضع فيها هذه الأشياء، فهذه تجب فيها الزكاة؛ لأنها داخلة في السلع التي تصنع، فتجب فيها الزكاة؛ إذ لا تُراد لذاتها وإنما تراد للبيع، وحولها كعروض التجارة حول أصلها.